سيئون غربلت رجال الوطن.. وهذه معادنهم
بقلم/ أحمد عايض
نشر منذ: 6 أيام و 23 ساعة و 49 دقيقة
السبت 13 إبريل-نيسان 2019 08:23 ص


ينتظر اليمنيون وكل المهتمين بالشأن اليمني في العالم، الجلسة التاريخية التي ستنعقد بمدينة سيئون صبيحة يوم السبت, والتي ستكون بحضور رئيس الجمهورية وكبار مسئولية الشرعية ومشاركة عدد كبير من سفراء العالم, وهي رسالة دعم قوية للشرعية, تحمل الكثير من المعطيات المحلية والدولية.
محاولات انعقاد جلسات مجلس النواب- خلال الفترة الماضية- شهدت ماراثونا صامتاً من الصراع الداخلي في صفوف الشرعية، خاصة بين أولئك الذين مازالوا يجدون في مناصب الدولة وكراسيها لذة ومتكأً لهم في ظلمة هذا النفق الذي علقت فيه اليمن, وآخرين يصرخون في كل محفل ولقاء بضرورة انعقاد المجلس وسرعة البت في ترتيبات انعقاده.
لقد صُدمنا طوال الأشهر الماضية من مواقف ومطالب البعض ومن نضالات وتضحيات آخرين من أعضاء مجلس النواب, حتى غدا صوت المصلحة الخاصة عند البعض، هو الهدف الأول له في تحركاته وتنقلاته بين عاصمة وأخرى, وآخرون ظل التعلق بمصالحهم الخاصة هو الفيصل في مشاركتهم من عدمها.
وعلى الطرف الآخر من هؤلاء وقف كثيرون من الرجال، ممن قدموا التضحيات وداسوا على رغباتهم ومصالحهم الشخصية، تنازلاً لهذا الوطن وليس لأحد أو لحزب أو عائلة, كي يرى مجلس النواب النور وترى جلساته الحياة.
الجلسة التاريخية- التي ستقام بمدينة سيئون- غربلت كل أعضاء المجلس وكشفت بواطنهم نحو وطنهم, فهناك من ظل يضغط ويهدد بإفشال انعقاد المجلس حتى يُمنح مناصب عليا وهناك من ظل يطالب بمزيد من الأموال وبالعملة الصعبة مقابل حضوره ومشاركته, لا يرى في نفسه- كعضو مجلس نواب- إلا بقدر ما يحصّله من فيد أو غنيمة من ظهر هذا الوطن.
وهناك من ظل يقدّم التنازلات تلو التنازلات حتى ينعقد المجلس لتقوم الدولة وتحيا مؤسساتها, ويقهر الانقلاب.
لا يمكن لليمن أن يعلو شأنه ولا لشرعية أن تحقق أهدافها, إلا بوعي عالٍ وأنفس نبيلة, تتحمل بعض الألم من أجل الوطن وتقدم بعض التنازلات من أجل أن تحيا الابتسامة ويشرق الأمل في حياة الشعب.
لا يمكن أن نمضي في مشروع المواجهة مع فلول العصابات الحوثية وسدنة الانقلاب, إلا بوعي يبدأ من الداخل, يؤمن بالآخر ويقدّر معنى التضحيات وقيمة تقديم التنازلات من أجل هذا الوطن.
تحية لكل أولئك العظماء الصامدين في مفاصل الشرعية ورجالها الميامين في كل مواقع الشرف والتضحية، ممن يؤمنون بواجب التضحية لهذا الوطن بالدم وليس بالمواقف فقط.
إلى كل أولئك.. تأكدوا أنه قد ينساكم اليوم الكثير وقد يتجاهل دوركم آخرون, لكن التاريخ لن ينساكم، فهو لا يدوّن في متونه ولا صفحاته إلا تاريخ الرجال العظماء, تحية لكم أيها الميامين, ودمتم تيجاناً على رؤوس هذا الوطن, ولا نامت أعين الجبناء.
# رئيس تحرير موقع مأرب برس