اتفاقية الرياض وزواجة الرعيان
بقلم/ د.كمال البعداني
نشر منذ: أسبوع و 4 أيام و 9 ساعات
الأربعاء 06 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 07:15 ص
 

لكم كل الحق بالإشادة بالاتفاقية ورعاتها. ولكن بالله عليكم لا تلومونا وتتهمونا وتطلبوا منا أن نشيد أو نتفاءل مثلكم بالتوقيع على ما سمي باتفاقية الرياض.. فقد طلبتم منا ذلك أثناء التوقيع على المبادرة الخليجية في الرياض عام 2011م وتعرفون ماذا حصل بعدها. ثم طلبتم منا أن نفعل اثناء التوقيع على اتفاقية (السلم والشراكة) في صنعاء عام 2014م وتعرفون جيداً ماذا حدث بعدها . وطلبتم منا أيضا ان نشيد ونتفاءل بعد التوقيع على اتفاقية الرياض بين الأطراف اليمنية عام 2015م . وها أنتم ترون اين وصلنا . واليوم تطلبون منا ان نفعل نفس الشيء بعد التوقيع عل اتفاقية الرياض عام 2019م ..

كل الاتفاقيات السابقة والحالية يقف خلفها نفس (المُخرج) ولهذا افرزت وسوف تفرز نفس النتائج . التفاؤل من السُنة وهذا صحيح ولكن عندما تكون هناك معطيات معينة وطريق معينة سبق وان سلكتها وسقطت فيها أكثر من مرة وبدلا من البحث عن طريق آخر لتسلكه . يُطلب منك ان تمشي مرة أخرى على نفس الطريق وبنفس الدليل . التفاؤل هنا سذاجةً. سوف تذكرون كلامي سيصبح الأسبوع المذكور في الاتفاقية شهرا والشهر سيصبح أشهر .

 ومع كل بند تفسير من هذا وذاك وهكذا . النية في الأساس سيئة منذ خمس سنوات بل ومن قبلها . وكما يقال النية تسبق العمل . لذلك لن نعلق آمال على هذه الاتفاقية بقدر تعلقنا بالله وثقتنا به وأن ما عنده غير ما عندهم. وأنا أشاهد مراسم توقيع الاتفاقية الليلة في الرياض تذكرت مراسم (زواجة الرعيان) التي كانت تحدث زمان في المناطق الريفية. فقد كان يخرج الرعيان من الأطفال ( بنين وبنات) بمواشيهم إلى المراعي صباح كل يوم. وهناك يقضون الوقت بين اللهو واللعب. ومن ضمن الألعاب التي يلعبونها لعبة اسمها (زواجة الرعيان). فيتم فيها ترشيح احد البنين ليكون العريس وترشيح إحدى البنات لتكون العروسة. فينقسم الرعيان إلى مجموعتين مجموعة العريس ومجموعة العروسة. فتقوم كل مجموعة بتجهيز ما عليها . ثم تبدأ مراسم الزفاف وسط الزغاريد واستقبال الضيوف وإطلاق النار في الهواء من بنادق خشبية . وبينما يستعد الجميع لزفاف العريس و العروسة تتلبد السماء بالغيوم منذرة بسقوط الأمطار، فينفض العرس وتنتهي هذه المسرحية الطفولية.

ويتسابق الجميع غالى سوق مواشيهم والعودة بها إلى بيوتهم قبل هطول الأمطار . وأول من يفعل ذلك العريس والعروسة . وهكذا تتكرر الحكاية في اليوم الثاني مع عريس جديد وعروسة جديدة . الفرق بين هذه وتلك شاسع جدا فزواجة الرعيان كانت تتم تحت براءة وطُهر الطفولة، بينما مثل هذه الاتفاقيات تتم تحت خبث ومكر وخداع الساسة.

 اللهم آنت تعلم بأننا قد وقعنا في يد من لا يخافونك ولا يرحمونا . فيا عالم بما يدور في الغرف المغلقة امكر بمن يمكر باليمن. أنت القادر على كل شيء..

 

5 نوفمبر 2019