عدنا وستعود عدن
بقلم/ أحمد العدني
نشر منذ: أسبوع و 18 ساعة
الثلاثاء 08 أكتوبر-تشرين الأول 2019 07:25 ص
 

الحمد لله، استكملنا مرحلة العلاج في مصر المحروسة، وعدنا لأرض الوطن سالمين.. غياب إجباري عنكم من مواقع التواصل الاجتماعي والصحف والمواقع الإلكترونية، لأسباب صحية، كانت نتائج الفحوصات تتطلب تجنب التوتر وكورس علاج مشروط بالابتعاد عن أي مؤثرات سلبية، فصمتنا بوصفة طبية، صمتا مؤلما يزيد من هول الوجع والتوتر وأنت تتابع واقعاً آسياً..

 تجربة مريرة لحال الصامتين، في ظل خطاب محشو بالفضيلة، وسلوك يمارس الرذيلة، تحتاج أن تصرخ بصوت مرتفع لتفضح هذا الحشو وذلك السلوك، فلم يعد لديك ما تخسره أكثر من وطن يتهاوى، ومجتمع يتمزق وهوية تطعن، ولم يعد من الحياة متسع، فالموت بشرف خير من الموت صمتا ومذلة.

عدنا لعدن وهي مثخنة بجروح الحرب، عدنا من ليالي القاهرة الصاخبة، لليالي عدن المظلمة والكئيبة، عدنا لنشاركها آلامها وأوجاعها ومآسيها، عدنا والحال أسوأ، والناس تعاني، والمشكلة تفاقمت، عدن تجوع وتعطش وفاقدة للحياة الطبيعية، وتواجه فساداُ لا مثيل له، مؤشرات توحي بنتائج الحرب الوخيمة التي رسخت المشكلة ومكنت أدواتها من الواقع، يمارسون هوايتهم بأريحية تامة بعد أن أزيلت كل المعوقات الوطنية من طريقهم.

للحرب أسبابها التي تبرر إشعالها، وتضع نتائجها التي تؤشر لتلك الأسباب، الحرب الوطنية تنعكس على الوطن بوطنية المدافعين عنه وعلى المواطن وحقوقه وعن الحياة واستحقاقاتها والانسانية وقيمها، والحرب العبثية الخاصة لفرض إرادات أو ضغط سياسي أو أيدلوجي أو عقائدي أو حتى من أجل سلطة وعن ثروة، أو بالوكالة والنيابة، تتضح كل تلك النوايا، وكل تلك الأهداف مجرد ما أن تضع الحرب أوزارها، يبدأ الخوض في حوار سياسي لانتزاع استحقاقات، تلك الاستحقاقات تفضح حقائق أسباب الحرب ونوايا أصحابها وأهدافهم.

عدنا في ظل ذهول الكثير ممن قابلناهم وتفاجئوا بعودتنا، الناس في عدن تنتهك حقوقهم أعراضهم، المسئولية انعدمت، لا دولة ولا أمن ولا أمان، وما الذي أتى بك، وأنت صاحب رأي..؟

 لا يعجب القائمون اليوم على عدن، يحدثونك- دون علم- بمقدار عدن فيك حبا وقدسية، هذه المدينة التي فتحت عينيك وتفتحت مداركك فيها، المدينة التي هي أنت وأنت هي، البعد عنها جحيم بحد ذاته، والموت فيها خير من الموت في أرض أخرى، كل هذا يسقط معنى للخوف فيك، تبقى عدن هاجسك وهمك شاغلة تفكيرك.

عدن مثلها مثل حضنها الدافئ اليمن تمرض، تعاني، تتألم لكن لا تموت، بل تنتفض من وسط الركام وتنهض من بقياء الحياة لتستقيم وتعود عدن التي عرفناها وعرفها العالم.

هم اليوم أكثر خوفا منا، وهم مدججون بالسلاح، نقابلهم بالشارع بثقة ورسوخ وأقلامنا على صدورنا، مرعوبين منها، وكلماتنا لازالت ترن في مسامعهم، يخافون من قراءتنا العقلانية للواقع، من نتائج تنبأتنا وفق أحداث الواقع وسياساتهم الكارثية، صغار لا يؤمنون بالعقل والمنطق والتفكير.

رادار ما وراء الأفق يوحي أن عدن ستعود ،والعقل والمنطق يبرهن أنهم ذاهبون لا عودة كأسلافهم الذين انتحروا في شواطئ وبحار وأراضي عدن، وها هم ينتحرون، و ستنتصر عدن كما عدناها وستنصر اليمن، والخزي والعار للطامعين وأدواتهم القذرة.