المتكلف مفضوح
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: شهر و 4 أيام
الإثنين 17 يونيو-حزيران 2019 05:46 ص


قلت في مقال سابق إن هناك أشياء لا تُطلب، لأنها تأتي بشكل عفوي وطوعي وتلقائي، وإذا طُلبت فقدت قيمتها، لأنها ستصبح بعد الطلب "مجاملة، أو جبر خاطر".. فالمشاعر توهب ولا تُطلب.. فمن يحبك ستكون أول أولوياته، وأغلى مقتنياته، وأهم واجباته..
من يحبك يشتاق لك، ويفرح لرؤيتك، ويحزن لفراقك..
من يحبك لن يهملك، ولن يخذلك..
ومتكلف العواطف مفضوح.
ولهذا قالوا في الأمثال: " ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة"..
إذا تكلف البكاء ستفضحه الدموع عندما تخذله وترفض النزول من عينيه.
وإذا تكلّف الفرح ستفضحه الابتسامة الباهتة والضحكة المخنوقة..
وإذا تكلف الحب سيفضحه الإهمال..
يقول الشاعر:
ألا إن خير الود ودٌ تطوعت
له النفس لا ود أتى وهو متعب
ومهما حاول المتكلف القيام بدور المحب سيفشل، وإن كان يجيد التمثيل ويتقن الادعاء، فما خرج من القلب يصل إلى القلب.
والمشاعر المتكلفة باردة، ميتة، كطعام من ضريع لا يسمن ولا يُغني جوع.
والحب المتكلف كظل من يحموم لا بارد ولا كريم.
المتكلف يشبه سيارة بمكينة معطلة، كثيرة التوقف، وتحتاج للدفع المستمر ولا خير في ودٍ يجيء تكلفاً..
وليست تنال مودةٍ بعتابِ..
والمتكلف تفضحه الأزمات، وينكشف أمره في الملمات..
اختصمت امرأتان في طفل بقي بعد أن أكل الذئب الطفل الآخر.
وكل منهما تزعم أنه ولدها، فاحتكمتا إلى نبي الله سليمان عليه السلام.
فقال اشطروا الولد اثنين وأعطوا نصفاً لواحدة ونصفاً للأخرى.
فصرخت الأم الحقيقية منادية بترك الطفل سليماً للثانية.
فعرف نبي الله أنها الأم الحقيقية فأعطاها الولد.