ثورة 11 فبراير وعبور المستحيل
بقلم/ عبد الخالق عطشان
نشر منذ: 9 أشهر و 3 أيام
الأحد 11 فبراير-شباط 2018 08:26 م
من أجل نظام ديمقراطي شوروي عادل، ولأجل تحقيق قيم الحرية والعدالة والمساواة وللتحرر من حكم الفرد المستبد والتوريث خرج شباب الجمهورية إلى ساحات التغيير السلمي وتوالى الانضمام لقافلة الثورة الشبابية، كانت هذه هي الأسباب العامة والأهداف الواضحة لخروج الملايين لساحات الثورة.. فلا تحدثوني عن أصحاب المصالح الضيقة والأهداف المستترة والمتسلقين خلف عجلة الثورة فإنهم سيتساقطون كأوراق الشجر وتذروهم الرياح .
يوم خرج الشعب اليمني في ثورة 11 فبراير خرج بتنوعاته المختلفة العمرية (الأطفال، الشباب، الشيوخ) والنوعية (المرأة، الرجل) والسياسية والمنضمات الجماهيرية والأكاديمية والنخب المجتمعية والثقافية بكل ألوانها، خرج الموظفون و أصحاب المهن والعاطلون وخرج الجنود والضباط.. خرج العلماء العارفون لربهم والفاهمون لواقعهم والمشهورون بعلمهم في الداخل والخارج ..
(الأمة، الشعب، الجماهير) سَمِّهم ما شئت بمختلف توجهاتهم وتكويناتهم السياسية والفكرية والذين لم تخالط أفكارهم ولم تتشرب قلوبهم ما خالط بعض قادتهم من الأطماع والانتهازية وسوء النوايا وارتعاش الأداء هؤلاء هم عناصر الثورة وطاقتها الحقيقية وعشاق الحرية والكرامة .
رغم الضغوطات الخارجية ورغم الأخطاء التي وقع فيها بعض رموز الثورة المنضوون تحت مسمى الأحزاب والتي أدت لتوقف مؤقت لعجلة الثورة وبدأ الوفاق بين الشركاء والذي به بدأت المحاصصة المشئومة التي أوجدت حالة من التنازع بين بعض شركاء الثورة من جهة وبين نظام صالح من جهة أخرى وصولا للحوار الوطني والذي استغله بعض شركاء الثورة والحوار والوفاق لاجتياحهم بمليشياتهم جغرافية الدولة وانتهاك سيادتها وإسقاط مؤسساتها وإعدام رموزها من جهة بينما بعض آخر كان داعماً لهذا التمرد بشكل مباشر أو غير مباشر بالتواطؤ والصمت والتبرير من جهة أخرى .
رغم كل الأحداث المؤسفة التي أعقبت الثورة مرورا بإسقاط صنعاء واجتياح المليشيا الإنقلابية لمحافظات الجمهورية وانقلابها على كل اتفاق وخيانتها لكل عهد إلا أنه من الظلم والإجحاف تحميل ثورة 11 فبراير ك(حدث ثوري) تلك الأخطاء دون النظر إلى الأسباب الحقيقية والظروف الطارئة والأداء السياسي المهزوز والباهت لبعض مكونات الثورة الحزبية قُبيل وأثناء وبُعيد المبادرة الخليجية وما تلاها من تسويات.
إن من يُحَمل ثورة 11 فبراير الحالة التي وصلت إليها اليمن اليوم بفعل العمل الانقلابي المليشاوي كمن يحمل ثورة 26سبتمبر ما تلاها من حروب واغتيالات واستبداد وتلاعب بالنظام الجمهوري وكمن يحمل ثورة 14 أكتوبر الأحداث السياسية العقيمة المتلاحقة وكذلك الأحداث الدامية والصراعات المسلحة بين الفصائل والجماعات من جهة والحرب بين شمال اليمن وجنوبه من جهة أخرى وكمن يحمل 22مايو الأخطاء السياسية والحروب والمظالم الذي حدثت بعد ذلك .
ثورة 11 فبراير ليست إلا ثورة مثلها مثل سابقاتها من الثورات اليمنية والتي تعرضت لإعاقات وعرقلات داخلية وخارجية إلا أن ثورة 11 فبراير لم تتعرض لإعاقات فحسب وإنما لكمائن وأفخاخ ومكائد عظيمة ومكر تزول منه الجبال ومع ذلك مازالت ثورة فبراير صامدة وثابتة ومستمرة تمضي نحو تحقيق أهدافها وعبور للمستحيل بتضحيات كبيرة مثلها مثل بقية الثورات إلا أنها الحدث الثوري اليمني المعاصر الأرقى و الأبرز وستكون الحدث التاريخي الأقوى في وضوح الأهداف وتنوع الوسائل وحجم التضحيات وتعدد النتائج وتحملها لتبعات الأخطاء التراكمية التي كانت نتاجا للسياسات المتعاقبة بعد ثورتي سبتمبر وأكتوبر تلك الأخطاء التي أوجدت أعداءً وخصوما لثورة فبراير من داخلها وخارجها وفي الداخل اليمني و خارجه وإعاقات كبيرة وضغوطات أكبر وقفت حواجز لتحقيق كامل أهدافها في وقتها المحدد.