مصر حينما تتحول إلى "عكفي" إماراتي
بقلم/ زيد اللحجي
نشر منذ: شهرين و 11 يوماً
الخميس 14 مارس - آذار 2019 07:23 ص


من جديد تستخدم الإمارات العربية المتحدة نفوذها في المنطقة لإعلان حربها على الشرعية اليمنية، والتضييق على الرئيس هادي ومن خلفه المملكة العربية السعودية، التي تظهر في كل المواقف متذبذبة بين الإرادة الإماراتية وتطلع الشرعية اليمنية، وإن كانت دائما ما تقدم الإرادة الإماراتية؛ ليس على تطلع الشرعية اليمنية وحسب؛ وإنما حتى على السيادة السعودية ذاتها.
ففي الخميس الماضي نجحت التدخلات الإماراتية من إفشال عقد أول اجتماع للائتلاف الجنوبي المساند للرئيس هادي وشرعيته، مستخدمة نفوذها على السلطات المصرية لمنع الجنوبيين من إقامة مؤتمرهم، وعدم منحهم التراخيص اللازمة لذلك.
ولم تقتصر الإجراءات المصرية على منع إقامة المؤتمر وحسب، فقد توسعت في قراراتها أكثر من ذلك، لإظهار طاعتها المطلقة للإماراتيين، حيث طلبت؛ بحسب بعض المواقع الإخبارية؛ من بعض الوزراء وأعضاء مجلس النواب الجنوبيين القائمين على الائتلاف الجنوبي مغادرة الأراضي المصرية، كظاهرة غير معهودة من قبل السلطات المصرية، فمصر على مدى التاريخ حاضنة لكل العرب سواء كانوا سياسيين أم عسكريين أم مواطنين عاديين، ولم يسبق لها أن طردت أي منهم تحت أي ذريعة.
وفي تقديري لا يقع اللوم على السلطان المصرية بقدر ما هو على القائمين على الائتلاف، فهم يعلمون أن مصر باتت ” كعكفي” لدى الإماراتيين، ولا يمكن أن تقبل بمؤتمر ترفضه الإمارات، خاصة وأن الهدف الأساس من ائتلافهم يتحدد في دعم الشرعية وهادي وبقاء الوحدة، ما يعني أنهم كيان مواز للمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المدعوم بقوة من الإمارات، ولذلك فقد اختاروا المكان الخطأ لإطلاق ائتلافهم، وكان بإمكانهم عقده في الرياض برعاية سعودية، إن كانت السعودية-حقاً- داعمة للشرعية!.
طبعا لن يرى المؤتمر النور في أي عاصمة عربية، حتى في الرياض نفسها، طالما والإمارات نفسها من حملت على عاتقها منع إشهاره، ويعكس ذلك مهاجمة رجل الدين الانفصالي “هاني بن بريك” للمؤتمر قبل انعقاده، وتهديده؛ نيابة عن الإماراتيين؛ باستخدام الأمن المصري لمنع انعقاده، وهو ما تحقق له ذلك.

وإذا ما نظرنا إلى الشخصيات الجنوبية التي كان يفترض أن تتصدر قائمة المشاركين لوجدنا أنها من القامات الجنوبية التي كان لها حضور في الساحة الجنوبية سابقا، وذات تأثير كبير على الشارع الجنوبي، وهو ما دفع المجلس الانتقالي لاستدعاء الإماراتيين لاستخدام نفوذهم على مصر لمنع هكذا فعالية، لأنهم يعلمون أن هذه الشخصيات إذا ما ظهرت على الساحة السياسية ككيان سياسي فاعل فبإمكانها قلب المعادلة، وسحب البساط عن المجلس الانتقالي الذي لا يمثل إلا الإمارات العربية المتحدة ولا يمثل الشارع الجنوبي بأي حال من الأحوال.
والمجلس الانتقالي نفسه يعلم أنه لا يستطيع البقاء في الساحة الجنوبية إلا في ظل التواجد الإماراتي المسيطر على الأرض، أما لوترك دون دعم إماراتي فإنه سيندثر في لحظات، خاصة وأن الثلاث السنوات الماضية كانت كفيلة بتعرية رئيس وأعضاء المجلس الانتقالي بشكل جلي، وبات الشعب الجنوبي على علم يقيني أن من باع الجنوب للإماراتيين بثمن بخس، فإنهم سيبيعونه غدا لأي دولة أخرى، المهم أن تدفع لهم أكثر.
وفي الحقيقة لا تتحرج الإمارات في دعمها صراحة للانفصاليين وحربها على الشرعية، لأنها تعلم أن مصالحها الاستعمارية لا تتأتى لها إلا في ظل الفوضى والانفصال، أما إذا كان ثمة دولة قادرة على حماية السيادة فإن المخططات الاستعمارية الإماراتية ستنزوي، بل وستنعدم بالكلية، ولذلك فهي تعمل بكل قوة لبقاء الأوضاع في اليمن في فوضى، وتتبنى الحراك الانفصالي في كل المحافل، وتمهد له لإقامة لقاءات ومؤتمرات في كل الدول العربية والغربية، لكنها لا تعلم أنها بذلك لا تختلف بالمطلق عن الإيرانيين الذين تدعي زيفا أنها تحاربهم، فكما يدعم الإيرانيون الحوثيين على حساب الدولة والسيادة والشرعية اليمنية يدعم الإماراتيون الانفصاليين على حساب الدولة والسيادة والشرعية اليمنية.
والذي يحز في النفس أن الإمارات تقوم بكل ما تقوم به في ظل صمت مطبق من السعودية التي تحاول تلميع نفسها أنها واقفة مع الشرعية وغاضبة من التصرفات الإماراتية.
لكن الذي غاب عن الإماراتيين أن مثل هذا العداء الحاقد الذي تشنه على الشرعية، والتدخل السافر لمنع انطلاق مؤتمر أبناء الجنوب سيؤدي لامحالة إلى ردة فعل شعبية قد تكتسح مجلسها الانتقالي، بل وربما تتعداه لتصبح ثورة عارمة على الإماراتيين أنفسهم، وقد بدأ التعاطف يظهر في أوساط الشعب الجنوبي عقب الإجراءات المصرية الموجهة من الإماراتيين، وغير بعيد أن تتمخض الأيام المقبلة عن مواجهات بين الطرفين الجنوبيين، قد تكون سياسية في مبتدئها، لكن الخوف أن تتطور إلى مواجهات مسلحة، خاصة إذا ما تحققت التسريبات القائلة بعودة هادي إلى العاصمة المؤقتة عدن.

عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
أحمد ناصر حميدان
المواطن ضحية المنظمات
أحمد ناصر حميدان
كتابات
أخبار اليوم/ محمد الأحمديراح من كل شيء أحسنه!
أخبار اليوم/ محمد الأحمدي
على محمد الحزميمن النائب محمد الحزمي
على محمد الحزمي
سلمان الحميديعلى هامش حجور
سلمان الحميدي
مشاهدة المزيد