تناسى
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 4 أشهر و 28 يوماً
الأحد 23 يونيو-حزيران 2019 06:36 ص


شعرت بألم شديد في معدتي، علا صراخي واشتد بكائي، فقام أهلي بإسعافي إلى طبيب الأطفال عبداللطيف مجلي- حفظه الله- كنت حينها في سن التاسعة تقريباً، وكان موقفاً من المواقف التي لم أنسها، ومازالت كلمات الدكتور ترن في أذني كلما شعرت بأي ألم..
قال لي الدكتور: تناسي يا بطلة.. لا تفكري بالألم، فكري بأي شيء آخر..
لم أفهم قصده بالضبط حينها، ولكني حاولت، وأخذت انظر من نافذة السيارة على الناس والمحلات والسيارات، وفعلاً كان الألم يختفي..
واليوم وبعد مرور ثلاثة عقود من الزمن، بحثت عن معنى كلام الدكتور، وهل كان لنصيحته مرجع علمي وطبي، ووجدت أن العلماء أكدوا أن التناسي هو أكبر وسائل علاج الآلام، خصوصاً النفسية، الناتجة عن فقدان حبيب أو قريب أو خيانة أو فراق أو خذلان، وأيضا هو علاج ناجع للآلام الجسدية..
والتناسي هو شغل النفس عن الألم بموضوع آخر، أو تحقيق هدف لما كان سيدنا بلال بن رباح يُعذب في رمضاء مكة أشد أنواع العذاب، لم يكن يفكر في مرارة العذاب، بل كان يفكر في حلاوة الإيمان كمال قال، فصبر واحتمل، ولم ينطق بكلمة توجع واحدة، بل ظل يردد كلمته المشهورة "أحدٌ أحد".
وعندما كان على فراشه يعالج سكرات الموت، وزوجته تبكي وتقول: واااحزناه..
ابتسم وقال: بل واااافرحاه، غداً ألقى الأحبة محمداً وصحبه..
فلو أن المتألم بسبب المرض أو الفقر أو بسبب فقد عزيز أو شيء يحبه تذكر عظيم الأجر والثواب عند الله أكيد سيخف الألم..
ولو أن المتألم بسبب خيانة حبيب أو خذلان صديق تذكر هذا الشخص لا يستحق الألم، لن يشعر بالألم..
ولو أن المتألم لأي سبب آخر تذكر أن الدنيا فانية، وتمثل قول الشاعر:
نفسي التي تملك الأشياء ذاهبة
فكيف أبكي على شيء إذا ذهبَ
حتماً سيزول الألم.