لست من أهل الأعراف
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 7 سنوات و 10 أشهر و 23 يوماً
الثلاثاء 25 يناير-كانون الثاني 2011 02:35 ص

وصلتني رسالة من أحد القراء يشبهني فيها "بالحطيئة" الذي ذم كل شيء فلما لم يجد شيئاً يذمه ذم نفسه، وصرخت في وجهي سيدة فاضلة قائلة: أنتي من أهل الأعراف لا للجنة ولا للنار ،تقصد إنني لست مع الحكومة ولست مع المعارضة ولا ادري من هم أهل الجنة في نظرها ومن هم أهل النار ولشدة صراخها وانفعالها نسيت أسألها؟
" طبعاً تعرفون أن أهل الأعراف هم من تساوت حسناتهم وسيئاتهم فهم في قنطرة بين الجنة والنار"
المهم أنا ومعي كثير من أبناء الشعب اليمني , ننهج منهج الوسطية ولا نتبع إلا الحق وندور معه حيثما دار، دون النظر إلى هويته السياسية ولا نريد إشعال الفتن , ولا نطبل ولا نزمر لأي مسئول ، نحن مع التغيير الذي يريده الشعب لا ما تختاره له المعارضة وتفصله على مقاسها.
نحن مع قول الحق وإنكار المنكر بالكلمة الطيبة ونحن ضد السب والشتم ومنكرات الأقوال وسفيهها ، نحن ضد توريث الحكم في الدولة وضد توريث الحكم في القبيلة، فالدولة ليست ملكاً لأحد، كما أن القبيلة لم تكن يوما من أملاك أحد.
نحن نؤمن أن كل إنسان فيه من الخير وفيه من الشر , وكذلك هي الأحزاب التي امقتها , لكن كراهيتي لها لا تمنع أن اعترف أن لها بعض الفضل في بعض الأمور فان أحسنت السلطة سنقول لها أحسنتي وان أساءت سنقول لها أساتي وسنفعل الأمر نفسه مع المعارضة.
فليس كل كلام الشيخ حميد الأحمر قرآن لا يعتريه الباطل من يديه ولا من خلفه وليس كل كلام الرئيس لغو وهراء وضحك على الدقون، فكل إنسان يؤخذ من كلامه ويرد إلا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وما عداه فكلام مهما كان صحيحا فلن يسلم من تحكم الأهواء والرغبات سواء خرج من لسان الرئيس أو لسان الشيخ.
وإذا كان علي عبدالله صالح لم يستطع أن يبعد عنا ويريحنا من الفاسدين, فكذلك حميد الأحمر لم يستطع أن يبعد عنا ويريحنا من المعاكسين المشتركين في شركة اتصالاته ، وإذا كان الرئيس قد أثقل كاهلنا بزيادة أسعار المأكولات، فحميد الأحمر قد افرغ جيوبنا بأسعاره الباهظة للمكالمات ، وإذا كانت حكومة الرئيس تشجع المغنيين فشركة حميد الأحمر جعلت الرقم "888" للمعاكسين ونغماتهم تشجع المطربين.
وليس كل الإصلاحيين ملتزمين بتعاليم الدين وليس كل المؤتمرين فاسقين وفاسدين ، وكما أن هناك فسدة ومفسدون في الحزب الحاكم ولا يستطيع احد أن ينكر ذلك ، هناك من خارج السلطة من مص دمائنا وأرهق كاهلنا ولم يشفقنا أو يرحمنا أو يطبق ما يدعو الحكومة لفعله وهو مدير مدرسة أو كلية أهلية أو مستشفى خاص، لا هم له إلا جمع الأموال وجبايتها من أولياء الأمور أو من المرضى البائسين الذين هربوا من المرافق الحكومية، فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار "لأنهم بالحكومي يُجهلوا وتزهق أرواحهم بلاش أو بثمن بخس أما في الخاص تفرغ عقولهم وتزهق أرواحهم بأثمان ناهضة, فيجمعوا بين الموت وخراب الديار.

ضدكم ومعكم:
لابد أن نتعلم الإنصاف والعدل مع من نحب ومع من نكره ولذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم" على العدل والإنصاف في الغضب والرضا".
أنا ضد من يحاول تشويه سمعة المشائخ والعلماء والدعاة والملتزمين " لحاجة في نفس يعقوب قضاها" لان ذلك تشويه واعتداء على الدين بأكمله وأنا ضد من يتهم الشرفاء والمناضلين بالخيانة والعمالة والتنقيب عن أخطائهم ونشر عيوبهم.
أنا ضد من يصف الإصلاحيين بالإرهاب، فمنهم المشائخ والعلماء والدعاة وأصحاب الخير الذين لا نستطيع أن ننكر أفضالهم وصالح أعمالهم وضد من يتهم المؤتمرين بالفساد وفيهم المناضلون والشرفاء وأصحاب الأيادي البيضاء وكذلك باقي الأحزاب لكل منها رصيد من الخير والشر، فلماذا نعمم ؟؟
 لماذا لا نقول للفاسد فاسد في عينه ولا نشرك معه أهله وعشيرته وحزبه "ولا تزروا وازرة وزر أخرى"، لماذا لا نكون منصفين؟.
كونوا منصفين:
وقد عصى إبليس ربنا جل وعلا في الجنة وارتكب سيدنا آدم عليه السلام معصيته في الجنة، فهل يدعونا هذا إلى ذم الجنة وإنها مكان يرتكب فيها المعاصي والله سبحانه وتعالى يعلمنا العدل وأمرنا به حتى مع الكفرة والملحدين ، العدل في كل شي , وقد أخر عذاب فرعون الذي قال أنا ربكم الأعلى أربعين سنة بعد أن دعا عليه موسى عليه السلام لأنه كان باراً بأمه حتى أن من مات على الكفر وله أخلاق حسنة وقلب رحيم يدخل النار ولكن له عذابا دون عذاب الكفرة سيئي الخلق وقساة القلوب.
وأبو لهب يخفف عنه العذاب كل يوم اثنين لأنه فرح بمولد النبي صلى الله عليه وسلم واعتق الجارية التي بشرته.

المتهم بريء:
ومما سبق ذكره يتبن لكم براءتي من التهم المنسوبة إلي والله على ما أقول شهيد وادعوكم إلى قول الحق والوقوف إلى جانبه دون النظر إلى هويته وان تكونوا من أهل الأعراف سياسياً فقط لأنكم بذلك ستحملون الحب للجميع وسيهمكم مصلحة الجميع وستكونون في آمان بين نارين , ولن تخافوا أن رجحت كفة حزب على كفة حزب آخر ، قولوا للمحسن أحسنت والمسيئى أسأت وان كنتم تخالفونه الرأي والمنهج.
 
قبل الأخير:
سيظل الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رحمة الله عليه قدوتي فلم أرى في بلادي إنساناً أنصف وعدل وقال الحق مثله، أسكنه الله فسيح جناته ورزقنا الكثير من أمثاله وسلامتكم ولا جاكم شر.
مع تحياتي أنا أحلام القبيلي
alkabily@hotmail.com