عسكرة النساء وتجنيد الرُضَع
بقلم/ عبد الخالق عطشان
نشر منذ: 9 أشهر و 24 يوماً
الأحد 21 يناير-كانون الثاني 2018 08:04 م
المتأمل في التاريخ والمتدبر لسقوط الجماعات الحاكمة أو العصابات المتحكمة يجد أن سقوطها لم يكن إلا بعد أن تستنفذ كل وسائل إجرامها وبطشها وتنهي كل خياراتها للتمسك باستبدادها وتسلطها حيث أنه لا يأتي أوان سقوط تلك العصابات المتحكمة أو حتى الدول المستعمرة إلا وقد انكشفت كامل عورتها وبان قبحها وأصبح إجرامها حدا لا يطاق تعجز أن تأتي بوسائل إجرامية للبقاء والتشبث بالتسلط والاستبداد.
في كل يوم يتناقص مخزون الخيارات الإستراتيجية للحوثيين الذي بشر وأنذر به سيدهم عقب إسقاطهم صنعاء بل لم يعد هناك من خيارات تعصمهم من السقوط الوشيك لولا بعض الحسابات التي تجري داخل دهاليز التحالف والتي بسببها يتأخر الحسم ولو أن الحسابات ضُبطت لكان الحسم قد تم والعدو قد اندحر.
لم تقم ثورة 26سبتمبر إلا وقد استنفذ حكم الإمامة كل وسائل بطشها وطغيانها ومخزونها من التجهيل ونفذ كل ما لديها من خيارات تعصم نفسها من السقوط أمام الطوفان الثوري الجمهوري الذي قذف بحكم الأئمة خارج حدود الجمهورية وأيضا لولا بعض الحسابات الخارجية إبان الثورة السبتمبرية والتي عملت على الإبقاء على بعض الخلايا الإمامية للعبث مستقبليا لما قام لحكم الأئمة السلالي قائمة .
 مع تزايد عدد قتلى مليشيا الإمامة وبعد فضها لشراكتها مع حليفها صالح وقتله وانحسار سيطرتها الجغرافية وتضييق الدائرة عليها عبر انتصارات الشرعية تلجأ العصابة العنصرية إلى تجنيد الأطفال عبر التغرير بهم واختطافهم من أسرهم و مدارسهم مستغلين الحالة الاقتصادية المزرية واحتياجات الأسرة التي تعيش على خط القبر الذي حفرته المليشيا للشعب بخياراتها الإجرامية فتأخذ الأطفال بِحُجة تسليم الراتب و (الصرفة اليومية) فتعمل على غسل أدمغتهم في دورات ثقافية تمارس فيها طقوس السحر والشعوذة والكهانة وتعليمهم مضغ القات وتناول البردقان وحرمانهم من مدارسهم ومساجدهم بل وإقصائهم عن طفولتهم فيخرج الطفل عدوانيا لايعرف أباه وأمه بل متنكرا وعاقا لهما تاركا برهما ليدافع عن (سيده) عبدالملك والذي طاعته مقدمة على طاعة والديه ومن العجيب أن المنظمات الإنسانية والدولية تظل صامتة أمام انتهاك الجماعة الإمامية لحقوق الأطفال فيما تدافع عن حقوق الحيوان .
حينما عجز الأطفال الذين يغرر بهم الحوثي عن الدفاع عن تسلطه فإنه يلجأ لتجنيد النساء والدعوة لذلك في كل الوسائل والذهاب لمدارس البنات للتوعية والتجنيد والاستعراض ببعض الفتيات والنساء اعلاميا في خرق صارخ للدين والعرف جاعلا من الجنس الناعم واللطيف جماعات نسائية متوحشة للتهيئة لاقتحام البيوت الآمنة وانتهاك حرماتها وتنفيذ أعمال إجرامية لا يقبلها عقلٌ ولا نقل .
مهما كانت الهالة الإعلامية التي يسلطها ويطلقها بغاة العصر السلاليون على قوتهم ومخزونهم البشري من (رجال القبائل وأطفالهم ونسائهم) إلا أنه ومع توالي الدجل الحوثي على الأمة وافتضاحه وانكشافه ومع الهزائم التي يتلقاها فإن ذلك المخزون البشري سينفض عنهم كما انفض عن أسلافهم إبان ثورة 26سبتمبر بعد أكثر من 1200 عام على استبداد الأئمة بالأمة واغتصابها للعقل وتجريمها لأي تفكير إنساني عقلي يطالب بأدنى الحقوق الآدمية للمواطن اليمني.