متطرفون بكل حال
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 6 سنوات و 3 أشهر و 4 أيام
الأربعاء 05 سبتمبر-أيلول 2012 02:29 ص

 التطرف المتأصل والمتجذر في نفوسنا ظهرت أثاره واضحة جلية في كل مناحي حياتنا ونحن أمة وسطاً, وديننا دين الوسطية ويأمرنا بالتوازن والاعتدال..
متطرفون في الحب والكراهية, في المدح والهجاء, في المولاة والمعاداة فإما أن تنام الشعوب وترقد على فراش الموت " فلا تهش ولا تنش" وإما " تجنن" و إما تؤله الحاكم أو تصفه بالشيطان والسرطان كما يقول المثل اليمني" إن حبت حبحبت وان كرهت عجبت" والى جانب التطرف تعصب أعمى يصد عن الحق ,حتى أصبح الرأي والحزب أصناماً تعبد من دون الله تعالى، تعصب يجعل احدهم يقول انه على استعداد للتحالف مع حزب اليهود الليكودي أو حتى مع الشيطان مادام انه سيساعده في تحقيق هدفه تعصب جعل الكثير يعمل وفق القاعدة اليهودية التي يرفضها الإسلام " الغاية تبرر الوسيلة" فلا بأس أن يكذب ويلفق ويتهم تعصب يجعل أبناء الحزب الواحد والرأي الواحد ينظرون إلى الطرف الأخر على أنهم إما خارجون عن الدين أو منافقون أو مثيري فتن أو بلاطجة أو عملاء أو أو أو الخ.. يغفرون لبعضهم الزلات ويسترون العورات ويدافعون عن سيئاتهم و الخطيات, ولا يتناصحون فيما بينهم, ولا ينكر بعضهم على بعض منكراً, وكأنهم ملائكة مقربون وغيرهم أعوان الشياطين، تعصب يفرض عليهم ألا يشاهدوا من القنوات ولا يسمعون من المشائخ إلا من دار في فلكهم وبارك أفعالهم , فيعيشون في دائرة مغلقة تحت حصار الهوى والرأي الواحد و إما أن تكون معه وإلا فأنت عليه " وكل حزب بما لديهم فرحون".
انعدام احترام الرأي الأخر:
ورغم تشدق الكثير بأنهم ينادون بالحرية واحترام الأخر , إلا أن الأزمة كشفت عن عورة وسوءة يعاني منها الجميع بدون استثناء , فالكل منا لا يحترم رأي غيره ويحاول فرض رؤيته على الآخرين بأي وسيلة ,بيده أو لسانه أو بقلبه، فان لم تكن معه فأنت عليه وسيمطرك بوابل من الاتهامات والسب والشتائم ويتهمك في عقلك وفي وطنيتك وفي دينك.
ثقافة الحقد والكراهية:
ومن العورات التي كشفتها الأزمات عورة تدمي الفؤاد , ويتضح لنا من خلالها أننا بعيدون كل البعد عن المنهج الرباني الداعي إلى التآخي والمحبة وصفاء النفوس " فلا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" وان كنت تعارضني في الرأي فلا يعني ذلك أن تكرهني أو تبغضني أو تتمنى لي الهلاك، فكل طرف ينظر للطرف الآخر نظرة عدائية يفسقه ويبدعه وربما يكفره ويحمل في قلبه من البغض لأخيه ما لا يحمله لليهود الغاصبين والنصارى المعتدين فيكيل له التهم, ويمطره بالشتائم واللعنات ويدعو عليه في جوف الليل الآخر وعقب الصلوات بالويل والثبور, ويستشهد بآيات نزلت في الكفار واليهود والنصارى ونسوا قول الله تعالى " إنما المؤمنون إخوة" وكلنا مسلمون.
رفض الحوار:
ورفض الحوار والتزام منهج العناد من بعض الأطراف أمر مفزع للغاية, وهي الديكتاتورية بعينها
فقد حاور رب العزة إبليس , وحاورت الملائكة الحكيم الخبير قالت" أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك"، فلم ينهرهم سبحانه ولم يقل لهم لا شأن لكم والنبي صلى الله عليه وسلم حاور اليهود والنصارى والكفار وما خُير الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما.