اسف يا وطني
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: أسبوع و 5 ساعات
السبت 30 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 10:15 ص

آسف يا وطني، تركناك ضحية للمراهقة السياسية، والوباء الناتج عنها، تركناك تعاني أفعالاً غير موضوعية ولا عقلانية، لشخصيات وتكوينات اعتبارية، بعقلية سطحية الوعي والثقافة ومفاهيم العمل والنضال، تركناك لسطوة الانتقام المسيطرة على نفوس هشة وضعيفة، تعفنت كراهية وعنصرية، فغلبت الذات والمصالح الضيقة على مصالح الامة والوطن والقضية.

وا أسفاه على ما أصابك من جنون وشطح وتهور تلك العقليات، التي لا خير فيها تخرجه، بل تنفث كل ما فيها من سوء وعفن ونتن، وتثير سخرية الجميع.

آسف على تطاول الخبثاء، ممن تجرأوا في المساس بك من ضعف أصابك، فاشتغلوا على حجم ضرر المنتقم، إذ أتيح له فرصة نصر من العدم، ليفرغ انتقامه، فينتحر وينحر معه كل خير فيك، يدركون أنه أفضل معول هدم، وبؤرة فتن، ونافذة يطلون منها لتنفيذ أجنداتهم الطامعة، وخير أداة لترتهن وترتزق على حسابك وحساب أمتك ومستقبل أجيالك.

المنتقم لا يهتم بغير قهر وكمد خصومة، فيتفنن بالمناكفة والازدراء وإهانة الآخر, وإثارة الصراعات وتفجير الحروب العبثية، لا يجيد غير العنف وحمل البندقية، وتلميع وتصوير الشخصية، نفقاته الإعلامية تفوق نفقاته التنموية، لا تنمية في حسابات المنتقم، قدراته في حدود إدارة وكالة (عصابة) لم ولن ترتقي لمستوى إدارة دولة، وهو أعجز من أن يضبط أمور شئونه الداخلية، فكيف بحياة أمة ومستقبل وطن، مؤشرات دولته المزعومة، يترندع في عهده اللصوص والناهبون والباسطون، والمجرمون والقتلة، في قبضته لعدن أنين وأوجاع، وعبث بتاريخ وإرث ومعالم المدينة، في نفوذه ظلم وقهر وتعسف لحق بالكثير، أضاع القانون والنظام وسيد قانون الغاب، المرتكز على فرض أمر واقع بالعنف والسلاح، قانونهم نافذ بأمر أطقمهم وقواتهم، وبالتالي لا براءة لهم منها، في مجال الأرقام، إنجازاتهم صفر وعلاقاتهم مع الآخرين أصفار متراكمة، كروشهم من إيرادات الدولة مثخنة، وتشكلت منها عصابات للأسواق ونقاط الضرائب، كل هذا العفن ومبرراتهم، أفلام اكشن، وفوتوشوب، ووهم مركب على الخداع، وفي الأخير لا تجد غير خيال ماتة.

أسفي وألمي لمصابك من مراهق سياسي، وهو يبيع ويشتري فيك في سوق النخاسة الإقليمي لمن يدفع اقل، ليرضي شغف إهانتك، من كل دنيء ينتعل رداء مخالف لهويته وشخصيته، ليظهر بمظهر هوية ترضي سوق المزاد للداعمين والممونين، في مراهقة وغباء لا مثيل لها في تاريخ العمالة.

تواجه أزمة ثقافية وسياسية عندما تطالب بالاستحقاقات، وفرض الأمن، وتفعيل مؤسسات العدل والمحاسبة والمراقبة، ضبط الواقع وحياة الناس، أزمة تنصل من المسئولية والاستحقاقات السياسية، كل ذلك يرمى لشماعة الخصم الغير مسموح له العمل بحرية، بأمر والي العابثين والمستكبرين، في واقع من النفاق والارتزاق ومغالطات ومنازعات، تبحث عن خيرا لا تجده والشر يملئ الدنيا ضجيجا.

لا مسئولية وطنية ولا إنسانية، المسئولية محصورة برحلات مكوكية والتقاط الصور المنمقة، وهتافات وشعارات، وارتداء البذلة الرسمية وربط العنق والحذاء، ولبس العقال والدشداشة إذا تطلب الموقف، توشح الحزن في تقديم العزاء، والفرح في التهاني والتبريكات، فاقد الإحساس بمعاناة وآلام الناس وأوجاعهم، بل فاقد الإحساس بقيم ومبادئ القضية التي يتدثر باسمها.

والأكثر سخرية عندما يتحدث عن نصر عسكري، لا قيمة له على الأرض، نصر مصنوع بسيناريو اخرقه الممون بدعمه اللوجستي والمادي، ليصنع منه شيء وهو لا شيء، هي اليد الآثمة التي تصنع من المرتزقة قادة لتمرير مؤامرة، مؤامرة حطمت عدالة القضية، وجعلت منها مظلومية تحتاج لانتقام ومنتقم، وكراهية وعنصرية، وعداء وخصوم، ومليشيا وحروب عبثية، نفرت كل أصحاب القضية، لتبقي على مجموعة منافقين ومرتزقة لم تكن يوما تعنيهم تلك القضية، وأدوار مناطة وسخرية مزرية، كسخرية من يستقبل من ومن يودع من في مراسيم بروتوكولية ومسرحيات هزلية.

وعذرا يا وطن إنها أزمة مرحلية لن تطول، فالشرفاء كثر ويتصدون لكل ذلك العبث والهزل، ولله في عباده شؤون.