إللي انكسر عمره ما يتصلح
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 8 سنوات و 5 أيام
السبت 04 ديسمبر-كانون الأول 2010 06:16 م



إن مما أثبتته الأيام صحة المثل القائل "إللي انكسر عمره ما يتصلح" وإن آثار الجروح تبقى على مر الزمن وان برئت ولذلك قال الشاعر:

حاموا على جبر القلوب فإنها

مثل الزجاجة كسرها لا يشعب

ومن العجيب أن تجد إنسان كسر قلبك ومشاعرك ثم يأتي إليك بكل بساطة ليقول لك " يالقلبك الأسود أما زلت تذكر" وكيف لي أن أنسى ولم تقم بإصلاح ما كسرت ومداواة ما جرحت ، كيف لما انكسر أن ينصلح من تلقاء نفسه ، كيف للجراح أن تبرأ دون دواء .

كان هناك شاب عـصـبي يـفـقـد صـوابه بشكـل مسـتـمـر فـأحـضـر له والده كـيـساً مـمـلـوءاً بالمسامـيـر و قال له: يا بني أريدك أن تـدق مسمارا في سـيـاج حـديـقـتـنا كلما اجـتاحـتـك موجـة غـضـب و فـقـدت أعـصـابـك ...

وهكذا بدأ الشاب بتـنـفـيـذ نـصـيـحـة والده ، فدق في اليوم الأول 37 مسمارا ، و لكن إدخال المسمار في السياج لم يكن سهلا فـبـدأ يحاول تمالك نـفـسه عـنـد الغـضـب.. و بعـد مرور أيام كان يدق مسامير أقـل..و بعـدها بأسابـيـع تمكن من ضـبـط نـفـسه.. و توقف عن الغضب وعن دق المسامير.

فجاء إلى والده و أخبره بإنجازه فـفـرح الأب بهذا التحول و قال له: ولكن عليك يا بني باستخراج مسمار لكل يوم لا تـغـضـب به ، وبدأ الشاب من جديد بخـلـع المسامير في اليوم الذي لا يـغـضـب فيه حتى انـتـهـى من المسامير في السياج وأخبر والده بإنجازه مرة أخرى ، فأخذه والده إلى السياج و قال له: يا بني انك صـنـعـت حـسـنا.. ولكن انـظـر الآن إلى تلك الثقوب في السياج ، هذا السياج لن يكون كما كان أبدا.

يقول الشاعر بن بخيت:

غلطه قديمه وانتهت لكن بقا الجـرح العميـق

اللي يبي يبقـى علـى مـر الليالـي مالتئـم

قالوا:

قمة الحب أن تحب من جرحك

قمة التحدي أن تعشق من ليس لك

قمة الحزن أن تبتسم وفي عينيك ألف دمعة ودمعة

قمة الألم أن تصمت وفي قلبك ألف جرح يتكلم

نعمـ ..

لآ تستبعد حدوثـ أي شيئ ..

أن يـجرحك .. شخص وتبكي ..

ثم يأتي .. ويقول .. ـ دموعك غالية

أن تحب .. وتخلص .. وتوفي ..

ويأتي من أحببته لينثر .. على قبرك التراب !!!!

ختاماً

"اللي انكسر ممكن يتصلح شرط أن اللي كسر يصلح واللي جرح يداوي".

 حتى لا تكن كذلك:

عذراً عزيزي القارئ كان من المفترض أن انتقي عنواناً غير هذا العنوان ولكنها الضرورة وللضرورة أحكام

المهم –قرأت في إحدى الصفحات هذه الجملة المفيدة التي دفعتني لكتابة مقالتي هذه: " أن الدجاجة تضع بيضاً—والبقرة تدر لبناً –وعصفور الكناري يغني بصوت جميل—أما الكلب فلا يُحسن إلا الحُب" انتهى

وأنا اعتقد أن هناك الملايين من البشر لا يُحسنون إلا الحُب وحالنا نحن العرب وحكايتنا مع الحب حكاية طويلة لا تنتهي فكل حياتنا حب في حب والمشكلة الكبرى والأدهى تكمن في كون أننا لا نعرف سوى نوع واحد

فكلنا مغرمون بالحبيب وغارقون في بحور عينيه , أما حب الله تعالى، أما حب الوطن وحب العمل فلا نعرف عن ذلك شيئا ، وإذا ما نظرنا في تاريخنا القديم والجديد وجدنا المئات من قصص الغرام والحب والهيام " فقيس وليلى, وجميل وبثينة , وكثير وعزة, وقيس ولبنى وكلها قصص واقعية.

وإذا ما فتشنا أدب الغرب وتاريخهم لن نجد سوى قصة حب واحدة هي الأشهر على الإطلاق "روميو وجولييت" وهي رغم وأحدياتها ليست إلا نسج خيال .

وهكذا نحن العرب دائماً غارقون في الحب ولا نجيد سواه ونرى الغرب وقد صعد القمر ويخطط لبنائه ونحن مازلنا نتغزل بالقمر ونردد:

ويا قمر الأفق عُد راجعاً—فقد بات في الأرض عندي قمر وعلى بابي واقف قمرين

أفلست معي عزيزي القارئ بأننا نشبه الكلب في هذه الخصلة؟

وإذا ما أردنا أن لا نكون مثله فلابد أن نجعل الحب يضع بيضاً ويدر لبناً ويغني بصوت شجي.

مع تحياتي أنا أحلام القبيلي

وكيل آدم على ذريته

alkabily@hotmail.c0m