أمك.. قبل أن تفقدها
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 6 سنوات و 8 أشهر و 17 يوماً
الجمعة 23 مارس - آذار 2012 04:38 م

 لا زال البعض يتساءل هل الاحتفال بعيد الأم بدعة أم لا؟
طبعاً لن أفتي ولكن أجدنا نشبه أولئك الذين قتلوا الحسين رضي الله عنه ويسألون عن دم البعوض إذا أصاب الثوب" قد إحنا نتقاتل ونتلاعن ويؤذي بعضنا بعضاً وعاد إحنا نسأل عيد الأم حلال أم حرام"!! وعلى فكرة الذي لا يريد أن يهدي أمه في عيدها يقول " بدعة " "حرام" " خرافة"، لكن عيد الزواج عيد مقدس ولو نستلف تكاليفه من الجن.
أي صبر هذ؟!ا:
 في عرس إحدى جاراتنا رأيت موقفاً أثر في نفسي كثيراً، كانت الأم صغيرة السن وهي في كامل زينتها، أتت العرس لتفرح قليلاً وتسلي على خاطرها ولكن ولدها الصغير عكر صفو أمه، فلا زال يبكي ويبكي ويشكي وهي تلاعبه وتداعبه وتحاول جاهدة أن تسكته بشتى الوسائل دون جدوى، حتى فقدت أعصابي أنا منه ولكنها مازالت هادئة ولم ينفذ صبرها، قلت في نفسي: سبحان من سخر قلب الأم لولدها، سبحان من هو ارحم بنا من أمهاتنا.. وتساءلت في نفسي: ترى لو كانت الأم مكان هذا الولد والولد مكان الأم هل يصبر عليها؟ هل يتحمل أذاها؟.. وقلت لبعض الأخوات والصديقات: لو أن كل واحدة منكن تقوم بتصوير فلم لولدها منذ الصغر ليرى في الكبر كم أتعب أمه وكم أشقاها علَّ ذلك يكون رادعاً له عن العقوق والعصيان.
 يا رب خليها أمي
 يا رب طول عمرها
 شمعة تنور حياتي
 يسعد فؤادي قربها

 أخاف أن تأكله الذئاب:
 قيل أن رجلاً تزوج بامرأةٍ وسرعان ما نشبت الخلافات بين أمه وزوجته، ودامت هذه المشاكل كثيراً، فلما يئس من حلها وقطع الأمل في إصلاحها قرر أن يذهب بأمه إلى شعب فيه ذئاب كي تأكلها الذئاب ويستريح من أمه، فأخذ أمه وذهب بها حتى أتى الشعاب فوضعها ثم مضى، وفي الطريق أفاق من غفلته وأدرك فداحة عمله وقبيح جرمه، فعاد إلى أمه مسرعاً، ولكن متنكراً متلثماً، فلم رأته أمه ولم تعرفه قالت له : يا أخي، أرجوك أدرك ولدي، ذهب من هذا الطريق، إني أخاف عليه من الذئاب.

كثيرة هي قصص عقوق الأم ومنها ما يشيب لهولها الولدان وأنا دائماً ما أكرر قولي "إنه لا وجود للبار بأمه في هذا الزمان وإن البار هذه الأيام من تسلم أمه من أذاه فقط وللعلم البر لا يعني الطاعة فقط للوالدين بل إدخال السرور على قلبيهما وتلمس رضاهما، كما أن الأبناء مهما بالغوا في طاعة الأم وطلب رضاها لن يوفوها حقها ولا بطلقة من طلقات الولادة، لأن الابن يعتني بها وهو يتمنى لها الموت، أما هي فتعتني به وهي تتمنى له الحياة، يقول المثل العربي "قلبي على ولدي انفطر وقلب ولدي عليا حجر".

إلى الزوجة فقط:
 تسعد الزوجة إذا رأت زوجها يقدمها على أمه ويفضلها، ناسية أو متناسية أن الجزاء من جنس العمل وأن الذي لا خير فيه لأمه التي حملته وربته وتعبت من أجله وذاقت الأمرين كيف سيكون فيه خير لزوجته؟.
قال صلى الله عليه وسلم:
(إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حلَّ بها البلاء… وذكر منها: وأطاع الرجل زوجته وعقَّ أمه)..
 فإذا كنت فعلا تحبين زوجك فأعينيه على بر والديه ولا تكوني سبباً في حلول البلاء على هذه الأمة

 أين الوفاء؟:
 يقول علي الطنطاوي رحمه الله تعالى :
"إن الإنسان يربي كلباً فيفي له وحماراً فلا يرفسه ويطعم القط فلا يعضه، بل إن من الناس من يتألف صغار الأسود والنمور وأنواع الوحوش فتأنس به وتأوي إليه وتلحس يده ويفني الوالدان نفسيهما في الولد فينسى فضلهما ويجحدهما".
 يا عجباً للعجب!! أيكون الكلب والحمار والقط والنمر أوفى من الإنسان؟؟.

 قالوا عن الأم :
 الأم كيان متميز خرج عن كل قوانين الأنثى والذكر، كأنها مخلوق ثالث رسالته أن يمنح الحب والحنان للجنسين الآخرين من موقع الأمومة".
    قبل أن تفقدها:
 والأم نعمة عظيمة لا يعرف قدرها إلا من فقدها وأسمعه يردد قول الشاعر:
القلب يحزن والمدامع غزيرة
 في جوفي نار من لهبها تلظيت
يا يمه وينك من دونك البيت وحشة
والدار ظلمة كانت أمي تنيره