معالجة فواتير عدن
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: 5 أشهر و 24 يوماً
السبت 22 ديسمبر-كانون الأول 2018 06:09 ص


عدن مجتمع مدني يعي حقوقه و واجباته، في مرحلة ما قبل الحرب كانت عدن موصوفة رسمياً بكل التقارير بتفوقها للإيرادات، من ضرائب وجمارك وفواتير ماء وكهرباء واتصالات، في عدن تعودنا أن نسدد فواتيرنا وندفع ضرائبنا بقناعة وبرغبة جامحة بل نعتبره واجبا وطنيا وإنسانياً يجب أن نلتزم بت.. وهذه ثقافة ورقي مكتسب على مدى سنوات امتازت بها عدن، وهناك القليل جداً هم شواذ، يتلاعبون بالحق العام، وخاصة إيرادات المؤسسات الخدمية، مؤسسات الكهرباء والماء والاتصالات، وهي مؤسسات تستمد بقاءها من بيع الخدمة المقدمة للمواطن.. صحيح أنها أسعار تجارية، بعد أن تخلت الدولة عن واجبها في توفير مثل هذه الخدمات بسعر رمزي، ليجد نفسه المواطن أمام عبْ مالي ليس هيناً بأسعار تجارية مهولة خاصة الكهرباء، وما يضاف من نسبة في فاتورة المياه بما يسمى خدمة الصرف الصحي، دون أي مقابل في هذه الخدمة التي يتحمل أعباءها المواطن،عمال المجاري لا يؤدون واجباتهم بدون مقابل يتحملها المواطن في الحي في حالة انسداد مجاري الصرف، كلما أثقل كاهل المواطن بالمصروفات التي تتفوق عن مستوى الدخل، كلما كان غير قادر على الإيفاء بواجباته المالية للمؤسسات الخدمية.
ولا ننسى الحرب، وتوقف رواتب الموظفين لفترة، الحرب والنزوح، وتكاليف إضافية أثقلت كاهل المواطن، مما راكم من حجم المتخلفات، وصار ثقلاً أحبط الكثير وقتل لديهم روح الالتزام في تسديد الفواتير، حينها كتبنا نطالب المعنيين في شئون الدولة والمواطن، إيجاد حلول وإعفاء المواطن من سنوات الحرب دون أي استجابة، لنبدأ صفحة جديدة فيها المواطن يدفع فواتير الخدمات، لتستمر آلة التشغيل في هذه المؤسسات الخدمية ذاتياً دون الحاجة لدعم، كانت حينها ضرورة لتطبيع الحياة، حيث كادت الخدمات تنعدم بالكامل مع تزايد فترة انقطاع الكهرباء والماء، اليوم الدعم مستمر من قبل الأشقاء، دعم قد ينقطع في أي لحظة، وهل استقامت المؤسسات لتستطيع الإيفاء بتوفير الخدمة ؟، أم أنه دعم تشغيل فقط، يتوقف هذا التشغيل بتوقف الدعم مباشرة، ومتى ستستقيم هذه المؤسسات ذاتياً لتستطيع توفير الخدمة دون الحاجة للدعم، ببيعها على المواطن بسعر يتناسب ومستوى الدخل العام للناس، مع إعفاء رسمي لفترة الحرب، إذا أريد للناس أن تستمر في الدفع وتسدد فواتيرها بانتظام.
تردد إشاعة اليوم عن إعفاء مناطق وأقاليم من متخلفات الكهرباء والماء باستثناء عدن، إشاعة تستهدف عدن، بينما السياسيون يدركون جيداً أهمية عدن كعاصمة، أهميتها كنموذج للمناطق المحررة، ونموذج لمشروع الشرعية في مواجهة الانقلاب، من الضروري جداً أن تستقر عدن سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، والجهود حثيثة لاستقرار عدن من قبل الحكومة، رغم ما تواجهه من تحديات..
وهنا نحذر من اتخاذ إجراءات قطع الكهرباء والماء دون حلول تذكر للمتخلفات، حلول ترضي الناس وتطمئنهم، المواطن شغوف في استقرار حياته والتزامه في تسديد فواتيره، وعلى الحكومة أن تتخذ- بشجاعة- قرارات بهذا الشأن، ويقدمون تنازلاً لإسقاط مخلفات عامي حرب على الأقل، ليبدأ صفحة جديدة من الاستقرار والتطبيع للحياة في تسديد ما عليه بأقساط مريحة، وأسعار تناسب دخله المعيشي، دون ذلك ما هي إلا إجراءات تعسفية قد تواجهها الناس، لا تخدم عدن ولا الصالح العام، والله الموفق .