الحضارم!
بقلم/ كتب / سامي الكاف
نشر منذ: أسبوع و 5 أيام و 11 ساعة
الثلاثاء 05 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 04:22 ص
 

 * ثمة من يعتقد أن الحضارم غير منقسمين وهم بصدد الانطلاق نحو بناء حضرموتهم المستقبلية كما لم يفعلوا من قبل.

على أصحاب هذا الاعتقاد، مراجعة أنفسهم، وقراءة تالي الأسطر.

يقول مبتدأ خبر نشره محافظ حضرموت/ فرج البحسني في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك يوم أمس الأحد:

"عُقد بالعاصمة السعودية الرياض- عصر اليوم- لقاء ضم عدداً من القيادات العليا في الدولة من أبناء حضرموت وقيادة السلطة المحلية بالمحافظة ومشائخ وأعيان ومرجعيات من أبناء حضرموت والمكونات المجتمعية والسياسية".

نشر البحسني خبر هذا اللقاء، وتمت صياغته بدون الإشارة إلى اليمن الاتحادي ولا إلى مصطلح إقليم، على العكس من تلك الأخبار الأخرى المنشورة من حضارم آخرين، والتي أشارت إلى أن اللقاء حدد خياره بإقليم في سياق اليمن الاتحادي.

يقول صلاح باتيس- قيادي حضرمي في صفوف حزب الإصلاح، في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك يوم أمس الأحد، في سياق تعليقه عن لقاء أبناء الحضارم (لم يرد اسم باتيس ضمن قائمة الحاضرين): ‏"حضرموت تسقط المركزية وترفض تمزيق ‎اليمن إجماع غير مسبوق من كل الطيف السياسي والتنوع المجتمعي الحضرمي على مستوى قيادات الصف الأول يعلنوا من الرياض أنهم مع الدولة الاتحادية بقيادة الرئيس هادي تكون فيها ‎حضرموت إقليم عاصمته ‎المكلا لا يتبع أي إقليم آخر لا شمالي ولا جنوبي".

كل ما جاء بعاليه، أمور في غاية الأهمية، تشير إلى وجود انقسام حقيقي في موقف من وصفوا أنفسهم بأبناء حضرموت، الانقسام الذي شهدناه من قبل حين قام بعضهم بتقسيم أبناء حضرموت وفقاً لمواقفهم السياسية وخلفياتهم الاغترابية أو كما يحبذ بعضهم تسمية أخرى: حضارم المهجر.

في موازاة ذلك، كمثال على حالة الانقسام بين صفوف الحضارم، بصورة أشد قساوة وقتامة، شن (حضرميان) هجوماً عنيفاً على هذا اللقاء، يسلط الضوء على سوداوية الانقسام في صفوف الحضارم نحو حاضرهم ومستقبلهم عطفاً على ماضيهم غير الخالي من المواقف الدرامية والأحداث الكارثية.

يقول القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي/ علي الكثيري- في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"- "من كانوا جزءاً ممن صنعوا كوارث حضرموت طوال الستين عاماً الماضية لا يحقُ لهم التحدث باسمها ولا يمكن أن يكونوا جزءاً من الحل".

يعتقد علي الكثيري أنه غير يمني. ويقول إنه من الجنوب العربي. وهو الآن عضو في وفد المجلس الانتقالي الذي وافق على المشاركة في الحكومة اليمنية التي لطالما اعتبروا أنها حكومة احتلال. ولقب الكثيري في جنوب اليمن يشير تاريخياً إلى السلطنة الكثيرية التي لم تكن جزءاً من اتحاد الجنوب العربي الذي أقامته بريطانيا في الستينات من القرن، وسقطت بقيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية في 30 نوفمبر 1967.

ويقول عدنان الكاف- وهو قيادي آخر في المجلس الانتقالي الجنوبي- في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "يعتقدون أن الناس تناسوا ماضيهم الإجرامي وجرائمهم التي لا تسقط بالتقادم. المجرمون والخونة لا مستقبل لهم في حضرموت مهما حاولوا، لأن حضرموت ترفض الجيف".

هذه الصورة النافرة التي تتجلى في ما سبق من سطور، تتعارض تماماً مع راية التصالح والتسامح التي ما برح يكررها سبعة وسبعين مرة صباح ومساء كل يوم ساسة جنوب اليمن، مع أن التصالح والتسامح من حيث المبدأ قيمة إنسانية سامية، لكنها لكي تتحقق يتعين أن تخضع إلى قانون يسمى قانون العدالة الانتقالية (سبق لي تناوله بتفصيل في مقال سابق قبل نحو عامين).

فضلاً عن ذلك فإن المنطق يشير- كما في من ينتمي إلى المجلس الانتقالي ومن يناصره- إلى استحالة الحديث عن عقلانية عدم نسيان جرائم الماضي والدعوة في الوقت ذاته إلى استعادة دولة جرائم الماضي نفسها من خلال وضع شعارها شعاراً لك وعلمها علماً لدولتك المزعومة التي هي نفسها الدولة التي ضمت المجرمين والخونة، أو ممن كانوا جزءاً ممن صنعوا كوارث حضرموت طوال الستين عاماً الماضية؛ فدولة كانت تضم مجرمين وخونة لا خير في استعادتها والمتاجرة بأيقونتها والضحك بها على عقول الناس.

أسوأ من ذلك: نبش أوراق الماضي والغوص في مرجعيات وأصول الناس، سوف يؤدي إلى وضع الجميع في تيه جارف مدمر للنسيج المجتمعي، إذ سيقود ذلك إلى اعتبار من هم من نسل الرسول محمد ليسو من هذه الأرض؛ لا جنوباُ ولا شمالاً، وهو أمر في نهاية المطاف سيكون ليس فقط جزءاً من المشكلة بل وجذرها الخرابي الأسوأ كارثية كما لم يحدث من قبل.

على الحضارم إدراك أنه لا بد لهم من أن يعرفوا حقيقة أن مستقبلهم الجامع بيد أبنائهم، والعمل على هذا الأساس.

آمل حقاً أن يعرفوا ما يتوجب عليهم فعله، علماً بأن التجارب السابقة تشير إلى أن المصاعب كثيرة والوعي ما زال غير مكتمل.