قبيليات تونسيه
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 7 سنوات و 10 أشهر و 22 يوماً
الإثنين 17 يناير-كانون الثاني 2011 03:14 ص

نزع الحجاب فنزع الله ملكه:

 لست من المتابعين للشأن التونسي في أي مجال , وليس هناك ما اعرفه عنها سوى بعض اشعار الشاعر ابي القاسم الشابي.

وقبل فتره سافرت احدى قريباتي للعلاج في الخارج وعندما عادت أخذت تحدثنا عن الرئيس المخلوع بن علي

وتدعوه بزين الفاسدين وزين الخاربين , وتدعو عليه الهلاك والموت ، قالت انها رأت سيده تونسيه في المطار الأردني سافرة الوجه وكاشفة الرأس وبعد دقائق رأتها محجبه بل مخمره.

 فلما سألتها عن السبب؟

قالت : انها لا تستطيع لبس الحجاب في تونس لان الرئيس التونسي قد اصدر قراراً بمنع الحجاب

وان شرطته يتخذون اجراءت صارمه ضد كل من يخالف القرار.

 هذا كل ما اعرفه الى جانب مداخلات تونسيه في بعض البرامج الدينية تشكو ظلم النظام الداعي الى السفور وحظر الحجاب ، اما قضايا الفساد والإفساد فهذه امور طبيعيه ومعروفه دون تعريف فهذا هو ديدن الكثير من الزعماء العرب ، وأظن نسبة الزعماء الفاسدون في الزعماء العرب تساوي نسبة فوزهم بالانتخابات 99% وتسعه وتسعين بالمئه.

 ومنذ ان عرفت ذلك عنه استوطن كرهه وبغضه شغاف قلبي حتى كنت افرح اذا أصيب بمرض او وعكة صحية كما يقولون وأقول : ان شاء الله ما يقوم ، وتمر الأيام وينزع الله تعالى الحكم العدل ملكه كما نزع الحجاب من رؤس العفيفات بصوره غير متوقعه , ويفر من أرضه ويظل لساعات طائراً في السماء لأنه شخص غير مرغوب به في الارض والجزاء من جنس العمل وكما تدين تدان ولكل ظالم يوم ، وصدق الحق سبحانه القائل : "فلما اسفونا انتقمنا منهم" أي فلما غضبونا انتقمنا منهم".

 فمتى ما بدا العبد يحارب الله او يحارب دينه ويدعو الى الفساد والافساد جهارا دون خوف فقد اذن بحرب من الله ومن ذا الذي يقدر على محاربة الله تعالى.

 ولعل الشاعر التونسي قد قال كلمات خالدة طبقها التونسيون ونفوذها وحققوها على أرضهم لتكون دروس للعالم اجمع قولاً وفعلاً ، يقول الشابي في قصيدته التي اسماها" الى طغاة العالم" :

 الا ايها الظالم المستبد

حبيب الظلام , عدو الحياه

 سخرت بانات شعب ضعيف

وكفك مخضوبة من دماه

وسرت تشوه سحر الوجود

وتبذر شوك الاسى في رباه

 رويدك لا يخدعنك الربيع

وصحو الفضاء وضؤ الصباح

ففي الافق الرحب هول الظلام

وقصف الرعود وعصف الرياح

 حذار فتحت الرماد اللهيب

ومن يبذر الشوك يجن الجراح

وفي قصيدته المشهورة اراداة الحياة "نشيد الحرية لكل الشعوب" يعلن النتيجة التي تنبى بها ولم يراها قائلاً:

 اذا الشعب يوما اراد الحياه

فلابد ان يستجيب القدر

ولا بد لليل ان ينجلي

ولابد للقيد ان ينكسر

الملك لله وحده:

 قبل ايام كان يملك كل شيء , والكل يصفق له , ويطرب لسماع صوته وان كان نشازا, وتكب به القصائد وتغنى من اجله الاوبريتات والدول تستقبله بالورود وطلقات المدافع والحرس الوطني وصوره تزين جدران الشوارع والمكاتب والمنازل , وينادوه بسيدي فخامة الرئيس وصاحب الفخامة ، واليوم مطارداً وضيفاً ثقيلاً لا يرغب احد في استقباله ولا يملك من امره شيء .

انا لا احب لغة التشفي وان كان المتشفى به نازع الحجاب بن علي ولا أريد ان أكون ممن اذا برك الجمل كلا يحدد سكينه ، ولكني اقول لكل السياسيين اتقوا الله ثم اتقوا غضبة الشعب ، فصاحب السياسة مثل راكب الأسد يوم على ظهره ويوم في بطنه والملك لله وحده.

وماذا بعد:

تونس الخضراء وثورتها المباركة ارى فيها قول الله تعالى : "الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا انتم منه توقدون " توقدون شعلة الحريه , توقدون شعلة الكرامة ، أوقد التونسيون نارا ليرى بها الحكام طريقهم وعرفوا ما لهم وما عليهم فيمشوا على صراط مستقيم ، أوقدوا نارا أنارت للشعوب طريقهم فعلموا ان حل الأمور بيدهم وانهم يستطيعون فعل الكثير وانهم الحكام الحقيقيون.

ولكن ماذا بعد الثوره الشعبيه التونسيه والتي يدعو البعض الى تعميمها هل سيحافظ الشعب على ثورته ؟

ام ان دوره انتهى برحيل الديكتاتور ؟

هل سيلم ثورته لأحزاب متناحرة ؟

هل سيعمل على تسليم السلطة ليد أمينه ام أنهم سيختارون ديكتاتور اخر ثم ينتظرون 23 عاما اخرى ليخلعوه؟

لا تطبلوا ولا تزمروا حتى نرى نهاية الامر والفصل الاخير من رواية الحرية والاستقلال فنحن العرب دائما نجيد البدايات ونفشل في صنع النهاية.

دعونا نراقب بصمت الى ماذا ستؤول الأمور في تونس الخضراء وهل ستخرج منها نارا به يوقدون ام يحترقون؟

مع تحياتي انا احلام القبيلي

alkabily@hotmail.com