الحقيقية المرة
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 6 سنوات و 10 أشهر و 9 أيام
الإثنين 30 يناير-كانون الثاني 2012 04:03 ص


نعم لكل سطوع أفول ولكل شروق غروب ولكل قدوم رحيل، وحتماً إننا يوم عن هذه الدنيا راحلون.
 هو الموت ما منه ملاذ ومهربُ.. متى حط ذا نعشه ذا ك يركبُ.
 والعجب كل العجب ممن يعلم انه راحل ولا يتهيأ لهذا الرحيل.
رهبة الموت أين ذهبت:
 " من لم يتعظ بالموت فلا واعظ له" هكذا قال الصالحون
كان الموت في السابق عظة وعبرة وله في القلوب خوف ورهبة، ولا زلت أذكر كيف كان المقصرون يهرعون للصلاة ويواظبون على قراءة القرآن ويلزمون المساجد إذا فقدوا بالموت قريباً أو صديقاً أو جاراً أسبوعاً أو أسبوعين.
أما اليوم فلم يعد للموت رهبة، وليس فيه عبرة أو موعظة، فكم رأيت بعيني من يضحك أو يمزح وجسد قريبه لا يزال مسجى على الفراش بل وتجد من يتحدثون عن أمور الدنيا في مجلس فيه إنسان يحتضر وآخرون يمدحون أو ينتقدون نوعية القات الذي وزعه أقارب الميت على جموع المعزين.
 وتستمر الحياة :
 بالنسبة لي أرى أن أقسى ما في الموت هو ما يحدث بعد الموت فيدرس ذكرك وينسى اسمك
 وبعد أن كنت زهرة المجالس وانسها ونور البيت وبهجته تصبح شبحاً يخاف من رؤيته الأصحاب والأحباب وتستمر الحياة بدونك وكأنك لم تعش بينهم ومعهم يوماً واحداً.
 عندما مات خالي رحمة الله تغشاه قبل ما يقارب سبعة عشر عاماً إثر حادث مروري وقد كان أقرب الناس إلي وأحبهم، اعتزلت الناس وامتنعت عن الطعام " وهذا لا يجوز شرعاً" وكانت أختي الكبيرة تقول لي يا أحلام ستمر الأيام وتعودين إلى الحياة بشكل طبيعي.. وفعلاً رغم كل الألم الذي عشته والحزن والذي عصف بي لم تمر سوى أسابيع قليلة وإذا أنا أضحك وأمزح وأمارس حياتي وكأن خالي لم يكن، هذه هي الحياة وهذه هي حقيقتها، سينساك من أحببت ومن أحبوك ولن يزوك من كنت تزور ومن كانوا يزوروك.
لا تنسي يا ليلى:
 صديقتي الغالية ليلى دائماً وأبداً لها معي مواقف لا تنسى، فلن أنسى ما حييت أنها طبعت ديواني الشعري بالمبلغ الذي كان مخصصاً لشراء كسوة عرسها، المهم صديقتي ليلى فاجأتني ذات يوم ونحن في السوق قائلة:
 ماذا تريدي يا أحلام أن أفعله وأقدمه لك بعد الموت؟
 لم أفهم سؤالها ؟
 قالت: بعد عمر طويل إذا متِ قبلي بماذا توصيني، كم تحبين أن أزورك في القبر، وبماذا أدعو لك، وبكم أتصدق.
 أعجبني قولها واثر في شعوري
 وتعاهدنا على أن يراعي كل منا صاحبه بعد الموت ولا ينساه
 قالها قبل موته:
 قرأت هذه الأبيات الحزينة في احد المواقع، قيل أنها لشاب كتبها قبل موته بيومين وكان قد رأى في منامه انه مات:
 جاني وأنا في وسط ربعي وناسي " "
                          جاني نشلني مثل ما ينشل النـــاس
مني نشل روح ٍتشيل المآســـــــي " "
                               تشكي من أيام الشقى تشكي اليـأس
اثر الألم في سكره المـــوت قاسي " "
                                          ما هالني مثله وأنا إنسان حـــساس
جابوا كفن ابيض مقاسه مقاســــي " "
                                     ولفوا به الجسم المحنط مع الـرأس
وصلوا علي وكلــــــهم في مــآسي " "
                             ربعي ومعهم ناس من كل الأجناس
يا كيف سوا عقبنا تاج راســــــــي " "
                               وأمي الحبيبة وش سوى بها اليأس
اسمع صدى صوتٍ يهز الرواسي " "
                             قولوا لها لا تلطــــلــم الخــد يا نـــــاس
قولوا لها حق وتجرعت كاســـــــي " "
                           لا تحترق كل يبي يجرع الكـــــأس
أصبحت في قبري ولا به مواسي " "
                        واسمع قريع نعولهم يوم تـــــنداس
من يوم قــــــفوا حل موثق لباسي " "
                                   وعلى رد الروح صوت بالأجراس
هـيكل غريب وقال ليه التــناسي " "
                                     صوته رهيب وخلفه اثنين حـــراس
وقف وقال أن كنــت يا نـمر نـاسي " "
                          هاذي هي أعمالك تقدم بكــــــراس
ومن هول ماشفته وقف شعر راسـي " "
                               وانهارت أعصابي ولا أرد الأنـفاس
يا لـيتــني فكرت قبل انغمـاســي " "
                                  بالـغفلة اللي منتـهاها لــلأفلاس
وفزيت من نومي على صوت ناسـي " "
                                  واصرخ وأقول الموت وأحذر الناس
 اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين
                       
alkabily@hotmail.com                 
عودة إلى وكيل آدم على ذريته
وكيل آدم على ذريته
أحلام القبيليكل شيء معقول..
أحلام القبيلي
أحلام القبيليالربيع الإنساني
أحلام القبيلي
أحلام القبيلييا لاقي الضايعة
أحلام القبيلي
أحلام القبيليتحرير المرأة واجب
أحلام القبيلي
مشاهدة المزيد