عندما يتأرجح الريال
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: أسبوع و يومين و 23 ساعة
الثلاثاء 06 نوفمبر-تشرين الثاني 2018 04:56 ص

اهتمام الناس ينصب في ما يمس حياتهم، لا يعبر التأرجح بهبوط أو ارتفاع قيمة الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية والعربية،سوى في ارتفاع أو هبوط الاسعار.
في بلدي يهبط الريال، وترتفع الأسعار، تحت عذر المستوردين بالعملة الصعبة، ترتفع أسعار المواد الغذائية والمعيشية والمواصلات، وتضيق الحياة ذرعا بالناس البسطاء وأصحاب الدخل المحدود، وتتوسع دائرة الفقر والحاجة.
أصحاب الدخل بالعملة الغير يمنية هم في مؤازرة العملة التي يستلمون بها رواتبهم، والصرفة التي جعلت منهم شقاة تحت خدمة وأوامر من يدفع لهم، كأدوات تنفذ أجنداته، قضية النضال والكفاح في هذه الحالة فيها وجهة نظر.
في صراع مصالح ضحيته الشريحة الأعظم من الناس والمسحوقين بالألم والفقر والحاجة، ومصالح له أياديه الخفية التي تتعمد معاقبة هذه الشرائح الشعبية الفقيرة، من عاطلين عن العمل، وعمال اليومية، وعمال وموظفين صغار لتجار صغار لقطاع خاص صغير، كلما هو صغير عليه أن يعاني، وتعصره الحاجة والمعيشة، في حياة الغاب ليسهل إدارته، واستخدامه كغطاء شعبي لتمرير ما يمكن تمريره.
المضحك والمبكي معاً في بلد مخترق وساحة صراع إقليمي ضحيته هذا الشريحة الأعظم من البسطاء من هذا الشعب، أن يجد قوى النفوذ من تحالف وسلطة ومعارضة بكل أوجهها المبررات لما يحدث.
مضحك أن يتعذر على دول لديها أموال فائضة تغدق بها على أعداء الأمة والإسلام، في مساعدة إخوانهم في العروبة والإسلام وجيرانهم في الأرض.
ومبكي عندما يتفضل مسئول ليتحدث بألم عن المعاناة والفقر والحاجة عن الانهيار الاقتصادي، وأسرته تعيش في نعيم العملة الصعبة والجاه والسلطة، عندما تجد الطالب المؤذي والمهمل والفاشل في المدرسة، اليوم قائد عسكري بحراسات وصرف وبذخ ومنجهه، وزميله النابغة بالذكاء والأدب، عاطل عن العمل، لا حاجة للمرحلة الحالية له، المرحلة التي بحاجته في طور التشكيل وتقاوم هذا العبث والرداءة التي تفرضها علينا الحرب وتكويناتها الطارئة.
ومن سخريات القدر أن تتعطل نظريات الحياة والعلم والمعرفة والعلوم الإنسانية، وعليك أن تتقبل أمراً واقعاً يفرضه العنف والاحتكار والجشع، فيه ترتفع قيمة الريال، دون أن تهبط الأسعار، تبقى في ارتفاعها في انتظار هبوط طفيف للريال لترتفع مرة أخرى، في ميزان معوج، يخدم الاحتكارات والاطماع والجشع، ويعاقب الناس في حياتهم ومعيشتهم، في ظل غياب واضح للضمير والانسانية، والعقل والمنطق، انعكاس لواقع يديره الجهل والتخلف.
واقع يرسم مشهد المؤامرة، في شتات وتمزيق وطن، في إدارة المحافظات، هناك أمثلة تحترم في حضرموت والمهرة ومأرب وحتى لحج وأبين، وهناك غياب متعمد لإدارة حقيقية لعدن وتلحق بها تعز.
في ظل سبات مصدر القرار، يصحو وقت الطلب ليصدر ما يريدون من قرارات، ينام طويلا، لا يهتم، كم جاع، وكم سيجوع، من مات ومن سيموت، ومخاطر ما يدور، في بلد فاقد للزمام اموره،والله يستر على الجميع.