استفزاز .........
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 7 سنوات و شهر و 16 يوماً
الأربعاء 26 أكتوبر-تشرين الأول 2011 04:39 ص

مدخل:
كنت من مدة هجرتك يا قلم 
وان تواصلنا لا امري ما تطيع 
وايش اكتب ومن فاضي لمن
ومن ترى يفهم وعذري للجميع
أحلام القبيلي

استفزاز:
لعل هناك الكثير من الأمور والأوضاع استفزتني وأجبرتني على العودة إلى الكتابة والقلم الذي احن إليه, وكشفت لي الأيام صدق المثل القائل "يموت الزمار ويده بتلعب".
فلا أنا استطعت هجر القلم ولا القلم استطاع هجري, ولكني أدعو الله تعالى أن يجنبني شر السياسة وان يكف يدي عن الكتابة عنها, فالناس أصبحت تعاني من سعار الاتهامات وسوء الظن بسبب هذه النجاسة المسماة سياسة.
المهم دعوني أعود إلى الاستفزاز الذي لا أدري ما حكمه في الشريعة الإسلامية بنص صحيح وفتوى صريحة, ولكني أعلم بعض الآيات والأحاديث التي أظنها تتحدث عن بعض أنواع الاستفزاز كقوله تعالى في سورة المائدة "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواناً بغير علم". 
وسبب نزول هذه الآية أن المشركين قالوا يا محمد لتنتهين عن سب ألهتنا أو لنهجون ربك, وقوله صلى الله عليه وسلم "لعن الله من سب والديه, قالوا وهل يسب الرجل والديه يا رسول الله؟ قال: نعم, يسب أبا الرجال فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه".
ولهذا قالوا البادي اظلم.
فالذي يبدأ باستفزاز الناس سياسياً أو دينياً أو أخلاقياً هو من سيتحمل وزر ما سيحدث بعد الاستفزاز, والاستفزاز يحاصرنا من جميع الجهات وفي كل مكان.. في البيت تقول المرأة لزوجها طلقني لو أنت رجال, والرجل يستفز زوجته أتحداش تخرجي لو أنتي مره.
والأطفال والكبار والعجائز من المواليين والمعارضة يستفز بعضهم بعضاً "إرحل... لن يرحل" وبعدها عينك ما تشوف إلا النور.
وقد حرم العلماء أن تذهب مسيرة إلى مكان مسيرة أخرى تخالفها في الرأي، لأن ذلك نوع من أنواع الاستفزاز قد يحدث بعده ما لا يحمد عقباه.
وقناة "نسمة" التونسية تستفز مشاعر التونسيين بعرض فلم كرتوني يشخص الذات الإلهية ثم ينتقد البعض اعتداء أحرار تونس على القناة ورئيسها, والحكومة تستفز المعارضة بقولها هم عملاء ثم تدعوهم إلى الحوار والمعارضة تستفز الحكومة بوصفهم بالأذناب والفلول ثم تطلب منهم التضحية من أجل الوطن.
الإعلام بكل أشكاله وألوانه ليس أكثر من وسائل استفزاز لتأجيج الوضع في كل مكان, والثائر يستفز العسكري ويفتح صدره ويقول اقتلني أو يرجمه بحجر والعسكري ما شاء الله عليه يرد على الحجر برصاصة أو صاروخ قائلاً: "من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"، وهل الرصاصة مثل الحجر يا عسكور؟!.
وأنت أيها الثائر تذكر قبل الاستفزاز أن البادي اظلم, ولنتذكر جميعاً قول النبي صلى الله عليه وسلم "لا تعينوا الشيطان على أخوكم".
فالاستفزاز هو عمل إنساني يعين الشيطان على ممارسة عمله والأولى مداراة الخلق وإعانتهم على الخير وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يداري في كثير من الأحيان سيء الخلق.
استفزاز:
والاستفزاز عمل شيطاني بجهد إنساني ولأنه يفتح للشر أبواباً ويغلق للخير كل باب. 
كان جرم الفتنة اشد من القتل, فلولا الفتنة ما حصل القتل، ومن أعان على قتل امرئ مؤمن ولو بنصف كلمه كقوله "أق" يعني نصف كلمة اقتل جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله.
والمرأة التي تقول لزوجها لتستفزه طلقني لو كنت رجال دون أمر حاجة لذلك لا ترح رائحة الجنة لأنها تستفزه وتدفعه إلى فعل ذلك فتدمر أسرة ويتشرد الأطفال.
وقال تعالى" ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن"، فالضرب بالرجل نوع من أنواع الاستفزاز الذي قد يعرضها لأذى الرجل وتتحمل الوزر مثله تماماً والبادي اظلم.
قبل سنوات عدة قرأت في صحيفة الحوادث المصرية قصة حقيقية لرجل اعتدى على جاره بالضرب وأدخل السجن, والجميل في الحادثة هو براعة المحامي المصري "وقهري من المحاميين حق اليمن يجي الواحد لا عندهم في قضية طلاق وإلا حضانة يطلعوا الحكم عليه إعدام ويشتوا فلوس بالهبل".
المهم المحامي في القاعة وهو يترافع عن موكله الجاني كان كل ثلاث دقائق يقول للمتواجدين في قاعة المحكمة "صلوا على النبي" ويرد الحضور عليه الصلاة والسلام.. وهكذا حتى ضاق القاضي منه فقال له "إذا لم تكف عن الصلاة عن النبي سأضعك في السجن" فقال المحامي الله يرضى عنه "انظر يا سيدي القاضي كيف استفزك قولي صلوا على النبي حتى هددتني بالسجن، فكيف بموكلي وجاره المدعي كان يعايره صباح مساء بقوله يا أعرج"، فأفرج القاضي عن المتهم.
قانون سماوي:
وهناك قانون سماوي يقول نصه أن الجزاء من جنس العمل والبادي اظلم
قال تعالى "والله لا يحب المعتدين".
لماذا؟؟:
لا يؤلمني شيء مثل تنفيذ حكم إعدام بحق امرأة قتلت رجلاً حاول الاعتداء على شرفها وهتك عرضها.
وقفة قبيلية:
الثورة بلا أخلاق كالشجرة بلا أوراق، لا ظل لها ولا يرتجى منها ثمر.. وليست سوى حطب تسعر به نار الفتن، فيحترق الوطن فانتبهوا لذلك.
مع تحياتي أنا أحلام القبيلي
مش وكيــل آدم على ذريته