رمضانيات .....
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 6 سنوات و 4 أشهر و 20 يوماً
الأحد 22 يوليو-تموز 2012 03:18 ص

يتساءل المرء ما أسرع ما عادت الأيام ورجعت الذكريات ويشعر الإنسان أن الأيام التي عاشها والليالي التي قضاها قد تداخل بعضها في بعض وأصبحت كتلة واحدة منكمشة مبهمة لا يدري بالضبط إلا أنها أصبحت ماضياً تركه خلفه ولن يعود " الشيخ الغزالي" وها قد مرت سنة وفي مثل هذه الأيام كنا نتهيأ لاستقبال شهر رمضان المبارك و الآن نتهيأ لاستقبال شهر أخر وهكذا حتى نلقى ربنا عز وجل.
 نقطة انطلاقه: أتانا رمضان موسم المتقين الصالحين, وميدان المتسابقين  ومغتسل التائبين ولهذا كان السلف إذا جاء رمضان يقولون " مرحبا بالمطهر" فهو فرصه للتطهر من الذنوب والسيئات وكأن الصيام حمام روحي يغتسل فيه المسلم سنوياً من أدران الخطايا، فيخرج منه نظيفاً طاهراً
 وهذا ما أريد أن نفهمه،,, فرمضان ليس موسم للعبادة فقط بل محطة انطلاقة, محطة تزود  فرصة وموسم لبذر الخير في النفوس وورشة لإصلاح خلل القلوب هذا هو رمضان.
 وداعاً رمضان: ليس من المعقول أو المقبول أن استقبل رمضان بعبارات الوداع ودموع الفراق
 ولكن علمي بحتمية فراقه يجعل الحزن يلازمني والألم يعتصرني قبل لقائه خوف فراقه
 فكلما ازداد الحب ازداد الخوف من الفراق القادم حتى في اقرب لحظات الوصل وهكذا يحيا المحب
في خوف وقلق دائم وقد عبر الشاعر عن حاله بقوله:
وما في الأرض أشقى من محب
             وان وجد الهوى حلو المذاق
 تراه باكياً في كل حين
            مخافة فرقة أو لاشتياق
 فيبكي إن نأوا شوقاً إليهم
          ويبكي إن دنو خوف الفراق
 تأجيل رمضان :
 كان رجل يجلس إلى أبي يوسف فيطيل الصمت
 فقال له أبو يوسف: ألا تتكلم؟ قال : بلى متى يفطر الصائم؟ قال: إذا غابت الشمس قال : فان لم تغب إلى نصف الليل؟ فضحك أبو يوسف وقال : أصبت في صمتك وأخطأت في استدعائي لنطقك أما أنا فخطأي أكبر ومصيبتي أعظم فقد قلت على سبيل المزاح طبعاً : " اعتقد أن أمريكا ستؤجل رمضان هذا العام إلى شوال" وكان المصاب الجلل والعجب العجاب والنكتة التي تثير البكاء والنحيب هو تصديق البعض هذه المزحة والى الآن لم استطع أن استوعب أننا قد وصلنا إلى هذا الحد من الغباء والذل والتبعية بعد فوات الأوان.
 كتبت لي أستاذتي الفاضلة وزميلتي الغالية هذه الكلمات في وريقة لازلت احتفظ بها حتى اليوم جاء فيها: " قد تفرقنا الأيام... ومنتهى القسوة أن أفكر بالفراق في أول سويعات اللقاء، لكن لابد أن انقل لك خوفي من ألا أوفي بحقك وحق هذه العاطفة الوليدة" وأخيراً وبعد مرور السنين، فهمت أن تلك الكلمات تعبر عن مدى صدق وعمق مشاعرها المرحومة، اللهم أعنا على الصيام والقيام واجعلنا من الفائزين في رمضان وكل عام وانتم أقرب إلى الله تعالى وأدوم على طاعته.