كان زماااان ......
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 6 سنوات و 10 أشهر و 27 يوماً
الأحد 15 يناير-كانون الثاني 2012 05:36 م

قال الشاعر قديماً:
رب يوم بكيت منه فلما صرت في غيره بكيت عليه.
وقال يونس بن ميسرة:
لا يأتي علينا زمان إلا بكينا منه ولا يتولى عنا زمان إلا بكينا عليه
مصداقاً لقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم "ما من يوم ولا ليلة ولا شهر ولا سنة إلا والذي قبله خير منه".
النسوان يستحين:
كان زمان
 النسوان يستحين, وفي بيوتهن يقرين ونادراً ما يخرجين وفي لباسهن ما يتعرين وبكلامهن ما يخضعين وعواطفهن ما يظهرين ولذلك شُبه حياء النبي صلى الله عليه وسلم بحياء العذراء في خدرها ..أما اليوم فكم سمعنا عن فتيات يعاكسن الشباب ونساء ينتحرن بسبب الحب ونساء يتسكعن بالشوارع وفتيات كاسيات عاريات.
كانت الفتاه زمان تلبس "القبع أو القرقمي أو القرقوش" وهو غطاء يغطي الرأس لا تخلعه إلا يوم عرسها, كما كان المكياج من المحرمات على الفتاة حتى تتزوج وبه يفرق بين العازبة والمتزوجة.. أما اليوم " يا غارتاااه".

الجار للجار:
كان زمان الجار للجار والجار قبل الدار وجارك القريب ولا أخوك البعيد ..واليوم لا يأتي الأذى إلا من الجار, على مستوى الأفراد والدول.
الجار يرمي القمامة أمام دارك والجار عياله يضربوا عيالك
 والجار يتصنت عليك ويخرج أخبارك
والجار يبات شبعان وانت تتمنى لقمة تسد بها جوعك
والجار يبني في حوش منزلك والجار يهتك عرضك ويعمل علاقة مع بنتك
كان زمان الأطفال بريئون:
كان زمان الطفل "بريء",أما اليوم الطفل يسبب حروب بين الجيران وبين الإخوان "ويقلك الطفل ما يكذبش" وما يكذب إلا الطفل؟!..الطفل ما يكذبش في عواطفه يعني ما يجاملش ولا ينافق.
كان زمان نقول للطفل من نزوجك, يقول بكل براءة أمي, أما اليوم فتصدقوا أن طفل في الرابعة عندما ذهب للعمرة برفقة والديه تفاجأت أمه به يدعو الله أن يزوجه فلانة.
الطفل اليوم يفهم بالسياسة ويشجع حزب على حزب آخر ويخرج بالمظاهرات ويكون مشروع شهادة.
الطفل اليوم يشاهد أفلام كرتون وإذا رأى منظر رومانسي توردت خدوده وقد كان الطفل زمان يقول لأمه: أيش رأيك يامه نعمل لبي مفاجأة يجي من السعودية وقد معانا نونو..\
كان زمان
 الناس يتجملوا, فإذا أسديت إلى شخص معروف كان ذلك ديناً في رقبته, أما اليوم فمن النادر أن تجد من يذكر معروفك معه هذا إذا لم يتنكر ويقلب لك وجه ثاني.
 وإذا حاولت تذكره سيرد عليك "ما عرفتك ".. تقله أنا الذي فديتك بعمري يقلك" ما عرفتك"..أنا الذي اقتسمت معك اللقمة وعشت معك على الحلوه والمره يقلك " ما عرفتك".
زمان كانوا يقولوا اشكر من أعطاك لو هي سمسمه واليوم لو تدي عينك يقلك "ليش عينك مش زرقاء والا عسلي".
زمان قالوا ما ينكر المعروف إلا قليل الأصل واليوم يقلك الحياة ومشاغلها وهموم الدنيا ومحناش فاضيين.
كنا زمان لا نعرف الخيانة احتراماً للنسب أو القرابة أو الجوار أو حتى لقمة عيش وملح جمعت بين الناس ..واليوم ما يخونك إلا أعز الناس وأقربهم.

كان زمان
العيشة حلوة وبسيطة رغم انعدام ما نتمتع به الآن, فلا جوال ولا كمبيوتر ولا كهرباء ولا ماء ولا مواصلات, لكن الرضا كان يملأ القلوب, القناعة في النفوس ولهذا حفتهم السعادة.

كان زمان
قلة علم والناس لا يحفظون من القرآن إلا " حق الصلاة " كما يقولون ولا يعرفون عن الحلال والحرام إلا القليل, لكن القلوب كانت مملوءة بخشية الله تعالى وحبه.
واليوم وقد فشا العلم وكثر الحفظة والعلماء وطلبة العلم والعالمون والمتعلمون- قست القلوب وتحجرت وفشت الجرائم والرذائل وأصبحنا نعصي الله تعالى على الطريقة الإسلامية.

 
كان زمان
 المعلم له مكانة وعنده أمانة واليوم لا مكانة ولا أمانة ولا أدري أيهما سبق الآخر, هل قلة الأمانة وضعة المكانة أم العكس؟.

كان زمان
الشخص الطيب القلب والصافي النية هو الموصوف وهو المرغوب, أما اليوم الطيب ما يقدرش يعيش ويسموه أهبل.

كان زمان
المجانين قليل والمجنون مجنون " من صدق" يراجم ويضارب ويعتدي على الصغير والكبير ولا يستطيع أحد المرور في شارع يرابط فيه مجنون.. أما اليوم بصراحة قد المجانين "عاقلين" وكل مجنون حاله حال نفسه وبيني وبينكم هذه نعمة من الله تستحق الشكر لأنه قد نص الناس مجانين ولو كانوا مثل مجانين زمان كارثة.

كان زمان
المره مره , تحطب وتسئب وتزرع وتحصد, وتربي عشره من الأطفال في وقت واحد وتراعي زوجها وأهله وأهلها وهي قوية ضويه ومرتاحة نفسياً..واليوم " الحنكة"" والباشته" اللي تطبخ شويه رز حارق وطبيخ تافل ومعه ولد واحد بالشارع ماهي داريه اينوه ولا ايش يفعل وتقلك " حالتي حاله " " والله يشلها عيشة نكد, وتعاني من ستين نوع من المرض.

كان زمان
القبيلي هو من لا يرد السائل , ويخون ولا يغدر, يفي بالعهد ولا ينكث الوعد, صفته الكرم والجود والمروءة ..واليوم القبيلي همجي بربري لا يرقب في أحد إلاً ولا ذمة وزال عنه كل ذلك ولم يبق له إلا السلاح.

كان زمان
العلماء يهابون الفتيا ولا يتجرأ أحدهم عليها إلا مضطراً, لأن الفتيا توقيع عن الرحمن الرحيم ولأن أجرأهم على الفتيا أجرأهم على النار ..أما اليوم أصبحت أسهل من شرب الماء والكل يفتي حتى سائقو التاكسي.