الإمارات والعداء السافر
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: 3 أشهر و 10 أيام
السبت 31 أغسطس-آب 2019 05:49 ص

كان أملنا كيمنيين أن تكون الإمارات صديقاً وفياً يساعد في التخلص من الكيانات الخبيثة المزروعة في جسد وطننا للتناحر المستمر وعدم الاستقرار، حتى تكون منطلق شر وإزعاج للمنطقة والخليج.
فلم نجد من الإمارات كيمنيين، غير مزيد من زرع كيانات تضاعف من حجم مشاكلنا مع استدعاء لكل صراعاتنا وملفات الماضي لمزيد من عدم الاستقرار والفوضى ليبقى اليمن مصدر إزعاج وشرور للمنطقة والخليج.
يبقى السؤال الذي يتداوله اليوم اليمنيون، هل أخطأ فخامة الرئيس الشرعي/ عبدربه منصور هادي، عندما استنجد بالسعودية الشقيقة، أم أن السعودية هي التي أخطأت في إشراك الإمارات في التحالف العربي المزعوم لاستعادة الشرعية.
ما تقوم به الإمارات على الأرض هو اعتداء سافر على وحدة اليمن وسلامة أراضيه وسيادته وسلمه الاجتماعي، اليوم الإمارات وضعت نفسها في مصاف العدو، فلا مجال أمامنا غير مقاومتها والتصدي لكل أعمالها السافرة، بكل الوسائل المتاحة، وتتحمل المسئولية الكاملة لما حدث ويحدث في الجنوب.
جرائم ضد الانسانية، انتهاكات، اغتيالات وسجون سرية، وزرع بذور الفتنة والشقاق وتغذية صراعات سلبية، وإنشاء كيانات طارئة وتسليحها وتأهيلها لتكن كيانات معرقلة للاستقرار بزرع الفوضى وترسيخ العنف على الواقع لمزيد من الفرقة والشروخ الاجتماعية والوطنية وتغذية الكراهية والعنصرية لمزيد من الثارات والانتقام والقتل والانتهاك، بل تصفية كل القوى الوطنية الحقة الرافدة لمشروع الدولة الاتحادية الضامنة للمواطنة والديمقراطية والجمهورية.
كان آخرها الجريمة البشعة للقصف الجوي لطلائع الجيش الوطني، وهو يتصدى لمشروع الفوضى ودعاة الحرب الأهلية لتشطير يمن قبل أن يتعافى مما هو فيه، مما يشكل خطراً جسيماً على شرعيته وسلامة أراضيه، بل يشكل خطراً على مشروع الدولة الاتحادية والجنوب كإقليم فيها.
لم تع الإمارات ولا التحالف أن مسألة الوحدة والانفصال هي مسألة تخص اليمنيين قبل غيرهم، يمكن حلها في إطار مشروع الدولة الاتحادية ومخرجات الحوار، حل يحفظ للشطرين مكانتهم وسلامة أرضيهما وعلاقاتهما ببعض، بل يحفظ دورهما في سلامة واستقرار المنطقة ومنها الخليج.
فما تقوم به الإمارات من أعمال مشينة لا علاقة له بالوحدة والانفصال، الإمارات تريد أن تسيّد عملائها على مناطق نفوذ تحمي مصالحها وأطماعها، أي أنها تعمل على احتلال الأرض والقرار والسلطة بأدواتها المحلية المستسلمة لأجنداتها، احتلال بيّن وواضح، وبالضرورة يقابله رفض شعبي وجماهيري ونخبوي وسياسي..
واليوم تعلن قيادتنا السياسي توصيف الإمارات كمعتدي، مما يضعها تحت حق مقاومة الشعب والنخبة السياسية والثقافية والوطنية، مقاومة الاحتلال الأجنبي.
محاربة الإرهاب لا تعطي الحق للإمارات تدخلها السافر، محاربة الإرهاب استراتيجية ترتبط أساسا ببناء الدولة العادلة والضامنة للحرية والمواطنة والديمقراطية، ترتبط بسياسات الدولة التعليمية والثقافية والفكرية في مواجهة الفكر بفكر، ترتبط بالدستور والنظام والقانون الذي يضبط إيقاع الحياة ويدين ويبرئ.. القانون وحده من يقرر الإرهابي من عدمه، هو الحكم وهو الفصل بقضاء عادل ومنصف.
ما تقوم به الإمارات تحت عنوان محاربة الإرهاب هو الإرهاب بعينه، تشكّل فرق إرهاب ترهب المجتمع والقوى السياسية والوطنية، وعندما يقترب النظام والقانون ليحسبهما تتصدى بقوة لتمنع تلك المحاسبة، والقضايا كثيرة، والاستدلالات جاهزة، وكل هذه الحروب العبثية هي لتعطيل تفعيل القضاء ومحاكمة المتورطين من عملائها وخلاياها الإجرامية .
الإمارات اليوم وأدواتها الإجرامية عدو للشعب اليمني، والتاريخ لا يرحم والمحاسبة تقترب وإن غذاً لناضره لقريب، عاش اليمن حراً مستقلاً عصياً على الاحتلال بكل أشكاله..