أشقياء الأرض
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 4 أسابيع و يومين
الأربعاء 17 أكتوبر-تشرين الأول 2018 03:32 ص


يقول الدكتور حسين العفاني: أنظر إلى العشق كيف يجعل من رجل أشقى الآخرين .
فعن عبيد الله أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال لعلي: يا علي من أشقى الأولين والآخرين؟
قال الله ورسوله أعلم قال : أشقى الأولين عاقر الناقة وأشقى الآخرين الذي يطعنك يا علي..
فما قتل ابن ملجم علياً بن أبي طالب إلا بسبب عشقه لقطام وهي امرأة من تيم الرباب كانت ترى رأي الخوارج، فلما أبصرها ابن ملجم عشقها فخطبها فقالت لا أتزوجك إلا على قتل علي بن أبي طالب فتزوجها على ذلك وقتل علياً كرم الله وجهه.
 
ليس شهيداً:
وقد كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلين: "من عشق فعف فمات فهو شهيد".
حتى قال شاعرنا: قد مات شهيداً يا ولدي من مات فداءً للمحبوب.
ولعل بعض الخبثاء أرادوا بذلك أن ينقلونا من ارض المعركة مع عدو الله إلى معركة القلوب وما أكثر شهداء هذه المعركة ،
ولأن العرب جميعهم تقريباً مشغولون ومرابطون من أجل نيل شهادة الحب
لذلك لم نجد من يدافع عن فلسطين والعراق وغيرهما من دول العالم العربي المهددة والمستهدفة.
وقد وعد النبي صلى الله عليه وسلم الشهداء ولم يذكر منهم، من يقتله الحب وحسب قتيل الحب إن صح هذا الأثر عن بن عباس على أنه لا يدخل تحته حتى:
 يصبرلله
 ويعف لله
 ويكتم لله
وهذا لا يكون إلا مع قدرته على معشوقه وإيثار محبة الله تعالى وخوفه ورضاه وهذا أحق بمن دخل تحت قوله تعالى: " وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى".
الحب عذاب:
ورغم أن الحب قبس رحماني وهبه ربانيه إلا أن الكثير ارتكبوا باسمه مجازر بشعة، راح ضحيتها الحياء والعفاف والطهر والفضيلة.
حتى صارت كلمة حب كلمه مدنسة بعد أن كانت مقدسة، يخجل المرء من التفوه بها أو حتى كتابتها
وأصبح الحب من أغراض البطالين وأمراض الفارغين، ينحل الأرواح بالذبول فالدمع هاطل والرأي عاطل والحسرات تتابع والأنفاس لا تمتد والوساوس تشتد والعيون طول الليل ساهرة والقلوب نسيت لقاء ربها والآخرة.
قال الشاعر:
فما في الأرض أشقي من محب
وإن وجد الهوى حلو المذاقِ
تراه باكياً في كل حين
مخافة فرقة أو لاشتياقِ
وقال آخر:
وما أحد في الناس يحمد أمره
فيوجد إلا وهو في الحب أحمق
وما احد ما ذاق بؤس معيشة
فيعشقُ إلا ذاقها حين يعشقُ
والحب الجهنمي الحب الكاذب يفتت الأكباد
لأنه لا ينتهي إلى قرار ولا يصل إلى استقرار
لا طمأنينة، لا سكن بل لهيب واستعار
الحب في العصر الحديث كسلعة
معروضة في أبشع الأسواق
يتندر العشاق فيه ببعضهم
ويقاطعون مكارم الأخلاق
ويمهدون له بكل عبارة
مأخوذة من دفتر الفساق
كسروا براءته وطافوا حولها
يستهزئون بطهرها المهراق
الحب في العصر الحديث رواية
ممسوخة عرضت على الاطباق
إذن لابد للحب من تقوى الله عز وجل ولابد للحب من الطهر والعفاف حتى يصبح محموداً وتعلو قيمته
حب إذا مسته كف الخنا
فقد غدا درباً من العهر
وهل يكون الحب ذا قيمة
إذا خلا من لذة الطهر