خراطون ,,, خنفشاريون
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 6 سنوات و شهرين و يوم واحد
الإثنين 08 أكتوبر-تشرين الأول 2012 02:28 ص

من قال لا اعلم فقد أفتى طبعاً في أي مجال من المجالات ولا يقتصر الأمر على الفتوى الدينية
وبالله عليك أيها القارئ الكريم كم مرة صادفت في حياتك شخصاً قال سُئل عن شيء معين فقال لا أعلم وخصوصاً في اليمن إذا وجد الناس شخصاً يحسن الكلام أو يحفظ حديثين أو عشر آيات من القران أو يقرأ الصحف والمحلات، فهو مفتي الحي والحارة والقبيلة والمهندس الزراعي يعمل في وزارة الصحة والصيدلي في وزارة الزراعة و خريج الهندسة يتوظف في الأوقاف المهم " خربطة يا لخبطة"، في الخارج إذا ذهبت إلى أحد الأطباء ولم يستطع تشخيص المرض حتماً سينصحك بالذهاب إلى الطبيب الفلاني، لأنه أشطر منه ومتخصص، أما عندنا فالصحي والصيدلي هو من يشخص المرض ويصف الدواء والطبيب عندنا حتى قبل التخصص يعالج جميع الحالات ولا يستعص عليه مرض وممكن حتى يصلح لك السيارة وأنا شخصياً عمري ما سمعت شيخاً أو مفتياً يقول لا أعلم. 
فضيلة الجهل:
يقول الأستاذ/ عبد الرحيم محسن: "يرتبط العلم بالفضيلة ارتباطاً ذاتياً من جهة، لأن الفضيلة قائمة على العلم ولكن ما صدر عن أمر راسخ وقناعة واضحة وهذا يتطلب تدقيقاً كبيراً في المسلمات الفكرية والمنطلقات الضرورية وما لم يتحقق ذلك نقع في التعالم أو ادعاء العلم وهو أمر يبادر له الكثيرون، ذلك لأن فضيلة العلم واضحة وكثير من الناس يسعى إلى التلبس بها حقاً وباطلاً ومثلما أن العلم فضيلة، فكذلك الاعتراف بالجهل ولكن الصعوبة هي أن الإنسان لا يميل إلى إبداء جهله بأمر يسقطه في نظر العامة من أن يكون من العلماء العارفين ومما يعزا إلى سقراط انه كان يصر على انه لا يعرف شيئاً وان الحكمة أن تقول إنك جاهل بأمر بدلاً من التنطع للبحث فيما يعنيك وما لا يعنيك
الخنفشار:
 
كان رجل يدعي العلم الغزير ويجيب عن كل سؤال ولم يقل يوماً في أي مسألة لا أعلم، بل كان يؤلف أجوبة من عنده ويضع لها أدلة ويتظاهر بها أمام الناس/ فاجتمع بعض العقلاء يوماً وقالوا:
هذا الرجل أما أنه أعلم أهل الأرض أو أنه يستغل جهلنا ثم اتفقوا على أن يجروا له امتحاناً، فألفوا كلمو من ستة أحرف ثم جاءوا إليه وقبلوا رأسه وعظموه ثم قالوا يا شيخ مسألة أشكلت علينا وأردنا أن تبين لنا جوابها. فقال: وقعتم على علي ما هي مسألتكم؟ تختلفون وأنا حي، فقالوا : الخنفشار؟
قال:نبات ينبت في جنوب اليمن فيه مرارة وإذا أكلته الناقة حبس اللبن في ضرعها ويستخدمه أهل الإبل إذا أرادوا بيعها يغشون الناس حتى يظن المشتري أن الناقة تدر لبناً كثيراً وهي على غير ذلك ثم اتكأ الشيخ وقال :و الخنفشار مشهور عند العرب وقد ذكروه في أشعارهم قال الشاعر:
لقد عقدت محبتكم فؤادي
                كما عقد الحليب الخنفشار
فعلموا إنه كذاب " وخراط"
وطردوه من بينهم
آفة الخنفشار:
إن آفة هذا الوطن هم الخنفشاريون الذين يدعون العلم والمعرفة في كل شيء الحكومة والمعارضة الإسلاميون والعلمانيون, الأدباء والمثقفون، فمن يطرد هؤلاء من بيننا أو من يكشف للناس خنفشاريتهم ويبدي للعامة سوءاتهم.