الجنوب المطلوب
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: شهر و 18 يوماً
الأربعاء 28 أغسطس-آب 2019 05:19 ص

سيخرج الجنوب من هذه المحنة أكثر قوة وصلابة, سيتخلص الجنوبيون من الارتهان والتبعية والكيانات الطارئة المستخدمة باسم الجنوب لأجندات إقليمية طامعة, الظروف مواتيه لتهيئة الأجواء لكيان جنوبي جامع متزن عقلاني يرتقي بالجنوب فكريا وثقافيا وأخلاقيا, يستوعب الجميع دون تصنيف وفرز عقيم, متجاوز الماضي وتراكماته وأحقاده وانتقاماته, سيمحي كل الشوائب التي تركها ذلك الكيان المزروع في جسد القضية الجنوبية, لغرض نحرها وإسقاطها أخلاقيا وثقافيا وسياسيا, واليوم عسكريا, كيان جنوبي محترم يحترم المواثيق الدولية والحقوقية والإنسانية حق الجوار والمواطنة وحقوق الإنسان والحيوان.
سيتخلص الجنوب من عب الاستهلاك الإقليمي والدولي, تحت محاربة الإرهاب في ظل غياب دولة ومؤسسات وإستراتيجية واضحة تراعي حق الآخرين في الحياة, دون ان تضيق عليهم الخناق باسم محاربة الإرهاب وتصنع الفوضى والضبابية في مفاهيم العملية, بعيدا عن الاجتهاد والارتجال والاستثمار والاستغلال.
سيكون شريكا فاعلا ومؤثرا في ترسيخ كيان الدولة الحلم الضامنة للمواطنة والحرية والعدالة, دولة تستطيع استئصال الإرهاب من جذوره, في مواجهة فكرية للإرهاب كفكر, بفكر نير وعلم وتربية وثقافة, لتقضي على منابعه والإرث الذي يتغذى منه والثقافة التي يترعرع فيها, بتحصين العقول من الاغتصاب وغزو الأفكار الهدامة وتنظيفها من شوائب الأصولية والعصبية .
صدقوني الجنوب فيه من الملكات والعقول والقدرات والكفاءات ما يمكنه أن يكون رائداً لمشروع وطني وأنساني عظيم لأمة عظيمة وإذا خرج من قمقم القرية والعصبية التي لا ترى في الإنسان غير العنف والعضلات, ولا تهتم للعقل والفكر والثقافة ومنطق الأمور, علينا أن نعيد الجنوب لجادة الصوب ليكون مساهماً ومؤثراً في نهضة الأمة وتطورها في كل المجالات.
في كل هزيمة يعتقد البعض أنه الجنوب وغيره عملاء وخونة, فيسقط ويسقط معه الجنوب لوحل من الصراعات ثم الفشل والهزيمة, ونسمع صراخ وبكاء وعويلاُ عن الجنوب ومن ذلك الساقط, هي هزيمته وحده ومن الغباء ان يتحملها الجنوب, الجنوب لم يهزم, تهزم مشاريع فاشلة تعتمد على العصبية والإقصاء والتهميش والأصولية والإثنية.
حان الوقت لتتاح للجنوب فرصة يجمع فيها كل أطيافه ومشاربه الفكرية والثقافية والسياسية, دون وصاية ولا تبعية ولا مشاريع مستوردة وجاهزة, فرصة تتخمر فيها فكرة الدولة الضامنة للمواطنة والحريات والعدالة, في مخاض تنافسي بين الأفكار بروح وطنية واحدة بعيدا عن العنف والعصبية, وسينتصر لإرادة أبنائه جميعهم دون استثناء, وسيكون رافداً ثقافياً وفكرياً وسياسيا للمنطقة والشرق, وله احترامه بين الأمم والعالم.