فبراير والانهيار 1
بقلم/ عبد السلام محمد
نشر منذ: 4 أشهر و 7 أيام
الإثنين 11 فبراير-شباط 2019 02:34 ص


تحت هذا العنوان أحاول الكتابة متجنباً عاطفتي الثورية لمعرفة ما حدث قبل الانهيار وما الذي يحدث بعد الانهيار.
كل الثورات الشعبية في العالم هي تهدف عملياً لإسقاط أنظمة استبدادية أو مرتهنة، وتضع فقط من الناحية النظرية موجهات لبناء النظام البديل، لكن مسؤولية البناء عملياً على الأحزاب السياسية والمكونات التي تستلم السلطة سواء عسكرية أو مدنية!
ثورة 11 فبراير في اليمن هي من ذات نمط الثورات الشعبية التي هدفت عملياً لإسقاط نظام علي عبد الله صالح الذي انفرد بالسلطة وأراد توريثها ولَم تكن من نمط الثورات الأخرى العسكرية أو المسلحة التي تسقط النظام وتحل بديلاً عنه لأنها لو كانت كذلك لصنفت ضمن الانقلابات!
محطات ما قبل الانهيار:
في 1990 وجد الرئيس السابق/ علي عبد الله صالح، الفرصة مواتية لإعلان وحدة اندماجية بين الشطر الشمالي الذي يحكم من خلال حزب وحيد في إطاره كل المكونات الفكرية والسياسية والاجتماعية هو المؤتمر الشعبي العام والشطر الجنوبي الذي كان يحكمه منفردا الحزب الاشتراكي اليمني ذو الفكر اليساري، مستغلا انهيار الاتحاد السوفيتي، ولَم يأخذ مشروع كبير مثل الوحدة اليمنية حقه من النقاش السياسي والشعبي ووضع صيغة حكم تراعي الطبيعة الجغرافية والوضع الاجتماعي والمعيشي في الجانبين، فمن المعروف أن النظام القبلي في الشمال كان لازال قوياً وحاكماً فيما اختفى في الجنوب كما أن شعب الجنوب لم يكن متعودا على الانفتاح الاقتصادي حتى ينافس الشعب في الشمال بل كان كل فرد معتمداً على الدولة حتى في احتياجاته الغذائية.
انعكس هذا التسرع على حالة اليمن الانتقالية وعاش اليمنيون وضعاً اقتصادياً صعباً حتى اندلعت الحرب بعد انتخابات وضعت الحزب الاشتراكي اليمني الحاكم للجنوب سابقا في المرتبة الثالثة بينما حل حزب جديد هو مزيج من الإسلاميين في الشمال والجنوب وقيادات القبائل الشمالية تحت مسمى التجمع اليمني للإصلاح في المرتبة الثانية بعد المؤتمر الشعبي العام.
انتصر نظام صالح عسكريا في تثبيت حكمه على الشطرين عام 1994م، وانفتحت شهيته للانفراد في الحكم فحرص على تحقيق أغلبية في انتخابات 1997 التي من خلالها كان بداية صعود نجله أحمد في الحياة السياسية مع وصول حسين الحوثي مؤسس جماعة الحوثيين إلى البرلمان ضمن قوائم المؤتمر، وفِي 1999 دخل أول انتخابات رئاسية منفردا ليعود بعدها لإغلاق المعاهد العلمية التي بدأت تنشط في المناطق النائية في الشمال والجنوب دون وضع خطة بديلة لتمكين تعليم نظامي قوي بالذات في أرياف حجة وصعدة التي شهدت لاحقا تنامي لمدارس دينية مذهبية بالتزامن مع تدهور واضح للتعليم العام.
استغل الإماميون أو ما يعرف بالنظام العميق في الدولة حالة الخلاف بين صالح والاصلاح ودعموا ظاهرا مشروعه التوريثي فساهموا في بناء النظام الموازي للدولة مثل الحرس الجمهوري وجهاز المخابرات البديل (الأمن القومي) والنظام الاقتصادي الموازي (المؤسسة الاقتصادية) وصولا للسيطرة على الصناديق السيادية من بينها الصندوق الاجتماعي، ولكنهم عمليا تغلغلوا في أهم مراكز الدولة السيادية حتى جاءت انتخابات 2003 البرلمانية وشاركوا تحت مظلة المؤتمر الشعبي العام ووصل يحي الحوثي شقيق مؤسس الحوثية ووزير التربية في حكومة الحوثيين إلى البرلمان ضمن قوائم حزب صالح.
في 2004 بدأت جولات الحرب بين الدولة والحوثيين في صعدة وانتهت الجولة الاولى بقتل قيادة التمرد، لكن نظام الإمامة العميق بادر بوضع خطة لتقوية الحوثيين تحت مسمى استنزاف القائد العسكري علي محسن الاحمر وقوات الفرقة أولى مدرع والمنطقة الشمالية الغربية التي يقودها كونه أكثر القيادات العسكرية المؤثرة يرفض مشروع التوريث بشكل علني وقد أدت خلافاته مع صالح للاعتكاف في ألمانيا لعدة أشهر.
في 2006 شهدت اليمن أهم وأول انتخابات رئاسية تنافسية ومثل الراحل/ فيصل بن شملان المعارضة وهو ما دفع صالح للخوف أكثر على مشروع التوريث.
مع كل جولة حرب كان الحوثيون يزدادون عددا وعدة ويتوسعون أكثر، مستخدمين الدعم الخفي من داخل مؤسسات الدولة ومستغلين كثير من المظالم الشعبية والفقر والجهل في أوساط قبائل الشمال.
في 2007 أعلن متقاعدون عسكريون جنوبيون تأسيس الحراك السلمي لمناهضة حكم صالح والانفصال ومعه بدأ تنظيم القاعدة توسيع هجماته حتى أعلن عن اندماج تنظيمي السعودية واليمن في 2009 وتحولت الدولة إلى حالة مستنزفة أو كما وصفتها التقارير الدولية وقتها إلى شبه فاشلة وعلى شفا الانهيار.
في 2009 اتهم صالح بالتنسيق مع الحوثيين ودفعهم إلى اختراق الحدود السعودية والاستيلاء على جبل الدخان السعودي بمعدات حديثة، ولكن عوامل اخرى استفاد منها الحوثيون ولَم يفق صالح الا على أقدام الحوثيين تطرق محيط صنعاء بعد الوصول إلى حرف سفيان وبني حشيش في جولة الحرب السادسة.
أوشك نظام صالح على السقوط فاندلعت ثورة فبراير السلمية مستغلة حالة الربيع العربي عام 2011م، فواجهها بالانتقام المسلح وبدأ التنسيق عمليا مع الحوثيين بتجنيد 5 الف من مقاتليهم في قوام الحرس الجمهوري لتوزيعهم على مناطق القتال مع القبائل في أرحب والحصبة وعمران والبيضاء، وبدأ فعليا تسليمهم سلطة الدولة في صعدة فكانت الألوية هناك محاصرة ولا يخرج الفرد منها إلا بإذن الحوثيين وبرفقة السلاح الخفيف فقط.