الموت والموت الآخر
بقلم/ أحلام المقالح
نشر منذ: 8 سنوات و 4 أشهر و 14 يوماً
الخميس 05 مايو 2011 04:13 ص

ليس بالأمر السهل على أي زعيم سياسي ورئيس دولة بعد عشرات السنوات من التربع على كرسي السلطة أن يتنازل عنه لمجرد أن خرج شعبه يصرخون بصوت واحد (إرحل) وربما هذا الشيء الأخير الذي قد يراهن عليه البعض في تشبث العرب الرؤساء العرب بكراسيهم بأياديهم وأسنانهم ...
وبالرغم من أن زين العابدين وأخيه حسني مبارك قد رحلا إلا أن الباقين متربعون على الكرسي فتجد القذافي يبيد شعبه ضرباً ويجد في إبادتهم حلاً أفضل من رحيله، فهل هذا زعيم عربي كان يوماً ما مسؤولاً عن شعب بأكمله وراعياً لمصالحهم أم أن الموضوع حينما يصل إلى فكرة التنازل عن كرسي فإنه يصنع حساسية للزعيم العربي ويجعله - يقلِب الوجه الثاني- كما نقول عامياً ويرفع الستار عن طاغية باسم زعيم عربي ؟؟!!
القذافي مازال يستخدم ورقة الموت على شعبه، رافضاً الاتجاه الآخر الذي يراه موتاً آخر وهو أن يتنحى ويرحل بعدما أباد شعبه ويُفضِل أن يبيد شعباً على أن يكسر قليلاً من أنفته ويحقن دماء ما تبقى من شعبه ويرحل مغلوباً على أمره كما فعل جاره زين العابدين وصديقه حسني مبارك واللذان الآن فقط حازا على احترام شعبيهما بعدما شاهدا القذافي وصالح وأساليبه الشنعاء المستخدمة ضد شعوبهم فالأول يقتل والآخر يُشتت ويمزق أواصر شعبه ثم يقتلهم بدم بارد .. فإلى أين المفر يا قذافي من عدالة السماء التي لن تحجبك عنها كل الأوراق التي في حوزتك ...
قريباً جداً من ذلك في اليمن نجد الرئيس علي صالح هو الآخر مازال متشبثاً بكرسيه وبعدة أوراق على طاولته يريد أن يفهم الجميع أنه مازال صالحاً للحكم بعد سلاسل انتهاكات أول هذه الأوراق كانت هي أن هناك من مناهضيه من يحبه ولن يخيب ظنهم فيه!!!!!
أوراق أخرى يستخدمها الرئيس هي الانفصال والقاعدة والحوثيين فكم محاولات من نظامه لبث المخاوف في أوساط الشعب من هذه الأسماء ولكنها تُقابل بالتعجب فهناك هدف أسمى من الإلتفات لهذه المخاوف وكل الشباب لا يعيرونها أدنى خوف ..
أوراق أخرى لاحت من أسفل الطاولة وهي محاولة قطع نَفس المطالبين بالرحيل منها انقطاعات الكهرباء كل فينة وأخرى بحجج أن هناك أعمالاً تخريبية في مأرب أدت إلى انقطاع الكهرباء وتارة بحجة صواعق رعدية في العاصمة والمدن الأخرى !!!
أزمة الغاز هي الأخرى التي تُرشح اليمن لأزمة أخرى وتعود بنا إلى أكثر من "4" عقود من الزمن وأوراق ما زالت في طي الكتمان، كان آخرها ورقة الاختلاط التي كررها لفظاً في خطابه بميدان السبعين بجمعة "الحوار" كما سموها فهل يُعقل أن يوجد رئيس جمهورية بهذا المستوى من التفكير حينما يتجاهل أن كل النساء سواء الذي في ميدان السبعين او بساحة الجامعة هن يمنيات عفيفات أم أنها ورقة حرب والسلام؟
مازال الرئيس يحاول إرغام كل من ينطق (إرحل) على تقبل أوراق الموت ولكنها تُرد بلغات للحياة وبصمود ...
الدور ما زال يتعاقب فسوريا الشقيقة رئيسها الأسد يٌشبه صالح والقذافي – فِعلاً وقولاً - فيكرر أخطاءهم ماسكاً الكرسي بيده وبالأخرى لغة الموت وهناك بوادر لتكرير الوضع في الأردن والجزائر ولا ندري أين ستنتهي أوراق الموت !!
بات الأمر على القذافي وصالح أشبه ما يكون اختيار إما الموت بعد إبادة شعب أو الموت على يد شعب فبالتأكيد سيفضلون الثانية في حين أن الأسد ومن يليه باتوا أكثر تمسكاً بالسُلطة بعد مشاهدة ضراوة ممن سبقوهم في التشبث بالحُكم وبالتأكيد فسيظهرون أوراقهم الدموية محاولة لكسر النهايات المخيبة ...
حكامنا المتشابهون ألا آن الأوان حتى تفهموا وتستوعبوا حقيقة أن الموت لأجل الحق حياة، في حين أن الموت لأجل ترسيخ الظلم موت آخر، فلترحلوا نصف أحياء وليعم السلام بلداننا بعيداً عن أوراق الموت...