لماذا " ويرزقه من حيث لا يحتسب؟!"
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 6 سنوات و 4 أشهر و 15 يوماً
الأحد 29 يوليو-تموز 2012 03:20 ص

تأملت في قوله تعالى" ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب" من حيث لا يحتسب أي من حيث لا تتوقع ولا تنتظر ولا تتخيل، قد تنتظر عطية زيد الشهرية فيقطعها وتأتيك عطية من عمر، قد تركن على ولدك فيعقك ويسخر لك ابن أخيك ليتولى رعايتك، قد تركنين على عطاء ونفقة زوجك فيطلقك ويسخر لك أحد أفراد أسرته ليرحمك ويثمر فيه العيش والملح.. ولكن لماذا من حيث لا يحتسب؟ حتى لا يتعلق العبد بالعبيد , حتى يعلم العبد أن الله هو الرازق وحده وهو المسخر، حتى لا يخضع العبد لمخلوق مثله، حتى لا يخاف المؤمن في الله لومة لائم، لأنه لن يخاف أن يقطعوا رزقه إذا قال الحق وأعرض عن الجاهلين.
لا تقل مات أبي من سيصرف علينا ولا تقولي طلقني زوجي من سيرعانا ولا تقل طردت من وظيفتي من أين سنأكل، فالرازق هو الله وحده والمعطي هو الله وحده والنافع هو الله وحده والغني المغني هو الله وحده، يخوفوننا بالمجاعة وبجفاف الأرض ونضوب المياه ونسوا أن الرازق موجود يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء حي لا يموت, كريم لا يعرف البخل خزاؤنه مليئة "قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذاً لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا" ومن الأمثال الشعبية التي يقولها البسطاء تدل على يقين هؤلاء الأميين بأن الرزق بيده وحده قولهم " ما يقطع الله على آلف".
 من حيث لا يحتسب، حتى لا تخضع الرقاب إلا لله، حتى لا ترجو القلوب إلا الله، حتى لا يطمع العبد إلا فيما عند ربه، حتى يعيش العبد بعزة لا تشوبها ذلة.. قال صلى الله عليه وسلم"" مَنْ تَوَاضَعَ لِغَنِيٍّ لأَجْلِ غِنَاهُ ذَهَبَ ثلثا دِينِهِ".. من حيث لا يحتسب حتى تتحقق أركان العبادة الثلاثة في قلب المؤمن: خوف ورجاء وحب، فلا يخاف من قطع رزق ولا يرجو رزقاً من أحد, فإذا علم أنه المعطي وحده سبحانه أحبه... سُئل احد السلف:لما سمي الله خير الرْْازقين فأجاب :لأنه إذا كفر به عبده لم يقطع رزقه عنه وهو كافر به.. وابن آدم يقطع عطاه عنك لمجرد أنك اختلفت معه في الرأي.
 عزة المؤمن:
قال سليمان بن عبدالملك لسالم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: سلني حاجة أقضها لك يا أبا عمر! .. فلم يجب سالم... فكرر سليمان عليه القول.. فقال سالم: والله لأستحي أن أكون في بيت الله عز وجل ثم أسأل أحداً غيره !... فانتظر سليمان حتى خرجوا من الكعبة وكرر عليه قائلاً: ها نحن قد خرجنا من المسجد, فسلني حاجة أقضيها لك!. قال سالم: أمن حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة؟ .. أستغرب سليمان وأخذته الدهشة وقال: بل من حوائج الدنيا يا سالم! .. فنظر إليه وابتسامة عريضة على شفتيه وقال: إنني لم أطلب حوائج الدنيا ممن يملكها، فكيف أطلبها ممن لا يملكها..
 دعاء اليوم:
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك واغننا بفضلك عمن سواك.