محاذير السقوط الأخلاقي
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: شهرين و 10 أيام
الإثنين 05 أغسطس-آب 2019 07:28 ص

غبي من يعتقد أن الحرب تفتح أمامه أبواب الخروج عن النظم والقوانين والمحاذير، وأهم محاذير الحروب هو السقوط الأخلاقي...
معركتنا أخلاقية وليست انتقامية، وأخلاقنا تفرض علينا محاذير الحرب وإسقاطاتها السلبية والأخلاقية، تفرض علينا الانضباط بشي من العقل والمنطق، ونتجنب الشطحات والعنتريات واستعراض للعضلات والخطابات الشوفينية والعنصرية.
هذا الانضباط يحتاج لمركز ومؤسسة ( غرفة عمليات مشتركة)، يحتاج لقوات اكثر نظامية تتجنب الانفلات، و اذا تأزم العقل، تفقد قوى الحرب القدرة على ضبط الحسابات ومنطق الأمور، وتتعرض للسقطات الغير محسوبة، ان فقدنا للكونترول، ستتغلب علينا القوى المنفلتة وتفرض واقعها من عنترياتها بنشوة نصر مداه اقصر مما هو متوقع، انفلات ينتج هزيمة أخلاقية على طريق الهزيمة العسكرية.
للحرب تراكماتها، السلبية والإيجابية، من يحمل الحق يحقق اكبر قدر من النتائج الإيجابي ذات البعد التراكمي والكمي في الوسط الاجتماعي، يكون اكثر حرص على تجنب السقوط الأخلاقي والتراكمات السلبية.
يتعرض المتحاربون لضغط شديد، يخرج ما في مكنوناتهم، ومكمن القوة يضع الانسان في موقع تسلطي يفرز كل ما فيه من خير وشر، هنا يجد الأنذال والجبناء متنفسهم في استعراض عضلات القوة على الضعفاء والعزل والأبرياء، ومن ينهي عن أشياء ويأتي بمثلها وأسوأ، فيكون عار عظيم على الامة والانسانية، هنا تجد أيضا الشهامة والرجولة التي تنتصر للحق وتنصف المظلوم ولا تمارس الانتهاك الصارخ، كفخر للامة وشرفها, ينتصر للوطن وعدالة القضية.
ما يحدث اليوم هو سقوط أخلاقي للبعض، له جبهاته ليس مع العدو وإنما مع البسطاء والعزل والأبرياء، يمارس فيه جنونه، هي بداية لهزيمة وكارثة تراكمية قد تخلف شروخ وجروح لسنوات قادمة، لا تقدم تلك التصرفات أي حلول ولا تصنع أي حماية بل تفكك النسيج وتزيد من حجم الضرر، وتكثف من حجم العداء.
اليوم الطرف الآخر يستثمر هذا السقوط الأخلاقي، ليقدم نفسه بديل افضل في صورة قد تكون غير حقيقية، مع التأكيد ان الجميع يرتكب الانتهاكات، لكن الفرق فيمن يجاهر بانتهاكاته دون خجل ومن يمارسها بالخفاء وخجل من المجتمع.
مؤسف أن نقدنا هذا يجرح مشاعر الساقطين أخلاقيا في ميدان السقوط ومن يدعمهم بالكلمة والتبرير, مطلوب منك أن تصمت وأنت ترى معركة تنتج مظالم وانتهاكات بما توحي أنها حق يراد به باطل، وإياك أن تصمت على هذا الباطل، حتى لا تكون شريكاً، سنستمر نذكر الخائبين بخيبتهم والمجرمين بجرائمهم والمنتهكين بانتهاكاتهم، والغافلين بغفلانهم، والتائهين بتوهانهم، والمتعصبين بعصبيتهم والساقطين أخلاقيا بسقوطهم، عسى أن ننفض الغبار عن مروءتهم، ونعيد عقولهم لصوابها، ونرشدهم للارتقاء الأخلاقي والانتصار للإنسانية أولا.
لن تكون أي إجراءات مجدية ما لم تستند لاطار قانوني ونظام يديرها أو قانون يشرعها، ليشعر الناس أن هناك كياناً دولة أو مؤسسة خلف تلك الإجراءات وحريصة كل الحرص على تجنب ما لا يحمد عقباه، والسقوط الأخلاقي في وحل الانتهاكات وتزايد حجم المعاناة والشروخ تراكميا.
ما يحدث اليوم هو عمل عصابات وتأكيد على مسمى مليشيات ، يترك فرصة لبعض المخلين سلوكيا وأخلاقيا يمارسون انتهاك حقوق الناس، بل سمح للمتعصبين يمارسون قذارتهم العنصرية وما فيهم من كره، في جرح إنسانية البشر، سمح للأنذال ان يتطاولوا على الرجال، وينتهكوا أعراضهم، سمح للقتلة يقتلون واللصوص ينهبون ويقتحمون، سمح للفوضى أن تودي وتخرب وتدمّر، والخوف يسري والانفلات يطغي، ويشرع لعنف مضاد للدفاع عن الذات، والله يستر على البلد وعدن ومن فيها.