الذوق في الاستئذان
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 6 سنوات و 10 أشهر و 28 يوماً
الأربعاء 18 يناير-كانون الثاني 2012 04:40 م

مدخل:
يقول الأستاذ/ عمرو خالد: إن من علامات السعادة للإنسان أن يرزق ذوقاً سليماً مهذباً، فإنّه إذا كان كذلك، عرف كيف يستمتع بالحياة، وكيف يحترم شعور الآخرين ولا ينغص عليهم، بل يدخل السرور عليهم، فصاحب الذوق السليم قادر على استجلاب القلوب، وإدخال السرور على نفسه وعلى مَنْ حوله.
معنى الاستئذان:
الاستئذان في اللغة هو طلب الإذن، والإذن من أَذِنَ بالشيء إِذْنًا؛ بمعنى أباحه، وعليه فإن الاستئذان هو: طلب الإباحة.
أما في الشرع فيعني: طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن.
واتفق العلماء على أن الاستئذان بنوعيه -العام والخاص- أدبٌ إسلامي كريم، له أهمية خاصة، ودورٌ متميز في صيانة حرمات البيوت.
وذكر المالكية أن الاستئذان واجب وجوب الفرائض، فمن ترك الاستئذان، فهو عاصٍ لله ورسوله لقوله تعالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
أهمية الاستئذان في الشرع :
الاستئذان هو الأدب العظيم الذي جاءت به هذه الشريعة المباركة، وكلها خيرٌ وبرٌ وإحسان ونفعٌ للمسلمين في كل أحوالهم، العلم والإعلام، وهو أيضاً التماس الإذن تأدباً خشية الاطلاع على العورة، و استباحة المحظور على وجه مشروع، وطلب في الدخول لمحلٍ لا يملكه المستأذن.
والاستئذان من الأمور المهمة التي يجب أن تسود بين الناس، فإذا أردت أن تزور استأذن وإذا أردت أخذ أو استعارة أو استعمال شيء استأذن، وإذا أردت أيها المعلم أن تأخذ ابني في رحلة استأذن، وإذا أعطيتك رقم جوالي استأذن قبل أن تعطيه للآخرين.
والاستئذان لا يعني الإعلام، ولكنه طلب الإباحة, فقد أسمح وقد لا أسمح , وقد أقبل وقد أرفض.
استأذن بذوق:
البعض يطرق عليك الباب وكأنك مطلوب للعدالة, أو مرتكب جريمة وإلا من يطلبك (يدي) لك فجعة ويسبب لك الصفار، ولا يترك الباب حتى تفتح بالرضا وإلا بالصميل وكأنه عسكري إمام منفذ عليك, ومن الذوق أن تطرق الباب برقة طرقات متفاوتة, فقد يكون الشخص يصلي, فاجعل بين الطرقة والأخرى دقيقة أو دقيقتين، وإذا تأخر الرد عليك انصرف.
ومن الذوق أيضاً إذا قيل لك من الطارق؟ أن تعرف بنفسك قائلاً: "أنا فلان الفلاني" مش أفتح أنا.
استأذن ولا تحرج:
وتجد بعض الناس لا يتورع عن إحراج الناس, ويعتقد أن هذا استئذان" يطلب منك استعارة كتاب أو أي شيء" ولا تأذن له, لأن الشيء الذي يستعيره يخرج ما يرجعش، ولكنه يصر ثم يصر ثم يصر حتى يأخذه عنوة ويعتقد أنه قد استأذن.
وتأتي صديقة ابنتك لتستأذن لها في الخروج معها إلى السوق، فترفض الأم لأن الأب لو علم بذلك ستحدث مشكلة كبيرة، ولكنها تصر ثم تصر ثم تصر حتى تستخرج الإذن بالإكراه و"ما أخذ بوجه الحياء فهو حرام".
استئذان وليس إعلام:
ومن آداب الاستئذان, أن تستخدم صيغاً مناسبة توحي بأنك تستأذن, واعرف من النساء من تقع في مشاكل كثيرة مع زوجها بسبب عدم معرفتها بصيغ الاستئذان, فتأتي إليه وقد لبست عبايتها لتقول له سأذهب إلى المكان الفلاني, وتعتقد أن هذا استئذان, فيرفض وتقع مشكلة, والأصل أن تستأذن قبل أن تلبس.
وآخر يأخذ من حقيبتك أو جيبك أو درج مكتبك, وبعد أن يأخذ يقول لك: يا فلان عن إذنك قد أخذت كذا.. يا أعزائي هذا ليس استئذان هذا سطو مغلف بالذوق.

استئذان وليس اقتحام:
وإذا أردت أن تستأذن للزيارة, استأذن ولا تقتحم, استأذن ولا تفرض نفسك قل ممكن تستقبلنا اليوم, أو "كنا حابين نزورك، لكن حدد لنا الوقت المناسب, أو أيش رأيك الجمعة أو الاثنين "مش قد إحنا بالطريق جهز الغداء".
الاستئذان على المحارم:
بيَّن المحققون من العلماء أن الرجل يلزمه أن يستأذن على أمه وأخته وبنيه وبناته البالغين، وكذا عمته وخالته إن كانت تعيش معه في بيت واحد.
جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وقال: يا رسول الله، أأستأذن على أُمّي؟ فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): "نعم"، قال الرجل: يا رسول الله، أأستأذن على أُمّي، فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): "أتحب أن تراها عارية؟"، قال: لا يا رسول الله، فقال (صلى الله عليه وسلم): "فاستأذن على أُمّك".
والاستئذان على الزوجة ليس بواجب، إنما هو من كمال الأدب، قال ابن جرير لـ عطاء : أيستأذن رجل على امرأته؟ قال: لا.
لكن قالت زينب زوجة ابن مسعود : "كان عبدالله -يعني زوجها- إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح كراهة أن يهجم منا على أمرٍ يكرهه"، وهناك فرقٌ بين إعلامها بالدخول وبين الاستئذان عليها، فالزوجة تعلم بالدخول لئلا تكون على حالٍ تكره أن يراها زوجها عليها.
آداب الاستئذان :
ذكر العلماء أن من آداب الاستئذان اختيار الأوقات المناسبة, فيختار الوقت المناسب، حسب الأعراف والظروف.

الوقوف الشرعي على الباب أثناء الاستئذان
ينبغي على المستأذن أن يقف على صفة لا يطلع معها على داخل البيت في إقباله وإدباره فلا يستقبل الزائر الباب بوجهه، بل يجعله في عدة مواضع، عن هزيل بن شرحبيل قال: جاء رجل فوقف على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذن مستقبل الباب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "هكذا عنك؟ فإنما الاستئذان من أجل النظر".
ومن الحالات التي يسقط فيها الاستئذان: عندما يحصل في الدار أمرٌ عارض كالحريق وهجوم سارق، أو ظهور منكر ونحوه، فهذا يسقط الاستئذان.
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.. تابعونا يا أهل الذوق
alkabily@hotmail.com