من الجاني؟!
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 6 سنوات و 9 أشهر و 5 أيام
الأربعاء 07 مارس - آذار 2012 05:10 ص

إن قضية التحرش بالمرأة ظاهرة عالمية, ليست محصورة في بلد معين، يشكو منها جميع سكان الأرض دون استثناء وهي هامة جداً تقام لأجلها الندوات وتعقد المؤتمرات, ولها بحوث وإحصائيات وتناقش على جميع القنوات والصحف والمجلات ومن خلال الحوارات اتضح لنا أن الجاني الحقيقي في قضية التحرش بالغواني هو سوء التربية, والابتعاد عن شرع الله ومخالفة أوامره وعدم اجتناب نواهيه، فالذئب البشري صرح قائلاً في رده على سؤال كيف ترفض الخمر وتقبل هتك الأعراض بهذه السهولة؟
"أنا رفضت وارفض الخمر بشدة لأننا تربينا على أن الخمر من الكبائر وحذرنا الأهل منه ولم يحذرونا من المعاكسة، بل أننا كبرنا وإحنا نشوف الصغير والكبير يعاكس وبصراحة الشباب غير ملومين, بنات بقمة الجمال على شاشة التلفاز وبنات بقمة الإغراء في الشارع وشباب عاطل وبدون زواج والفتاة المنحرفة ترد على سؤال الأخ/ منيف الهلالي برأيك من المسئول عن الانحرافات التي تقع فيها بعض الفتيات..؟
القنوات الفضائية الماسخة والمسلسلات المدبلجة الهابطة والهرولة خلف التحضر والتكنولوجيا الحديثة ما لم يكن هناك رقابة صارمة على استخدامها والجليس السيئ كل هذا عمل على انحلال المبادئ والقيم لدى الشباب بشكل عام ولكن يبقى الوالدان هما السبب الأول والأخير في صلاح أبنائهم من فسادهم .
لم نقلل من شأنها:
 الرجل يلقي بالملامة على المرأة وتبرجها, والمرأة تتهم الرجل بقلة دينه وغياب أخلاقه وضميره واحتقاره لها وأنا أقول كلا الطرفين يتحمل جزءاً من المسؤولية, فلو أن المرأة طبقت شرع الله تعالى في حياتها, في لباسها في تعاملها في خروجها وعملها فلن يتعرض لها الكلب" المعاكس" إلا إذا كان مسعوراً ولو أن الرجل راقب الله في سمعه وبصره لقال كما قال يوسف عليه السلام لامرأة العزيز وقد قالت له قولاً وعملاً "هيت لك"، فقال معاذ الله ثم من قال إن القول بان المرأة فتنة يقلل من قيمتها أو يحط من كرامتها، ألم يقل تعالى" إنما أموالكم وأولادكم فتنة" فهل في هذا القول تقليل واحتقار للأولاد والأموال ومن قال إن تبرج المرأة ليس مبرراً للتحرش بها؟
يا أعزائي ألم تسمعوا بأن المال السايب يعلم السرقة فأما أن ننكر آيات الله الداعية إلى الستر والنهي عن التبرج ونقول إن تبرج المرأة ليس منكراً وإما أن نعترف بان تبرجها منكر، وفي هذه الحالة لابد من إنكار المنكر، كالذي يشرب الخمر مثلاً وهي معصية شخصية لا تضر الآخرين، ولكن لا يجوز المجاهرة بها، لان المجاهرة بالمنكر يسبب إشاعة الفاحشة وألفة المنكر والدين قائم على مبدأ لا ضرر ولا ضرار وفطرة الله التي فطر الناس عليها أن جعل المرأة تميل للرجل والرجل تفتنه المرأة مع العلم أن الرجل كائن بصري وسريع التأثر ويتأثر أيضاً عن طريق السمع ولذلك قال تعالى" ولا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض" فكيف نقول إن انه لا ضير في تبرجها والله تعالى يقول "ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن" فكيف بها وهي تضرب بزينتها وعطرها وتغنجها وهل يأمر العليم الحكيم إلا بما فيه منفعة وينهى عما فيه الضرر وعندما أمر الله تعالى بالستر والحجاب كان هو العليم الحكيم بأمور عباده وما يضرهم وما ينفعهم.
أنت الحكم:
لو قارنا ما يحدث في دولة واحدة منها لفاق ما يحدث في العالم العربي والإسلامي بأكمله ولوجدنا أن تلك الشعوب بدأت تبحث عن حلول إسلامية لحل مشكلة التحرش الجنسي وكما علقت إحدى الأخوات قائلة :الحقوق التي تطالب بها المرأة في الغرب، هي ما تعتبره المرأة العربية قيوداً وأغلالاً وتخلفاً وتناضل من اجل التحرر منها فقد أعلنت الإدارة الأمريكية عن عزمها على تشجيع مبادئ عدم الاختلاط بين البنين والبنات في المدارس العامة والعودة لقانون كان يطبق قبل 32 عاماً وصدر بذلك قرار في الصحيفة الرسمية الأمريكية بتاريخ 8-5-2002 وجاء في الصحيفة ما نصه: وزير التربية ينوي اقتراح تعديلات للتنظيمات المطبقة حالياً تهدف إلى توفير هامش مبادرة أوسع للمربين من اجل إقامة مدارس غير مختلطة، إن الهدف من هذا الإجراء هو توفير وسائل لمساعدة التلاميذ على التركيز في الدارسة وتحقيق نتائج أفضل وحسب استطلاع للآراء في ألمانيا أجابت 26 في المائة من اللاتي شاركن في الاستطلاع إنهن يحاولن تجنب شوارع وأماكن معينة، بينما يطلب 25 في المائة من ذويهن مرافقتهن, في حين يمتنع 24 في المائة من النساء الألمانيات امتناعاً تاماً من مغادرة المنزل عند حلول الظلام هذا ما يحدث في الغرب، حيث يعاني من ارتفاع نسبة حوادث الاغتصاب بشكل مخيف، وزنا المحارم في الأسر المحترمة. وفي نيودلهي، التي غالباً ما تعرف "بعاصمة الاغتصاب"، حوالي 200 ألف حادث عنف بحق النساء لسنة 2008 وحدها، بينها أكثر من 81 ألف حالة تعذيب و40 ألف حالة اعتداء جنسي و22 ألف اغتصاب و23 ألف عملية اختطاف. وفضلاً عن هذه الجرائم، هناك ما يزيد عن 12 ألف بلاغ بشأن تحرشات جنسية.
وبسبب انتشار ظاهرة التحرش بصورة واسعة في اليابان قامت إحدى الشركات بتخصيص عربات للنساء في الرحلات المسائية المتأخرة خلال عطلة نهاية الأسبوع تفادياً لمضايقات المتحرشين ويذكر أن الفصل بين النساء والرجال في وسائل المواصلات العامة طبق في دول مثل إيران والهند ومصر وتايلاند التي بدأت مؤخراً تخصيص حافلات للنساء فقط وذلك في أعقاب عملية تحرش بدأت في حافلة وانتهت بالاغتصاب. حتى بريطانيا درست العام الماضي تخصيص عربات قطارات للسيدات فقط بعد عشرين عاماً من وقف هذه الخدمة، أما فرنسا فتتوفر فيها عربات للنساء فقط في القطارات الليلية.
وجدت هذه الخطوات ترحيباً واسعاً، غير أن هناك الكثير من الخطوات التي يجب اتخاذها لتوفير الشعور بالأمان للراكبات أليس الله بأعلم بعباده وهو العليم الخبير القائل "ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى "وقرن في بيوتكن" "ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن" "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها" ودعونا نترك كل هذه الحقائق جانباً ونفترض أن الهندي والياباني والأمريكي لا يتعرض للنساء ولا يتحرشون بهن، فنحن في مجتمع يمني ولابد أن نتصرف بما يتناسب مع الواقع المعاش درءاً للمصائب.
ختاماً
إن الجاني الحقيقي في هذه القضية، هو البعد عن شرع الله وسوء التربية
kabilyah@hotmail.com