محادثات جدة انتصار للحكومة أم تمكين للانتقالي وتقاسم الجنوب بين السعودية والإمارات؟!
بقلم/ محمد مصطفى العمراني
نشر منذ: أسبوع و 19 ساعة
الثلاثاء 08 أكتوبر-تشرين الأول 2019 07:24 ص
 

نشرت وكالة "رويترز" تصريحات لمسؤولين سعوديين ويمنيين تؤكد اقتراب الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي من ابرام اتفاق لترتيب الوضع بعدن بإشراف سعودي وبحسب المعلومات التي أوردتها رويترز ستكون قوات العمالقة وخصوصا تلك القريبة من السعودية في اطار القوة المحايدة التي تستلم عدن من الانتقالي والإمارات وتبقي شبوة عاصمه لأشهر حتى يتم تهيئة عدن واليوم جرى تدشين الجوازات وقبلها المطار وفتح مقر لوزارة الداخلية على أن تقوم السعودية بإدارة عدن مؤقتا حتي يتم هيكلة قوات الانتقالي وإشراكه في الحكومة ومن ثم تستلمها الداخلية اليمنية بعد أن تعمل السعودية علي هيكلة وترتيب قوات الساحل الغربي.

محادثات جدة بغض النظر عن مخرجاتها لن تعيد الحكومة إلى عدن بل إلى شبوة التي هي تحت سيطرتها كما أن الأخطر فيها هو منع الجيش الوطني من استعادة عدن ودمج مليشيا الانتقالي في الجيش الوطني إذ قوات العمالقة التي ستدير عدن توالي الإمارات والسعودية بهذه التحركات تشرعن انقلاب الانتقالي وتمنحه المشروعية عبر إشراكه في الحكومة وإدارة البلد مستقبلاً بعد أن فشل في إدارة مدينة عدن، فمنذ سيطرة مليشيا الانتقالي على عدن وأجزاء من أبين بدعم وتنسيق وتوجيه من القوات الإماراتية ،دخلت عدن مرحلة جديدة أسوأ من سابقاتها ومؤخرا زارت صحفية من صحيفة الجارديان البريطانية المدينة التي اتخذتها الشرعية في وقت سابق عاصمة مؤقتة لها ونشرت تفاصيل مخيفة عن وضع المدينة في ظل سيطرة مليشيا الانتقالي حيث تسود قوانين الغاب وحيث تغرق الشوارع في القمامة ومياه الصرف الصحي وتتفشى الأمراض والأوبئة وتتردى الخدمات وتسود الفوضى ويتم اقتحام المنازل ونهبها واعتقال الناس من الشوارع حتى منزل مؤسس الحراك الجنوبي ورائد النضال السلمي في الجنوب العميد/ ناصر النوبة تم اقتحامه ونهبه واختطاف حراسه.!

الانتقالي.. هذا الكيان المشكل من قيادات سياسية تفتقر لمشروع سياسي وتعمل كوكيل للإمارات تتآكل شعبيتها الآن في أوساط مؤيديها بعد أن اكتشفوا انهم مجرد عصابة تأكل باسم القضية الجنوبية وسلطة فساد مثلما فشلت في إيجاد مشروع سياسي يلبي طموحات أبناء الجنوب فشلت في إيجاد الخدمات للناس وتأمين احتياجاتهم بعد أن طردت الحكومة الشرعية وقواتها من عدن وأجزاء من أبين وعادت لتحملها مسؤولية فشلها في تأمين الخدمات للمواطنين.!

الانتقالي سقط سياسياً وعسكرياً وفشل في شبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى وسقط من خيارات أبناء الجنوب ولذا فإن أسوأ ما في حوار جدة بين الحكومة والانتقالي هو شرعنة الانتقالي وتنصيبه ممثلا لأبناء الجنوب وإشراكه في الحكومة وهو الذي فشل في عدن وسيعمل- خلال وجوده في الحكومة- على تعزيز سيطرته على مناطق الجنوب وتقوية وجوده فيها إذ سيتحول إلى عبء على الحكومة وسيستخدم إمكانيات الدولة ضدها.

ما هي الضمانات التي ستلزم الانتقالي بالعمل في إطار دولة اتحادية، بما يعزز من قوة الدولة ويعزز من نفوذها وسلطتها؟

وهل سيتخلى الانتقالى عن توجهاته الرامية لدولة مستقلة بالجنوب لمجرد إشراكه في الحكومة ؟!

وهل سيتخلى الانتقالي عن ولائه للإمارات والتي ما تزال تعزز سيطرتها على بعض مناطق الجنوب وان ادعت الانسحاب بل ما تزال تتطلع للاستيلاء على تعز وتمكين المليشيا الموالية لها فيها ؟!

وما مصير القوات الإماراتية في عدن وحضرموت وسقطرى وغيرها؟

وهل سترضخ الشرعية للضغوط وتقبل بشروط الانتقالي الكارثية؟

السعودية الآن- عبر حوار جدة- تشرعن الانقلاب الإماراتي في اطار اتفاق سعودي إماراتي وتبادل أدوار وتخادم وتقاسم نفوذ في مناطق الجنوب بحيث تظل السعودية تسيطر على المهرة وشبوة وأجزاء من حضرموت وأبين وسقطرى ولذا فإن على الشرعية أن تعود إلى اليمن وترفض حوار جدة جملة وتفصيلا وتكاشف الشعب بما يحدث وبما يحاك ضده من مؤامرات وتعمل على تحرير عدن وأبين من المليشيا وتطرد القوات الإماراتية من اليمن وتخضع المليشيا التابعة لها للجيش الوطني وهذا هو الحل الأمثل في هذه الفترة ما لم فإن هذا الحوار سيشرعن للمليشيا الانقلابية بعدن وينصب الانتقالي ممثلا للقضية الجنوبية ويمكنه من استخدام السلطة ضد الدولة ومقومات كما أن حوار جدة سيفتح الباب لتقاسم نفوذ سعودي إماراتي في الجنوب ولفترة أطول مما نتواقع ويفتح الباب على المستقبل المجهول في ظل هذا التقاسم وتمكين المليشيا بكل تداعياته الكارثية.