على ايش تتكبر
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 6 سنوات و 7 أشهر و يومين
الجمعة 11 مايو 2012 03:36 م

الكبر صفة ممقوتة, مكروهة، مذمومة, يمقتها الخالق سبحانه وتعالى ويبغضها الخلق " قال الله تعالى في الحديث القدسي: ((الكبرياء ردائي، و العظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار)).
ولو تفكر المرء ملياً وتأمل كثيراً لو جد انه مخلوق ضعيف لا يملك من أمره شيئاً، ولسمع كل ما حوله يخاطبه قائلاً
"علي ايش تتكبر"
تتكبر بجمالك وتحتقر كل من هم دون ذلك والعين فيها القذى، والفم يملؤه اللعاب، و الأذن يخرج منها الصمغ، و الأنف ينزل منه المخاط, والجسد يفرز عرقاً ذا رائحة كريهة ولو لم تغسلها لم يطق أحب الناس الجلوس جوارك، أنت لو لم تغتسل تعفن جسدك، و إذا لم تأكل جف، وإذا لم تمتشط شعث شعرك، ثم لو رأيت هذا الجمال بعد مرور ثلاث ليال في القبر، تتكبر بقوتك وتستعين بها على قهر الضعفاء وتظن أن لن يقدر عليك احد و حشرة كالذبابة أو البعوضة قادرة على أن تفتك بك، فالنمرود الذي طغى وتكبر وقال أنا احيي وأميت، قتلته بعوضة دخلت من أذنه فقضت عليه، بل أن الجراثيم والفيروسات التي لا تكاد تري بالعين المجردة تؤذيك وتقضي عليك.
على ماذا تتكبر، بعضلاتك, بقوتك, بقدرتك, بصحتك، بعافيتك وإذا قدر الله لك العافية فترة شبابك، حتماً ستدق الشيخوخة بابك  فترتخي العضلات، ويوهن العظم ويخف السمع والبصر وتذهب قوتك و لا رجوع، وإذا نجوت من كل ذلك حتماً سيداهمك الموت يوماً، فتصبح جسداً لا قوة له، تحركه الأيادي وتقلبه وهو لا يملك من أمره شيئاً تتكبر بعلمك وعبقريتك وما هي إلا منحة ربانيه ليس لك فيها يد ولن تستطيع أن تمنع الأوامر الإلهية إذا صدرت بسلب عقلك أو فقدان ذاكرتك بسبب أو بدون سبب بحادث أو بدون حادث، فتصبح أضحوكة وألعوبة يتسلى بها الصغار في الشوارع ولن يغني عنك علمك ولا عقلك من ذلك شيئاً فلله الأمر من قبل ومن بعد
تتكبر بجاهك أو بمنصبك
والأيام دول, يوم لك ويوم عليك, وحقاً على الله تعالى ما رفع شيئاً إلا وضعه وصاحب المنصب كراكب الأسد يوم على ظهره ويوم في بطنه فالمناصب لا تدوم، وقد رأينا بأعيننا رؤساء وأمراء وملوك انهار حكمهم وزال ملكهم وتنكر لهم أعوانهم وانقلب المديح ذماً والفرح غماً، أصبح مبارك في القفص والإخوان المسلمون مرشحين للرئاسة ولله الأمر من قبل يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء, ويعز من يشاء ويذل من يشاء تتكبر بمالك وتمشي على الأرض مرحاً مختالاًً فخورا والمال مال الله تعالى وقد تفقده في صفقة واحدة, أو تصبح في موقف لا ينفعك فيه كنوز الأرض كأن تصاب بمرض لا علاج له، تتكبر بأصلك وبجاهك وبعزوتك وقبيلتك
 عن أُبي بن كعب رضي الله عنه قال : انتسب رجلان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أحدهما : " أنا فلان بن فلان، فمن أنت لا أم لك؟ "، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (انتسب رجلان على عهد موسى عليه السلام، فقال أحدهما : " أنا فلان بن فلان - حتى عد تسعة -، فمن أنت لا أم لك؟ "، قال : " أنا فلان بن فلان بن الإسلام "، فأوحى الله إلى موسى عليه السلام أن هذين المنتسبين : أما أنت أيها المنتمي أو المنتسب إلى تسعة في النار، فأنت عاشرهم، وأما أنت يا هذا المنتسب إلى اثنين في الجنة، فأنت ثالثهما في الجنة)
 تتكبر بدينك
فترى انك الأفضل، والأتقى، انك من أهل الله وخاصته
و تقول لخلق الله من العصاة لن يغفر الله لكم، وتنظر إليهم نظرة ازدراء واحتقار، وتوزع صكوك الجنة لمن تشاء، و الهداية من الله تعالى و الأعمال بالخواتيم ولا تعلم على ماذا يختم لك
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ رَجُلٌ : وَاللَّهِ لا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلانٍ، فَقَالَ اللَّهُ : " مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنِّي لا أَغْفِرُ لِفُلانٍ، قَدْ غَفَرْتُ لِفُلانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَهُ " .
 على ايش تتكبر
وما أنت إلا نطفة مذرة وستصبح جيفة قذرة وأنت بين هذا وهذا تحمل في جوفك العذرة
الجزاء من جنس العمل:
  تتكبر بجمالك وبعلمك وبمالك وبأصلك ومكانتك دعني أقول لك لو قدر عليك وعشقت إحدى بناتك أو أخواتك وفضح أمرها، فلن يرتفع لك راساً الابد الابدين فكم من قبيلة أو عائلة نكس رأسها وتمرغ بالوحل اسمها بسبب فتاتهم التي عشقت وهربت وهم مشغولون بمدح أنفسهم والتكبر على خلق الله بنسبهم و أصلهم.
 أخي المتكبر تذكر من تواضع لله رفعه والمتكبرون يحشرون أمثال الذر يوم القيامة يطأهم الناس بأقدامهم والجزاء من جنس العمل.