رحلتي إلى مكة " 1"
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 8 سنوات و شهر و 3 أيام
الإثنين 15 نوفمبر-تشرين الثاني 2010 03:23 ص

الحج هو العبادة التي لم أتحمس لأدائها ربما، لأنه استقر في ذهني أنها عبادة آخر العمر , وآخر شيء يفكر فيه الشباب ، ولكن الله تعالى هيأ الأسباب وكتب لي الحج، كان ذلك عام2005 ولم يكن في قلبي كثير من الفرح للأسباب السابقة ولكثرة ما سمعت عن حوادث الحج المؤسفة وما يلاقيه الحاج من تعب ومشقة وانه قد يتعرض للموت أثناء الزحام الشديد عند الطواف ورمي الجمرات.

المهم كانت هي المرة الأولى التي أغادر فيها أرض الوطن , وأدخل مطاراً وأركب طائرة وبصراحة كان مطار صنعاء غاية في الروعة، ربما لأني لم أعرف غيره والحمدلله عرفت تعب المطارات وساعات الانتظار المرهقة والمضنية , دخلنا المطار 3 عصراً وركبنا الطائرة 7مساءً وبعدها بنصف ساعة تقريباً وصلنا مطار جده الدولي وشعرت وكأني في الأحلام، بعدها شفت مطار صنعاء "يرحم" والفرق كبير لكن وجه الشبه هو الإجراءات المملة.

كانت حملتنا ضمن وزارة الأوقاف وشهادة لله تعالى أنهم كانوا على قدر كبير من المسئولية من حيث قرب السكن من الحرمين وتوفير المواصلات للتنقل بين المشاعر والمحاضرات التوعوية والرعاية الصحية والاهتمام، عكس كثير من الوكالات التي سأحكي لكم عنها لاحقاً.

 

 رأيت الكعبة:

ودخلت المسجد الحرام ورأيت الكعبة وجلست انتظر الصلاة , وما أعظمها من مشاعر وما أروعه من إحساس وكأني في كوكب آخر، ألوف مؤلفة من البشر , رجال ونساء ,من جنسيات مختلفة ودول لم أسمع عنها في حياتي يجلسون جوار بعضهم البعض، الهندي بجوار العراقي والمصري مع الصيني واليمني مع الألماني والأكف مرفوعة والأصوات عند الله تعالى مسموعة، تناديه وتناجيه بلغات شتى، موقف رهيب لا تستطيع أمامه إلا أن تقول سبحانك ما أعظمك، سبحانك ما قدرناك حق قدرك، هناك تعرف عظمة الرب سبحانه يسمع الأصوات ويفهم اللغات ويجيب الدعوات ويقضي الحاجات.

في ذلك المقام تشعر بسعادة وطمأنينة غامرة, قلت في نفسي هذه اللذة وهذه السعادة لرؤية بيت الله تعالى وتلك الزفرات والآهات تخرج من صدور وقلوب منكسرة لم توفق لزيارة بيت الله الحرام، فكيف بمن يكرمه تعالى برؤية وجهه الكريم في الجنة وكيف بمن سيحرم ذلك النعيم " اللهم لا تحرمنا لذة النظر إلى وجهك الكريم وارزقنا الشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة".

وسمعت قبل ذهابي للحج أن للعبد دعوة مستجابة عند رؤيته للكعبة أول مرة ونصحتني صديقتي أن أسأل الله تعالى أن يجعلني مستجاب الدعوة وكانت فكرة حلوة لكني لا اعرف هل هذا القول صحيح أم لا.

 

يوم عرفة:

وبدأ الحج يوم الثامن من ذي الحجة، يوم التروية وانتقلنا من الفنادق إلى المخيم ولا أدري لماذا كان مخيم اليمنيين على رأس هضبة لا يبلغها الحجاج إلا بشق الأنفس وكأننا منفيون وقضينا ذلك اليوم كأسرة واحدة.

ومن جملة ما رأيت التزام الصنعانيات باللباس الأبيض ـ كباراً وصغاراً ـ واعتقادهن أن الحج لا يجوز ما يحوز في غيره، كما يعتقدن انه لا يجوز تغيير لباس الإحرام مطلقاً ولا كشف الشعر عند الوضوء " وطبعاً هذا اعتقاد خاطئ.

ثم انتقلنا في اليوم التالي إلى جبل عرفة وصادف أن يكون مخيمنا في عرفة جوار مخيم للشيعة وكنا نسمع أصواتهم الجميلة وبدأنا نخشع ونؤمن على دعائهم، حتى سمعناهم يقولون تفرقوا لا تصلوا جماعة، عرفنا أنهم شيعة فانصرفنا عنهم ومع مغيب الشمس تحركت جموع الحجيج قاصدة مشعر مزدلفة.

ويا لها من مشاعر يذوب لها الفؤاد شوقاَ, فأنت مع الله ولله وبالله مشاهد تذكرك بيوم القيامة, ومن جميل الأحاسيس والمشاعر في الحج أنك تشعر فعلاً بأنك ضيف الرحمن، فلا التعب يعتريك مهما سرت من كيلومترات ولا الجوع أو العطش يضنيك.

 

يوم المجزرة:

وفي تلك السنة وقعت كارثة رمي الجمرات حيث قضى عدد كبير من الحجاج عند رميهم الجمرات نتيجة الزحام الشديد ولكم أن تتخيلوا رهبة الموقف، زحام شديد ولا مخرج ولا تستطيع إلا أن تسير مع التيار البشري المتدفق وأن شعرت أن تحت أقدامك نفس تزهق,كان الأمر مؤلماً ومفزعاً.

وبعد تلك الحادثة قامت حكومة المملكة باتخاذ التدابير اللازمة التي تحول دون وقوع مثل تلك المجازر ببناء الجسور واتخاذ خطط لتسيير أفواج الحجيج بنظام معين مشكورين وإن جاء ذلك الأمر متأخراً، فلازلت أتذكر.. إن ذهابك لرمي الجمرات يعني أنك " يا قاتل، يا مقتول" سنين طويلة جداً.

دعيت بلغ فؤادي يا إله البيت

جوار سيد الورى طه رسول الله

حبيب وأنا إليه اشتقت يا ليت

سواد عيني بدار الفوز يتملاه

يا شوق روحي لطه كلما حنيت

أقول صبر عسى يا قلب بتلقاه

مادام لك رب يرحم وأنت له ناجيت

أقول تكفى تمنى والأمل بالله

كريم عالي مقامه ليتني يا ليت

تراب يمشي على خدي رسول الله

ما كنت يا نفس ملتاعه ولا ونيت

ولا تعنيت دامك في السماء وياه

أحب طه وبعد الله ما حبيت

سواك يا نور عيني يا رسول الله

عليك ما لاح برق في السماء صليت

عليك يا خير من صلى عليه الله