11 فبراير.. ألق ثورة وإباء شعب
بقلم/ موسى المقطري
نشر منذ: 8 أشهر و 3 أيام
الإثنين 11 فبراير-شباط 2019 02:31 ص


في كل عام يعود فبراير يحمل معه ذكرى سعيدة محفورة في ذاكرة اليمنيين كنقشٍ سبئي لم تزده مرور السنين إلا ثباتاً ووضوحاً، ففي الحادي عشر من هذا الشهر المجيد انطلقت عزائم اليمنيين بهمة جاوزت الثرى وبلغت الثريا، فدشنوا انطلاقة موسم التغيير الشامل الذي بدأت باكورته بإسقاط مشروع "العائلة" التي أرادت أن تحوّل البلد إلى عقار مملوك ينتقل من الآباء إلى الأبناء دون مراعاة لحق هذا الشعب في امتلاك قراره وثرواته ومصيره، ولازال الشعب يناضل لإسقاط ما تبقى من العاهات التي كانت ارتضت الجمهورية وتسللت إلى مفاصلها لتجعلها مطية لأطماع السلالة.
لم تكن ثورة فبراير مجرد حدثٍ عابر، أو عواطف لا أفق لها، إنما كانت تعبيراً صادقاً عن رفض اليمنيين لما هو قائم، واستشرافهم لمستقبل أجمل حالاً وأريحُ بالاً، وسواء تحقق هذا الهدف في عام أو عقد أو قرن فإنه يظل معلماً لا يمكن تجاوزه، ومطلباً لا يمكن التخلي عنه، وإن تحالف كل المتضررين واجتمعوا على إفشاله فلم ولن يتحقق لهم ذلك مادام ثوار فبراير يحملون الهم ويسعون للهدف ويفشلون التآمر.
سيكتب التاريخ بأحرف من نور أن ثورة فبراير كانت أكثر بهاءً وثوارها أكثر نقاءً، والدماء التي سالت على تراب الوطن أكثر طهراً، والوطن والمواطن لها أكثر تمجيداً وحباً، لا لشي إلا لأنها ولدت من رحم الشعب وترعرعت في حضنه الدافئ، ومن عمق معاناته صاغ الثوار ميثاق وإهداف تحركاتهم، ولم يشهد التاريخ ثورة كان ثوراها يملأون ساحات الوطن في كل المحافظات وبأعداد مهولة سقطت أمام تحركاتهم السلمية كل محاولات التملص من مطالب الثورة، وتحققت المرحلة الأهم، ومع وجود الثورة المضادة التي أرادت سرقة الانجاز البارز.. لازال ثوار فبراير يناضلون، وإن اختلفت الوسائل وتعددت الطرق، لكنها كلها تؤدي إلى الوطن وأمنه واستقراره ونبذ كل المحاولات للاستفراد بثرواته وإمكانياته.
سلام عليكم معشر ثوار فبراير المجيد وأنتم تدافعون عن حلم الوطن كل الوطن في أن يصبح حراً لا تتملكه عائلة ولا سلالة ولا ارتهان لأي جهة، وكما سقط مشروع العائلة التي ادعى كبيرها أنها ولي النعمة وصاحب الفضل وأراد أن يظل مصير البلد مقرونا به وبأولاده من بعده، سيسقط مشروع السلالة التي تدعي حقاً إلهيا في حكم البلد، وتحت هذا الادعاء المقيت الذي ما أنزل الله به من سلطان، حولت البلد إلى ساحة حرب لكن الأقدار أرادات ان تتحول حربها إلى حرب عليها، وها هي اليوم تنحسر وتضيق خياراتها، وكلما أوغلت في أذى البلد وأهله التف الحبل على عنقها أكثر فأكثر، وسينتصر مشروع فبراير المجيد لا محالة .
فبرايريون نحن ولدنا من رحم هذا الوطن الصابر المتصلب، ومن مائه العذب شربنا شربة لا نحن بعدها لوطن سواه، وعلى مروجه وتلاله تلونا أشواقنا وأمانينا قصائد حب، وفي صفحاته النقية كتبنا عهداً أن نظل أوفياء لرفاقنا الذين وهبوا أرواحهم رخيصة لتعلو قيم الحرية والعدالة..
حباً بك يا فبراير سنحب وطننا أكثر.
دمتم سالمين.