كفرت بالحزبية و تبرأت من الأحزاب
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 7 سنوات و 11 شهراً و 15 يوماً
السبت 25 ديسمبر-كانون الأول 2010 12:59 ص

 لعل اكبر خطأ ارتكبته في حياتي هو التحزب في فترة ما من عمري ورغم كراهيتي الشديد للحزبية والتحزب , إلا أن ما أغراني بذلك الجرم هو حبي لبعض الصديقات مع قلة وعي وإدراك واندفاع وبعد أن عانيت منها ومن فيروساتها وأمراضها وعللها وخسرت من الناس الكثير تداركت نفسي وأعلنتها مدوية كفرت بالحزبية وتبرأت من الأحزاب وأي شر أكبر وأعظم من الحزبية ؟
 إنها تعني الانقسام , تعني الفرقة, تعني البغضاء , تعني الحقد تعني الحسد , تعني التعصب 
يقول الشيخ وجدي غنيم:
 إن مبدأ حرية تشكيل الأحزاب السياسية و غيرها.. يترتب عليه تفريق كلمة الأمة، و تشتيت ولاءات أبنائها في أحزاب و تجمعات متنافرة و متباغضة متدابرة، ما أنزل الله بها من سلطان، و هذا مغاير لقولة تعالى: ( و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا) سورة ال عمران. و لقوله تعالى: ( و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم) سورة الأنفال.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " عليكم بالجماعة و إياكم من التفرقة، فإن الشيطان مع الواحد و هو من الاثنين أبعد، و من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة" رواه الترمذي.
الحزبية وباء وداء
الحزبية تشوش الرؤيا وتصم الآذان وقد تخرس اللسان إذا كان الحق ليس ما يريده الأعضاء والرفاق والإخوان.
الحزبية تفرض عليك الولاء الضيق لحزبك , فالحزب فوق الوطن.
الحزبية ستفرض عليك التعصب وان كانت أهدافك سامية ومقاصدك كريمة, فمن كانوا معك أخطائهم مغفورة وزلاتهم مستورة ولابد أن تلتمس لهم سبعون عذرا وستطبق عليهم جميع حقوق الإسلام والعرف والقبيلة, وما عداهم فأنت طالب عثراتهم ورافض أعذارهم وليس لهم حق عليك وليس له حرمه
الحزبية تجعلك تنظر للأخر انه على خطأ محض وانك على صواب لا لبس فيه ولا زلل

الحزبية ستربيك على التجسس والتحسس و إلا كيف ستكشف مستور الأخر
الحزبية ستربيك على الفرح بمصائب وعثرات الآخرين
الحزبية ستجعلك تعيش في دائرة مغلقه ضيقة لا تسمع إلا ما يريد الحزب ولا ترى إلا ما يراه
فاصداقك من الحزب وزياراتك لأفراد الحزب ولا تتمنى الخير إلا لرفاقك في الحزب
وقد ترى نفسك وجماعتك الفرقة الناجية والآخرين في النار " وكل حزب بما لديهم فرحون"
الحزبية ستجعل نصف الناس يكرهونك ويتحسسون من كل تصرفاتك لأنها تفسر على أنها عدائية ومادمت لست منهم فأنت عليهم الحزبية قتلت حب الوطن في قلوبنا ونزعت جذور الوطنية من أعماقنا وزرعت فينا ثقافة الحقد والحسد والغل والكراهية.
الحزبية في بلادنا العربية معول هدم لأنها لا تهتم بالثوابت الوطنية ولا ترقب في الوطن إلاً ولا ذمة
الحزبية البغيضة نزعت حب الأوطان من قلوب الشعوب وزرعت حب الأحزاب والتجمعات في أعماقهم حتى أصبح الاحتفال بذكرى تأسيسها هي الأعياد الحقيقية وجعلت الأعياد الوطنية مناسبة للملاسنة وتوزيع الاتهامات وتلفيقها وتعميق الكراهية والبغضاء والتنقيب عن المساوئ والأخطاء.
وأنا أدعو كل الشرفاء والعقلاء إلى الكفر بها و التبرىء إلى الله تعالى منها والوقوف مع الحق وقول الحق أين كانت ملته أو هويته أو نهجه ومساره
طباين:
تذكرني الأحزاب وشغلها بالطباين ويذكرني هذا الشعب بالزوج الذي كان يحلم بحياة وعيشة هانئة ينعم بها بين عدد من الزوجات يتنافسن من اجل إرضائه والعمل على سعادته فإذا به يستيقظ من الحلم محاطاً بقطيع من الذئاب تتجاذبه وتنهش لحمه.
أحلاهما مر:
خيرت شاة بين أن تنام مع ذئب أو تنام مع كلاب تتهارش
فقالت : الكلاب تفقدني راحتي أما الذئب فقد افقد معه حياتي وهكذا نحن بين خيارين أحلاهما مر
يقول الشيخ وجدي غنيم :
تقوم الديمقراطية على مبدأ حرية تشكيل المجتمعات و الأحزاب السياسية وغيرها، أياً كانت عقيدة وأفكار وأخلاقيات هذه الأحزاب والمجتمعات..!
 وهذا مبدأ باطل شرعاً وذلك من أوجه:
منها:
 يتضمن الإقرار والاعتراف – طوعا من غير إكراه – بشرعية الأحزاب و المجتمعات بكل اتجاهاتها الكفرية والشركية، و أن لها الحق في الوجود، وفي نشر باطلها، وفسادها و كفرها في البلاد و بين العباد وهذا مغاير و مناقض لكثير من النصوص الشرعية التي تثبت أن الأصل في التعامل مع المنكر والكفر إنكاره و تغييره، و ليس إقراره و الاعتراف بشريعته.
قال صلى الله عليه وسلم: " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه و ذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم.
قال تعالى: ( و قد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها و يستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيرة أنكم إذاً مثلهم إن الله جامع المنافقين و الكافرين في جهنم جميعاً) سورة النساء.
و الاعتراف طوعاً بشريعة الكفر، هو أكثر دلالة على الرضى بالكفر من مجرد الجلوس في مجالس الكفر و الطعن بالدين من غير إكراه و لا إنكار و لا قيام.


كلام قبيلي:
شعب اليمن يا فؤادي
              مسكين كم قد تجعجع
ما ذاق نعمه وراحة
                  ولا هني أو تمتع
والخير وافر ودافر

                   لكن خيره موزع
للحزب ذاكه وذيه
            والشعب جوعاً يضوع
قد دوخونا معاهم
                 ولا درينا من انفع
والكل فاسد وخارب
          " ذاكه بشع" "ذيه" أبشع
 مع تحياتي أنا أحلام القبيلي
وكيل آدم على ذريته
alkabily@hotmail.com