اليمن بين ملحمتين، وعدو واحد
بقلم/ اللواء محسن خصروف
نشر منذ: أسبوع و 5 ساعات
السبت 30 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 10:12 ص
 

بعد انسحاب تشكيلات قتالية من وحدات (الصاعقة، المدرعات، المدفعية، المشاة المظلات) التي كانت تتمركز في منطقتي بني مطر والحيمتين الواقعتين على طريق صنعاء الحديدة ((بناء على أمر عملياتي، وتوجبه من القيادة العامة)) كانت صنعاء العاصمة التي اتجهت نحوها تلك التشكيلات آخر نهار الثامن والعشرين من نوفمبر ١٩٦٧ قد أصبحت مدينة محاصرة من جهاتها الأربع من قبل القوات الملكية المدعومة من كل أعداء الثورة والجمهورية وأعداء حركة التحرر العربي على المستوى المحلي والإقليمي والعربي والدولي، فكان لابد أن ينشأ في مقابل ذلك الحصار المطبق، اصطفافا وطنياً شعبياً تاريخياً عظيماً، وقد كان، وهو الذي خاض ملحمة نضالية مجيدة، استمرت سبعين يوما بالتمام والكمال(من ٢٨ نوفمبر٦٧ وحتى ٦ فبراير١٩٦٨)، ليصنع اليمن الجمهوري، بكل الوان طيفه المتناغمة في تلك الملحمة المصيرية نصره المؤزر على بقايا الإمامة وقطعانها، وتتحطم المؤامرة الكبرى التي نسجت خيوطها ورسمت خططها خارج الوطن، وتتجذر الثورة والنظام الجمهوري إلى الأبد. محميان بالإرادة الوطنية الصلبة التي تتجلى في ملحمتنا الوطنية الكبرى التي يجترحها شعبنا الآن في مواجهة الهجمة الشرسة التي تشنها القوى الإمامية الظلامية من جديد بدعم إيراني مباشر وعلني وتحالف غير معلن من كل أعداء الأمس..

ولئن كانت معالم الصراع واضحة والأعداء أكثر وضوحا في ملحمة السبعين يوما(٦٧_ ١٩٦٨) فإن ما نعاني منه في ملحمتنا الحالية هو تعدد الأقنعة التي يرتديها أعداء الأمس وكثرة الألوان الخادعة الحربائية التي بسببها يتدفق الدم اليمني أنهارا، وتدمر مقدراته، وتقوم الفئران بناء على ذلك بحركات وأنشطة مسعورة لكي تبدأ قضم الخارطة الوطنية، وتمزيق محتواها وصولا إلى تحقيق هدف استراتيجي تحدد مبكرا وهو تحويلنا نحن اليمانون إلى هنود حمر محليون أكثر بؤسا وتعاسة وشقاء، ولكن هيهات لمن يحلمون بذلك أن يصلوا إلى مطامعهم.

لقد تصدينا ببسالة للانقلاب الإمامي الجديد وقاتلناه وسنقاتله ونهزمه، ونتصدى لمن وتقاتل كل من لا يريد الأمن والسلام والعيش الكريم لأبناء اليمن في ظل حلمنا الأكبر الدولة الوطنية الاتحادية الديمقراطية، دولة النظام والقانون والمواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية التي عنوانها الأكبر الشراكة الحقيقية الكاملة في السلطة والثروة، وليس كل ذلك على أرادتنا الوطنية الحرة ببعيد.

وإن انتصارنا الذي سيصنع السلام ويخمد نيران الحرب لقريب.