زمن كذاب "2"
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 6 سنوات و 8 أشهر و 4 أيام
الإثنين 09 إبريل-نيسان 2012 03:00 ص

مدخل:
الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه وهو من فواحش العيوب وكبائر الذنوب ومن علامات النفاق وقد أخبر الصادق المصدوق أن الكذب سيفشُ في أخر الزمان حتى يحلف الرجل على الكذب ولم يستحلف وقد فشا الكذب ولم يعد مقتصراً على بداية شهر أبريل, بل أصبح سلوكاً يمارسه الأفراد والجماعات، الشعوب والحكام, الرجال والنساء, الصغار والكبار وفي كل الأوقات والمناسبات دون استثناء وبسبب وبدون سبب
كذبة النسيان:
أشياء كثيرة ما تخليني أنساك
             أعيشها واطرد بقايا سرابك
لك ذكريات باقية لو فقدناك
              صوتك وضحكاتك وكلمة "هلا بك"

والنسيان أكذوبة اخترعها الإنسان ليضمد بها جراحه ويخفف بها آلامه
 والحقيقة أننا لا ننسى من نحب
يقول الدكتور عادل صادق:
انك لا تستطيع أن تلغي شيئاً موجوداً سواء كان فكراً أم زمناً أم أنساناً, ولا تستطيع شطب أي منها، فأي كائن تم إدراكه يسجل في ذمة التاريخ وأي حدث تمت معايشته يدرج في طيات الذاكرة وانه لا توجد ممحاة تزيل البشر أو الأحداث لأنها تظل معك في داخلك معلنة أو غير معلنة مكشوفة أو مستورة في الوعي أو اللاوعي و لا يمكن أن تسقط حلقة من السلسة وألا تصبح جزئيين
صاحب بالين كذاب:
 ذكر الدكتور عادل صادق أن الإنسان قادر على أن يحب أكثر من مرة لأكثر من شخص وكل مرة يقع الإنسان في الحب يظن وكأنه يحب للمرة الأولى والأخيرة واثبت الدكتور أن الحب للحبيب الأخير وليس للأول كما يعتقد الكثير، لكن ماذا عمن يحب أكثر من واحد في وقت واحد أنسميه أبو وجهين أم أبو قلب كبير؟؟ والإجابة تعود للمثل المصري القائل "صاحب بالين كذاب" ويقر ذلك المثل اليمني "
زوج الطبان ملعون بكل ديوان
حيثما يسير يدي عهود وأيمان
وله غنى أصيل:
محد يحب اثنين إلا أبو وجهين
يلعب على الحبلين من ذا إلى الثاني
الكذب ملح الرجال:
وكما هي العادة تلصق كل نقيصة وخطيئة بالمرأة فهي في نظر الكثير مصنع الأكاذيب
حتى قال الشاعر:
وان حلفت أن ليس تنقض عهدها
                  فليس لمخضوب البنان يمينُ
وان سكبت يوم الفراق دموعها
                   فليس لعمر الله ذاك يقينُ
إلا إن دراسة نشرتها صحيفة "دايلي اكسبرس البريطانية" بينت أن الرجال أكثر كذباً من النساء
وأنهم يكذبون ست مرات في اليوم تقريباً، أي ما يعادل 42 كذبة أسبوعياً و2184كذبة سنوياً
في حين أن النساء يكذبن ثلاث مرات في اليوم تقريباً أي ما يعادل 21 كذبة أسبوعياً و1092 كذبة سنوياً
وقد قالوا في الأمثال :
الكذب ملح الرجال
ولا أجد لهذا المثل معنى أو دافع
وإذا كان الكذب ملح الرجال فهو سكر المرأة وعلى الصدق السلام
يقول الشاعر:
لا يكذب المرء إلا من مهانته
 أو فعلة السوء أو من قلة الادبِ
ويكفي الكذاب أن يعرف انه إذا كذب كذبة تباعد عنه الملكان مسيرة ميل من نتن ما جاء به
 أنواع الكذب:

 

والكذب أربعة أنواع:
الكذب الأبيض : وهو جزء من حياتنا الاجتماعية يمنعنا من اهانة أو جرح مشاعر بعضنا بالحقيقة الباردة
والكذب المفيد: كأن تنقذ حياة بريء والكذب الماكر وكذب الخديعة وهو أخطرها لان الكاذب ينوي أذية الضحية والاستفادة على حسابه وفيهم قال بو محضار:
كذابين
ما حبهم لله والدين
إلا لمقصد دني
يتلونوا تلوين مثل الثعابين
لي في الثرى ما يبين
لقنتهم عالعهد تلقين
وأمسوا يعيبون بي
قلنا سوى آمين العهد سكين
في نحر من بايخين
وقفات:
قيل أمران لا ينفكان من الكذب كثرة المواعيد وشدة الاعتذار
وقالوا : الأعداء فقط هم الذين يقولون لنا الحقيقة المجردة بلا حدود لأنهم لا يبالون بمشاعرنا
الإبداع كذبة:
والإبداع الثقافي والأدبي في حياة البعض اكبر كذبة، فتجد من يكتب عن الصدق والعفاف والأمانة والمروءة وحسن الخلق، فإذا عاشرته أو تعاملت معه عن قرب وجدت انه كان يكتب ويعبر عما يفتقده ويصدق فيهم المثل القائل:" اسمع كلامك اصدق أشوف أمورك استعجب
وسائل الكذب الصادقة:
وللكذاب وسائل يستخدمها لا قناع الآخرين بصدق كذبه
أهمها:
الأيمان الكاذبة, وهي وسيلة إقناع قوية جداً وكان بعض أهل العلم يقول من خدعنا بالله انخدعنا له
ولما سئُل آدم عليه السلام: كيف عصيت الله تعالى وصدقت إبليس؟
قال عليه السلام: ما ظننت أحداً يحلف بالله كاذباً وفي الصحيح أن عيسى عليه السلام رأى رجلاً يسرق فقال: سرقت قال الرجل :لا والله الذي لا اله إلا هو فقال المسيح: آمنت بالله وكذبت بصري

يقول البغدادي:

أنت الذي حلفتني وحلفت لي
      وحلفت انك لا تخون فخنتني
وحلفت انك لا تميل مع الهوى
       أين اليمين وأين ما عاهدتني
دموع كذابة:

وتعتبر الدموع من وسائل الكذب الصادقة
وقد كان الفضول على خطأ عندما قال:
احبك والدموع تشهد
ودمع العين ما يكذب
والصحيح أنها تكذب وتكذب و تكذب
وقد جاء أخوة يوسف عليه السلام أباهم عشاء يبكون بعد أن رموه في غيابات الجب
والتماسيح تأكل ضحيتها وهي تبكي يقول الشاعر كامل الشناوي:
لا تكذبي إني رايتكما معا
ودعي البكاء فقد كرهت الادمعا
ما أهون الدمع الجسور إذا جرى
من عين كاذبةٍ فأنكر وادعى
من علامة المحبة :
قيل أن من علامات المحبة تصديق المحبوب في كل ما يقول بل وقد نتجاوز ذلك إلى تكذيب أنفسنا وتوهم ما يفعلوا
كما قال الشاعر:

اُكذب نفسي عنك في كل ما أرى
واُسمع اُذني منك ما ليس تسمع
أعذب الشعر أكذبه:
وهي مقولة صحيحة فالشعر إذا جاء خالياً من الخيال والمبالغة افتقد جاذبيته المؤثرة وكان كسائر الكلام
فالشعراء لا يكذبون ولكنهم يبالغون في التصوير والتعبير وهذا من متطلبات الشعر فتجد من يصف حبيبته بالقمر وانه سيخوض من اجلها البحار ويجوب الأقطار ويقهر الأشرار "في الحقيقة تجده خيال ماته لا منه ولا عليه"
ويقول الشاعر حامد زيد:
صرت تأخذ كذبتي صدق ومزاحي وكاد
لو بقول إني باخونك تحسب إني باخون
ما تعرف أن كل شاعر يهيم بكل واد
وأنهم دايم يقولون ما لا يفعلون
ابك انا لو قلت با أنساك وأنكرت الوداد
والله إني ما نسيتك ولا هم يحزنون