تعليقاً على مقابلة المحافظ سميع
بقلم/ رفيقة الكهالي
نشر منذ: شهرين و 11 يوماً
الخميس 14 مارس - آذار 2019 07:21 ص


تعليقاً على ما أورده الأخ/ صالح سميع- في مقابلته بقناة سهيل قبل يومين..
تابعت على اليوتيوب مقابلة الدكتور/ صالح سميع- عضو اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي، محافظ محافظة المحويت- تحت عنوان (الشرعية ومتطلبات المرحلة)..
الحلقة كانت مهمة، وما ورد فيها من تصريحات تعتبر خطوة في الطريق الصحيح، نحو إصلاح منظومة الشرعية وتعديل مسارها، ومراجعة العلاقة بينها وبين التحالف العربي...
تابعت تناول الموضوع في الإعلام، ولاحظت أنه لم يحظ باهتمام كبير، وكان التركيز على العبارات اللاذعة التي وردت في مهاجمة "سميع" لطرف التحالف الذي لم يسمه بالإسم، وإنما ألمح إليه بطرف التحالف والمقصود طبعاً دولة الإمارات، وقد لاقت العبارات ارتياحاً لدى البعض، ومنها عبارات "تصرف أرعن وغبي، مصاب بجنون العظمة، يجب أن يكف عن غيه ورعونته، يتصرف بلؤم، الاستغناء عن خدماته ..
يبدو أن المقابلة مدبرة وقد تم التنسيق لها مع المملكة، وهناك- على ما يبدو- اتفاق بالانقلاب على التواجد الإماراتي في اليمن أو إخضاعه على الأقل للسيطرة، بعدما تمادى كثيراً في مشروعه الخاص، بعيداً عن الهدف الرئيسي الذي جلبته السعودية من أجله، وهو مساعدتها في مكافحة المشروع الإيراني الاستعماري أيضاً.
الرسالة الأساسية، أن الشرعية ضاقت ذرعاً بتصرفات الإمارات "الرعناء الغبية" وأنها بصدد إجراء مراجعات وتعديلات، في مسار علاقة طرف التحالف بالشرعية أو إنهائه بسبب التجاوزات الكثيرة...
تكلم سميع عن وصول، الشرعية إلى مرحلة "تكسير العظام "وما يرافق ذلك من الوجع الشديد، وأنها لن تسكت عن الاختلالات الجوهرية الذي تسبب لها لصداع والألم..
الخلل- حسب زعمه- يتمثل في انحراف المسار بسبب الدخول لليمن بنفس الثورات المضادة التي اعتبرت الشرعية ثمرة من ثمرات الربيع العربي ولذلك فيجب، وأدها ومحاربتها، والإتيان بشرعية جديدة حسب مقاس هذا الطرف ورغباته..
وهو الأمر الذي أنكره سميع، باعتبار الشرعية ثمرة للمبادرة الخليجية التي رعاها مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية، واعتبر استلام هادي للسلطة وانتخابه، ثم هيكلة الحرس الجمهوري والفرقة الأولى مدرع، والحوار الوطني ومخرجاته ثم مشروع الدستور، كلها ثمرة المبادرة الخليجية حسب وصفه....
أكد أن التدخل الإيراني والتمرد الحوثي هو من وأد المبادرة الخليجية، وليس الشرعية.
يتكلم عن انحراف طرف التحالف عن المبادئ المعلنة للتحالف، حيث قام هذا الطرف بزراعة ميليشيات خارج الدولة وخارج النظام والقانون، وقام بمنع رئيس الجمهورية ووزير دفاعه من العودة لعدن، ومارس التحكم بالحكومة اليمنية وعرقلتها ومزاحمتها..
هذا الخلل- الذي أربك المشهد كله-اعتبر أن المواصلة فيه سيسلم اليمن كلها وليس فقط صنعاء، لإيران وما يعنيه ذلك من خطورة على الأمن القومي السعودي..
تقدم برؤيته لإصلاح الخلل المذكور بعدة نقاط منها:
- السماح بعودة رئيس الجمهورية إلى بلده وقيادة معركة التحرير والبناء من الميدان..
- دمج الميليشيات التي أنشأتها الإمارات بالجيش الوطني، وضمان كفالة صرف الدولة لرواتبهم لقطع الطريق أمام أية ولاءات غير وطنية.
- إطلاق يد الحكومة في التصرف بثرواتها النفطية والغازية.
- تحقيق الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، وتمكين الدولة بكل سلطاتها ومؤسساتها المدنية والعسكرية والأمنية داخل البلاد.
- تكوين غرفة عمليات مشتركة لقيادة المعارك..
- توحيد الصف الجمهوري والتوقف عن عمليات شيطنة الشرعية وتقليص نفوذها..
هدد- في حال لم يستوعب الطرف الآخر كل ذلك- فإن هناك إجراءات للتصدي لكل ذلك، وأكد أن الرئيس استدعى السعودية فقط، كتهديد لنسف مشروعية التواجد من أساسه، اعتبر السعودية حليفاً عاقلاً يمكن المراهنة عليه في تصحيح الخلل القائم، لأن أمن اليمن من أمن المملكة والعكس صحيح..

هذا ملخص لأهم ما ورد، بالمقابلة..
وبرأيي أن المقابلة كانت رسالة تحذيرية، ومازالت دون المستوى المطلوب إن كان هناك نية جادة لتصحيح مسار الشرعية والتحالف معاً وفقاً للمرحلة التي لم تعد تتحمل النفاق، والمداهنات والتنازلات والتضليل..
قد يكون إخراج الموضوع بهذا الشكل، محاولة لامتصاص الاستياء الشعبي المتزايد ضد الشرعية، وبخاصة بعد قضية حجور،، وهو الأمر الذي ينبئ بكارثة قادمة إن لم توجد معالجات جادة.
قرار إنهاء الأدوار المشبوهة والمنحرفة في البلد قرار سيادي وطني، ولابد أن يكون حقيقياً، وليس تكتيكات إعلامية أو مناورات سياسية،، وأعتقد أن الجميع يعرف خطورة الاستمرار في دس رأس النعامة في الرمال، وبعد أربع سنوات كاملة،، الأمور تتدحرج نحو الأسوأ..
محاولات استرضاء السعودية والتقرب إليها بالتملص من الثورة الشعبية واستحقاقاتها، لعب أطفال وخيانة لدماء الشباب، وهو نذير شؤم، في وسط يقول بأن النية ليست صادقة، وإن الجميع لم يتعلم بعد..
الثورة الشبابية الشعبية صديقة الجوار المحترم لذاته، وكانت السبب وراء اتفاق نقل السلطة الذي انقلب عليه من تحالف (صالح-الحوثي).. وليس الثوار...
هذه الشرعية كانت توافقية، ولا تمثل حكومة الثورة إلى الآن، وبالتالي فتسويق الشرعية لفشلها في إدارة المرحلة بأنه عبارة عن استهداف من الثورة المضادة، تسويق مضحك ومغالطة غير مقبولة، ولا تحتاج الشرعية لها، بالأصل، ثم إن السعودية ليست غبية..
توحيد الصف الجمهوري المنقسم بانقسام التحالف، يبدأ بإنهاء الانقسام الفوقي وما يرافق ذلك من توزيع للولاءات،، والمقصود أن الخلل الحاصل لا يتحمله التحالف ومشاريعه الخاصة وحده، بقدر ما تتحمله هذه الشرعية بمكوناتها، وحان الوقت لمراجعة نفسها أولاً.. إن أرادت فعلاً إصلاحاً وتقويماً للاعوجاج وفقاً لمتطلبات المرحلة الحرجة بكل المقاييس.
#الشرعية_شرعية_فبراير

 
عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
أحمد ناصر حميدان
المواطن ضحية المنظمات
أحمد ناصر حميدان
كتابات
سلمان الحميديعلى هامش حجور
سلمان الحميدي
نور الدين الياميائتلاف الأمل
نور الدين اليامي
مشاهدة المزيد