صور السجون،, والظلم القائم
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: أسبوعين و يوم واحد و 19 ساعة
الثلاثاء 08 يناير-كانون الثاني 2019 01:49 م

الصورة أكثر تعبيرا من ألف كلمة، الصور التي سربت من معتقل بير أحمد، لمعتقلين مضربين عن الطعام، ومخيطين أفواههم كتعبير بليغ لتوصيل رسالة ظلمهم وقهرهم، كانت كافية لتهز كيان مجتمع حي، لتحرك ضمائر الشعب، أتحدث هنا عن الشعوب الحية، وهناك فر، الشعوب الحية ضمائرها حيه، والضمائر الحية لا تقبل الظلم ولا التعسف والقهر والاستبداد بكل أشكاله، ولن تنطلي عليها المبررات القبيحة الأقبح من الذنوب.
صورة تعبّر عن مظلومين، ظلمهم إنهم في اليمن، وزاد حجم هذا الظلم أنهم في أيادي مرتهنة لأجندات غير وطنية، أيادٍ مسلوبة الإرادة والسيادة، هم سوط يجلد أبناء وطنه وإخوته ورفاقه في الجبهات والمصير والأرض.
من يقول انهم مذنبون، إرهابيون، دواعش، او أي تهمة يستسيغها ليلصقها بهم، هم لم يطلبوا إطلاق سراحهم، هم يطلبون تطبيق القانون والنظام والشرع والدستور في حقهم، الذي يقول المتهم بريء حتى تثبت إدانة، هؤلاء لم يحاكموا ولم تتح لهم فرصة الدفاع عن أنفسهم وفق القوانين الانسانية والوضعية، التي كفلتها المواثيق والدساتير، فترة حجزهم تجاوزت المحدد في النظام والقانون، بما يعني أن حجزهم صار غير قانوني، والقائمون على الحجز مصرين على هذا الحجز الغير قانوني مما يصفهم القانون منتهكين، قد يطالهم القانون يوما ما، قد يقول أحدهم القانون لم يطل أسلافهم من القتلة والمجرمين والمنتهكين منذ نصف قرن وأكثر، نقول لهم لا تسقط الجرائم بالتقادم، وكل شيء مدون، هناك منظمات حقوقية ترصد وتدون، مالم يتمكن هولا من متابعة المجرمين وتقديمهم للعدالة اليوم سيأتي يوما الذي يحق فيه الحق ويقدمون للعدالة، عدالة الارض او عدالة السماء التي فيها لا ينفع غير ما قدمت يد الإنسان من أعمال.
في بلدي تغيب الحقيقة ويتوه الناس في الإشاعات، وغياب الحقيقة هو غياب الحق، ومعالم الصورة، يقال إنها سجون إماراتية، والإمارات تتبرى منها في اكثر من تصريح تقول هذه السجون لا علاقة لنا بها يديرها حكام محليون، وسمعنا أيضا وزير داخليتنا يقول إنها سجون تتبعه و تتبع حكومته، وهنا المصيبة الكبرى، حكومة ترفع شعار دولة النظام والقانون والمواطنة والعدالة، وهذه سلوكياتها، من يصدر الأوامر، يتخلى ويتبرأ، ليتحملها القائمون على السجون أبناء جلدتنا، أبناؤنا المسحورون لمن يدفع لهم، يمارس هوايته في تعذيب البشر، وتخريب نسيج مجتمع، وتدمير بنية وطن، في مهمة وهدف إبقاء هذا الوطن في زوبعة المشكلة، التي تتوالد فيها مصائب، وتتعمق حجم الفرقة والصراع والشتات، لتتدحرج هذه المشكلة وتكبر بتراكماتها، في وهم تقييد مارد اليمن الذي يرعبهم في أحلام اليقظة والمنام.
الصور التي سربت تحرك فينا ضمائرنا وتنعش ما تبقى من نبض حياة للإنسانية فينا، باستثناء من تجمدت في داخله إنسانيته وأفرغ من كل قيمها ومبادئها، صار كتلة من لحم ودم دون حياة إنسانية، لنصحوا مما نحن فيه لنكن مجتمع حي، وضمائر حية في شعب حي، يرى الظلم ويحدد موقفا ورأيا عاما، ينصف فيه المظلومين ويحق الحق، الأيام القامة حبلى بالمفاجئات إذا استمر الحال على ما هو عليه من ظلم وتعسف وقهر، لن يسكت هذا الشعب، وسيفوق المسحورين منه بالأكاذيب والتسويق للصراعات والمبررات السخيفة، لأن الإنسانية أقوى من كل محاولات السحر والشعوذة السياسية، إذا فاقت الضمائر ستنبض الناس حياة إنسانية وستتحرك لتحمي نفسها من الظلم والقهر، هنا سيجد القانون قوة دافعة لتجعله نافذا على الكبير قبل الصغير والفاسد الأخلاقي والقيمي والروحي والمادي، أي فساد كان ليحق الحق ويزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا.