تخيروا فان العرق دساس
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 7 سنوات و 10 أشهر و 13 يوماً
الأربعاء 26 يناير-كانون الثاني 2011 02:25 ص

اليوم سنتحدث عن أمر مهم بل في غاية الأهمية وخصوصاً هذه الأيام، حيث أن معيار الدين لم يعد هو الأهم عند اختيار شريك الحياة وليس بعد الدين من شي يمنع الإنسان عن ارتكاب الخنا مثل المروءة.
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من خضراء الدمن "المرأة الجميلة في المنبت السوء" لسببين لأن الأخلاق تورث، والسبب الثاني إذا تزوجت من منبت صالح فان ذلك سيعينك على أمور كثيرة, و ستجد من يحتضن أولادك ويكون لهم القدوة الصالحة, وقد قيل في الأمثال:
"أستنسب الخال يأتيك الولد أما النساء هي على عماتها"

ومن تزوج من الشارع كان عمه الجبل:
بل وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة تنكح لنسبها وليس في ذلك ضير ومن الناس من يهتم بالنسب , دون النظر إلى أخلاق الشريك فيوافقوا عليه لمجرد انه ابن فلان أو ذا مال وجاه وجمال، لكنه سكير عربيد لا يعرف لله حقاً و لا يؤدي من الدين واجباً.
يقول علي ولد زايد:
وإلا مره من قبيلة فيها الورع والقناعة
تدبر الأمر كله كنه لديها وداعه
تجيعنا وقت علان والشبع وقت المجاعة
ولكن ماذا نعني بقولنا من قبيلة؟
 يعني معروف أصلها وفصلها وأخلاقها وحسن تعاملها وسيرتها الحسنة ولا يهم المال والجاه فطيب السمعة أهم من ذلك كله، ولا زلنا نسمع قصصاً مخيفة سببها عدم اختيار المنبت الصالح .
تحدثني إحداهن عن فتاة تركت أهلها لتتزوج من شاب فقير أحبته وضحت بأسرتها لأجله وساعدته في بناء عش الزوجية وتوفير جميع احتياجاته، بعد فترة اكتشفت انه يخونها في بيتها وعلى فراشها بل أقدم على ضربها، وآخر حاول تشويه سمعة زوجته باتهامه بأنها على علاقة محرمة، وامرأة نصبت على زوجها وسرقت جميع أمواله ثم هربت.
 وأنا أقول في نفسي لو كان هؤلاء من قبائل معروفة لما استجرؤوا على فعل هذه الجرائم لأنهم أولا لم يتعودوا ولم يتربوا على هذه الحوارم والجرائم، ثم حفاظا على سمعة ومكانة القبيلة أو الأسرة ولو أقدموا عليها لسارعت الأسرة لمنعها أو إصلاح ما افسدوا ، وقد قلنا سابقاً أن الزواج ليس بين اثنين بل بين قبيلتين وأسرتين.
يقول أهل العلم والفتوى:
"تخيروا لنطفكم فان العرق دساس" وهذا القول الدارج والرائج بين الناس ليس بحديث والمراد منها أن يتخير الإنسان عند رغبته في الزواج أو التزويج المنبت الصالح، سواء كان في الأسرة أو العشيرة وليس كل امرأة في منبت سوء غير صالحة، وليس كل امرأة في منبت صالح غير سيئة، وإنما الحكم للغالب. والله أعلم.
وأما ما أشير إليه من أن بعض الإخوة عند سعيهم في الزواج يسعون للسؤال عن الأب والجد، أي بعبارة مختصرة: يسألون عن النسب، فهذا أمر لا حرج فيه ولا مانع منه، ولكن لا يكون هو المعيار الذي يقوّم فيه الإنسان. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}. وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (كلكم من آدم وآدم من تراب) ولا شرطًا في الكفاءة، وإن كان الحرص على أن تكون المرأة صاحبة دين وذات نسب وكذلك الرجل، هو أمر حسن في نفسه وليس مذمومًا، ولكن لا يقدم النسب على الدين.
والمقصود أنه إذا اجتمعت الصفات في المرأة الصالحة بحيث كانت صاحبة دين وخلق وضمت إلى ذلك النسب الطيب فهذا أمر حسن، ومع هذا فهو ليس شرطًا لحصول المقصود من الزواج بل يجوز للرجل أن يتقدم للفتاة الصالحة ولو كانت أقل في النسب.
وأما الحديث الذي أشرت إليه فقد أخرجه ابن ماجة في السنن ولفظه: (تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم)، والحديث إسناده لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم – وكذلك لفظ : (العرق دساس) خرجه الديلمي من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما – وكلها أحاديث لا يقوم لها سند ولا يحتج بها، ولم تثبت بوجه يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وأيضًا فإن معناها لا يحمل على المعنى الذي يتبادر عند العوام، بل المعنى المقصود أن يطلب الإنسان أصحاب الدين فلا يزوج بناته إلا منهم، وكذلك فلا يتزوج إلا منهنَّ، وكذلك هو لا يتزوج إلا صاحبات الدين، ويختار من الناس أصحاب الدين والمروءة لمصاهرتهم.
 وحمله بعض العلماء على فرض صحته على عدم الزواج من أسرة عرفت بالشر والفجور والله أعلم.