عقل التغيير في مواجهة عجول الماضي
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: 3 أشهر و يوم واحد
الخميس 20 ديسمبر-كانون الأول 2018 06:57 ص

بعيون تستشرف الغد، وعقول تراقب حركة ومسار التحول، وتقارن خارطة الطريق للمستقبل المنشود، هل نحن سائرون بخطى ثابتة وصحيحة لبناء الدولة الضامنة للمواطنة والعدالة والحرية والمساواة؟, نحو حلم وطموح الناس البسطاء، هل فعلاً نحن بمستوى المسئولية والوفاء لدماء الشهداء الذي ضحوا بأرواحهم الغالية من أجل التغيير للأفضل، أم نحن مجرد أدوات عفنة لخدمات أجندات تسعى لإنتاج الماضي بكل عفنه وقذارته بأدوات تدعي الثورية وترفع شعارات للترويج وتنفذ شيئاً آخر لا علاقة له بالحلم ولا بالثورة ولا بالتغيير.
يمكن الاستشراف بالغد من واقع الحاضر، حاضرنا اليوم لا يبشر بخير المستقبل، شاهد بتمعن حركة الحياة العامة في المناطق المحررة، ماذا ينموا امامك ويتغلب في تصدر المشهد العقل والمنطق،أم العنف والجهل والتخلف، هل أدوات الدولة والتغيير أم أدوات الا دولة ولا تغيير يذكر، اليوم الصورة الحقيقية على الواقع ان البلد تعبث به قوى العنف، لتفرض نفوذ الجهل والتخلف والعصبية، فيه ترعى بعض العجول بمعناها الكائنات البشرية التي لا تستخدم التفكير والعقل، بل تتغلب بعضلاتها وتفرض واقعها بالقوة، لا تقدم رؤية وفكر بل تناطح كل من لدية فكرة ورأي ومنطق وعقل،النظام والقانون عدوها الأول، والفوضى والعنف بيئتها المثلى، لا تسمح للعقل البشري ان يساهم في أمور الحياة، وأي عقل يحاول سيصطدم بكثير من العقبات، وان أصر على المحاولة سيواجه ما لا يحمد عقباه، وعرضه للاتهامات العقيمة التي تمثل عقلية من يدير هذا البلد.
كل ما يحدث على الأرض هي سياسة وثقافة تلك العقلية، مخطئ من يعتقد أنها أخطاء بسيطة هامشية لأفراد، يمكن أن تزول بزوال تلك الأفراد، هي أخطاء لا تغتفر وخطيرة ترسخ واقع يرفض التغيير، ويوجد من يدعم ويبرر لتلك الأخطاء، لهداف في نفس من يديرون لهذا البلد ان يبقى معاقا، ويدعمون بقوة تلك الإعاقة،يراد له ان يبقى متسولا للحياة ، بلد فاقد القدرة على النهوض والسيادة والإرادة، لا يستطيع حتى استثمار ثروته،سيناريو مدعوم خارجيا تنفذه أدوات داخلية.
ما يؤكد ذلك، أن كل من يخرج عن هذا السيناريو بصحوة ضمير وتصريح إعلامي، أو حتى مناصحة وفضفضة عن ما فيه في لقاء تلفزيوني، يعزل من المهام الموكلة له، بعذر أقبح من الذنب، ويأتون من ينفذ أجنداتهم والسيناريو، هذه حقيقة شاهدناه وسنشاهد الكثير.
في الجنوب يدعمون كياناتهم الطارئة والمليشيا التي تتبعها، كيانات معروفه لدى الناس تنفذ أجندات خارجية لا علاقة لها بالشعارات التي ترفع، هي مجرد نغمات تدغدغ مشاعر الناس فقط، واليوم نرى بأم أعيننا قادة تتبع تلك الكيانات وهي تناطح الناس في الشارع العام، وتجد من يبرر ويدعم هكذا سلوكيات، في مشهد لا يختلف كثير عن ما يحدث في صنعاء، والحقيقة ان هذه الأدوات تتمكن على الارض وترسخ الماضي سلوكا وثقافة وسياسات رغم انف الجميع .
لم يكن على صالح غير جندي صغير، وجد فيه الخارج عجلا يستحق الدعم، ألم يطلق عليه تيس الضباط، تربى وترعرع في وسط المجتمع المتخلف حينها بدعم قبلي وعرقي، ومارس ما يمارسونه اليوم الصغار، وجد من يبرر له، وتواطأ الكثير في التصدي لكذا عقلية بتفكير بسيط وسطحي للأمر، ترك لهذا العجل يعبث بجهله وشره وفهلوته كبر حتى صار حوت من الصعب إيقاف تماديه، وكلما تمادى في شره ونزقه وجد من يبرر له بل و يدعمه، واستمر في التمادي، وبدعم قبلي ثم إقليمي وصل لرأس السلطة، والتف حوله الجهلة والفاسدين والأشرار، والنتيجة واقعنا اليوم.
وما أشبه اليوم بالبارحة، نربي عقولا لا تختلف عن علي صالح، وترعى جيدا بدعم قبلي وخارجي لنفس الهدف، ليكونوا رجال المستقبل والوكلاء المؤتمنين لأجندات الأطماع والخارج، لن يتم ذلك دون محاربة العقل والمنطق وتضييق الخناق عليه، في انتهاكات صارخة للحرية والعدل والصوت الحر، اليوم تغلق الصحف والمواقع الوطنية التي تنتقد هكذا ممارسات وسياسات, يتم سلب المكونات الثقافية والفكرية روحها الحقيقي وبث سموم المناطقية والطائفية فيها، اليوم يحارب الحق في لقمة العيش والحياة الكريمة، ليترك المجال للشر يستفحل والعنف يسيطر والجهل يتمكن، وتلك العجول ترعي بأريحية لتمارس هويتها في إعاقة وطن ومستقبل امة.