ودمع العين كم يكذب
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 6 سنوات و 9 أشهر و 11 يوماً
الأحد 04 مارس - آذار 2012 07:49 ص

حيلة دفاعية:
ليست الدموع دليلاً على أي مشاعر فهي كما تبين لي وسيلة كذب صادقه ولقد ذكر الله تعالى في محكم كتابه العزيز دليلاً في قصة يوسف عليه السلام وإخوته عندما رموه في غيابات الجب وجاءوا أباهم غشاء يبكون والتماسيح تلتهم فريستها وهي تبكي والدموع وسيلة إقناع قويه لدرجة أنها قد تقنع الشخص نفسه ببراءة موقفه حتى ولو كان مجرماً مع سبق الإصرار والترصد
 إفراغ عاطفي:
ودموعنا ما هي إلا مشاعرنا وأحاسيسنا وعواطفنا تخرج من عيوننا مذابة منصهرة بفعل حرارة الألم وإذا ما بكى الإنسان على شيء فقد أفرغه وأخرجه ولذلك تجدون عواطف المرأة تتقلب وتتبدل حسب تقلب وتبدل الأحوال بسبب إفراغها لعواطفها أولاً بأول من خلال شلالات دموعها التي لا تنقطع.
ومن عمليات الإفراغ العاطفي توديعنا للميت بدموع حارة غزيرة وكأننا نفرغ ما تبقى له عندنا من مشاعر وعواطف, فلا تمر فترة وجيزة إلا وقد سلونا عنه مهما كانت مكانته في قلوبنا ولذلك يلجأ بعض الناس إلى عدم البكاء في أشد المواقف إيلاماً حتى يحتفظوا بذكراهم وقتاً أطول وإذا كانت الدموع أقوى وسيلة للتعبير عن الألم فإن الألم إذا تجاوز حده فإن الدموع تصبح أضعف وسيلة للتعبير عن هذا الألم ولهذا يفقد الإنسان أحياناً الرغبة والقدرة على البكاء لا إرادياً.
ينفع نفسه:
إذاً لولا الدموع لتقطعت الأكباد وتوقفت القلوب وشلت الأعصاب ولهذا قال الشاعر:لولا الدموع وفيضهن لأحرقت أرض الوداع حرارة الأكباد إلى جانب أن الدموع تغسل العين وتجلو النظر إذاً من يبك ينفع نفسه
دموع لا تقدر بثمن:
 والدموع هي أول ما يستقبل به الإنسان حياته الدنيا وآخر ما يُودع به ويبكي الإنسان من الحزن والفرح ومن القهر والظلم وتظل دموع الخشية من الله هي أطهر وأنقى وأصدق من كل الدموع و"عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله"
دموع وقحة:
 ومن الدموع الوقحة تلك الدموع التي تفرزها عيون المجرم الذي يقتل القتيل ويمشي في جنازته
 لكل قاعدة استثناء:
أنا لا أريد أن أقلل من شأن الدموع أو أحط من مكانتها الرفيعة أو اتهمها اتهامات باطله فهي أطهر شيء وأصفاه لأنها مخلوقه من ثلاثة عناصر تقابل العناصر السماوية كما يقول مصطفى الرافعي:من الحب الذي يقابل عنصر النار ومن اللين الذي يقابل عنصر الهواء ومن البكاء الذي يقابل عنصر الماء وقد تعوذ الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه "من عين لا تدمع" وقال الشاعر: أي فضلٍ لسحابٍ لا يسحُ" ن ما أردت توضيحه هو أن لكل قاعدة استثناء فليست كل الدموع صادق هو ليس كل من عصر عينيه فقد بكى وإن الدموع إذاً ما خالفت العواطف والأفعال إلا أن يكون الإنسان مقهوراً فهي كاذبة.
وقفة:
ولدموع القهر آثار واضحة فقد تذهب ببصرك أو ترديك صريعاً لأن دموعك ساعتها ما هي إلا دماء روحك النازفة