فبراير.. من الثورة إلى الدولة
بقلم/ عبدالله الظبياني
نشر منذ: أسبوع و 5 أيام و 23 ساعة
الإثنين 11 فبراير-شباط 2019 02:33 ص


تشكلت ثورة فبراير السلمية من رحم الوعي الشبابي بضرورة التغيير، وتشكل معها وعي مجتمعي متناغم مع رؤية بناء المستقبل من منطلق الشراكة الوطنية وكيفية بناء اليمن الجديد على أسس المواطنة المتساوية والعدالة والحرية.
وتحركت موجة الثورة في صورة هبة شعبية قامت على أسس مجتمعية متنوعة ورؤية عصرية متقدمة للخروج من نفق المركزية والسعي نحو الشراكة الفاعلة والتوزيع العادل للسلطة والثروة بعيداً عن الاستبداد والتبعية وكل أشكال الطبقية الوظيفية التي خلقت مجتمعاً يعاني من الفوارق الكبيرة في مستوى المعيشة بسبب النظام الإداري القائم على الفساد والمحسوبية.
لم تكن ثورة فبراير مجرد نزق شبابي في مرحلة غير محسوبة العواقب، لكن كانت عبارة عن رغبة جامحة ومحاولة صادقة في الخروج بالبلد من حالة الانهزامية السياسية والركود الاقتصادي وكيفية انتشال الكوادر والقدرات من السقوط في حمئة اليأس والاحباط، نتيجة لغياب الرؤية في استيعاب مخرجات التعليم وتفشي البطالة في الوسط الشبابي المثقف والجامعي وقد شكلت التكنولوجيا الحديثة ثورة وعي غير مسبوقة في نفوس الشباب التواق.
للحرية والتغيير والانطلاق نحو التطور والمدنية بمفهومها الحضاري والعصري بعيدا عن التشبث بقالب القوانين الادارية الجامد والذي يخدم فئة بسيطة من موظفي السلك الاداري للدولة (مدني وعسكري) بينما تقبع الاكثرية في مستوى وظيفي متدني وحياة معيشية ضنكا وهذا ما فتح الشهية للفساد والرشوة نتيجة لغياب العدالة والرقابة.
لذلك كانت ثورة فبراير حالة من الإرادة الوطنية الشجاعة وهي بحاجة إلى دراسة عميقة في مراكز أبحاث متقدمة للاستفادة من مخرجاتها كونها جمعت بين الوعي والسلمية.
وبعيداً عن المناكفات الحزبية والصراعات السياسية تظل ثورة فبراير-منارة للأجيال تستلهم منها روح المسؤولية الوطنية وعظمة التضحية في صورتها السلمية بعيدا عن الاحقاد والضغائن التي طغت على كبراء السياسة وجعلوا من ذواتهم ومصالحهم اكبر من الوطن واستسلموا لموجة الانتقام السياسي التي اسقطت الدولة وسقفها فوق رؤوس الجميع وحصدت مليشيا الحوثي الإمامية الإيرانية ثمرة الصراع الجمهوري بعد أن أسقطت أعمدة الجمهورية واحداً تلو الآخر.
وفي ظل مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية تحركت عجلة التغيير وأصبح مجموعة من شباب فبراير يتبؤون مناصب عليا في الدولة.
وبهذا تكون ثورة فبراير قد جمعت بين الذكرى? لتيار فبراير والمسؤولية الوطنية لكل أطياف الجمهورية بمختلف مكوناتهم وتوجهاتهم حتى لاندفع ثمن سقوط الدولة مرتين ولاشك أن التفريط بعد الدروس المستفادة سيكون ثمنه باهض التكلفة ولن يتعافى الوطن من شرذمة السلالية الامامية الايرانية إلا بوحدة الصف الجمهوري والتعالي على الجراح لأجل عيون الوطن وتربته الطاهرة ووفاءً لشهداء المجد والخلود.
حروف من نبض وطن:
نريد جيلاً غاضباً
نريد جيلاً يفتح الآفاق
وينكش التاريخ من جذوره..
وينكش الفكر من الأعماق
نريد جيلا قادما..
مختلف الملامح
لا يغفر الأخطاء لا يسامح
لا ينحني..
لا يعرف النفاق..
نريد جيلا
رائداً
عملاق.