الذوق الغائب الذي نفتقده"4"
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 6 سنوات و 10 أشهر و 19 يوماً
الجمعة 20 يناير-كانون الثاني 2012 04:34 م

إكرام الضيف واجب:
 يعد إكرام الضيف عادة عربية أصيلة, يتباهى بها العربي بين أقرانه
قال المقنع الكندي:
وإني لعبد الضيف ما دام نازلاً * وما شيمة لي غيرها تشبه العبد..
 طبعاً هذا كان زمان، أما اليوم وقد قل ما في اليد تجد الواحد يشتي يتخلص من عياله ويهرب من الضيف مسيرة عام
 المهم:
 وقد حثنا عليها المصطفى صلى الله عليه وسلم قائلاً(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه..."
 وقد قيل: الضيف دليل الجنة، وقال شقيق البلخى: ليس شيء أحب اليَّ من الضيف لأن مؤنته على الله تعالى ومحمدته لي " وقال يحيى بن معاذ: لو كانت الجنة لقمة في يدي لوضعتها في فم ضيفي.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تزال الملائكة تصلى على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة بين يديه حتى يرفع) والضيف ضيف الله كما يقول اليمنيون.
 هلا بالطيب الغالي:
 ومن إكرام الضيف حسن الاستقبال، فالجواب يبان من عنوانه، والمثل المصري يقول " لاقيني ولا تغديني"
حيا الله من جاء، أهلاً وسهلاً خطوه عزيزة, أسفرت وأنورت من يوم شعشع هلالك
هلا بالطيب الغالي عزيز وشوفتك منوه، أهلا بمن داس العذول واقبل وطلعته مثل الهلال وأجمل
نورت البيت وأرحب على العين والرأس وبعض الناس تزوة و كأنه " حرد" أي زعلان " وزعلان الأسمر ما يقلي مرحبا" وقيل للأوزاعي- رحمه الله-: ما إكرام الضيف؟ "قال: طلاقة الوجه, وطيب الكلام". وقالوا: من تمام الضيافة الطلاقة عند أول وهلة, وإطالة الحديث عند المؤاكلة.
 ولله در القائل:
يا ضيفنا لو زرتنا لو جدتنا
            نحن الضيوف وانت رب المنزلِ
 الطعام عورة:
 والطعام عورة للآكل والمأكول على السواء.. فقد روى بأنه قد دعي أعرابي على مائدة أحد الأمراء: فقال له الأمير وهو يرفع اللقمة إلى فمه: الشعرة يا أعرابي في لقمتك، وأراد الأمير أن يسحبها من لقمته، فضرب الأعرابي بيده قصعة الطعام وهو يقول: أتراقبني مراقبة من يرى الشعرة في لقمة أخيه؟! والله ما أكلت من طعامك قط.. فقال الأمير: استرها يا أعرابي بمائة من الإبل، فرضى الأعرابي وهو يقول: (معجَّلة)؟!
 وقيل إنه من أدب المضيف أن يحدث أضيافه بما تميل إليه نفوسهم، يعني لو جاء لك ضيف ضد النظام وأنت مع النظام، فلا تفتح الموضوع ولا تدخل معه في جدال و الأفضل تقول له " الله ينصر الحق" وتغلق الموضوع وألا ينام قبلهم ولا يشكو الزمان بحضورهم " وصدقوني أحنا هذه الأيام ما نصدق نشوف الضيف إلا ونحكي له ضيق الحال و قل الرزق والدبة الغاز فارغة وما استلفناها إلا من الجيران، والعيال من حق الجن ما ينفعوش أحد وووو إلى آخر القصة الحزينة وألا يتحدث بما يروعهم وألا ينهر أحداً ولا يشتمه بحضرتهم.
 والمثل اليمني يحذر قائلاً " لا تقل "للدم" بِس والضيف فوق الفراش, ولا أنت تشتي تطرد الضيف ضربت الدم" القط"
 الموالي بخيل:
 يعني لا تقل " تريد كذا, أقدم لك كذا, فالموالي بخيل, وقدم دون مشورة أو استئذان، وإذا رفض الضيف، أو قال ما فيش داعي، خليك ذواق واعزم عليه بشدة وكرر ولا تستسلم من أول مرة وكأنك تقول "فكه من مكة" ومن الذوق أن لا تقوم من على المائدة قبل الضيف، فان ذلك يحرجه
كما انه ليس من المرؤة استخدام الضيف، وبعض الناس ينطبق على ضيافتهم المثل القائل " من دخل عندنا حضن حمادي ابننا" ومن الذوق تعجيل الطعام، قال حاتم الأصم :
العجلة من الشيطان إلا خمسة فإنها من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إطعام الضيف، وتجهيز الميت، وتزويج البكر، وقضاء الدين، والتوبة من الذنب".
 وخير الأمور الوسط في كل شيء، فالتكلف للضيف إلى حد غير معقول يجعل الأمر غير مقبول عند الضيف لأنه سيستثقل نفسه عندما يراك قد كلفت نفسك فوق طاقتها 
وكما قال الفضيل : إنما تقاطع الناس بالتكلف
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم": (طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية)
 ومن الذوق أيضاً الخروج مع الضيف إلى باب المنزل لتوديعه " لكن بعض الناس يجلس جنب الباب أكثر مما يجلس داخل البيت "وهذا من قلة الذوق" وان تظهر الحزن لوداعه وتدعوه لتكرار الزيارة، هناك ضيف خفيف ظريف لطيف لو يزورك كل يوم " ما تمله" وضيف لو يزورك بالسنة مرة تتمنى ما يزورك ولا مرة.
 همسة:
ولكل أحبابي الذين أتمنى يزوروني في السنة 360 مرة أقول
 للخل با أقدم عيوني
والقلب معصور في صيني
هذا تغدى وذا حلي
مرحين مرحين يا خلي
 وللحديث بقيه إن شاء الله
 تابعونا يا أهل الذوق