من هو المسئول؟2
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 5 سنوات و 11 شهراً و 16 يوماً
الأحد 23 ديسمبر-كانون الأول 2012 09:14 ص

قلنا في المقال السابق إن المسئولية تكليف لا تشريف, وعندنا تشريف لا تكليف وقلنا إن المسئولية مغرم لا مغنم وعندنا مغنم لا مغرم, ولهذا يتقاتلون عليها ولا يتنافسون..
وقالوا إن المسئول في اللغة مفعول به ولكنه عندنا تحول إلى فاعل ظاهر غير مستتر تقديره أنا وذكرنا بعض صفات المسئول دون أن نوضح ونبين وإليكم الشرح بالتفصيل:
 معروف:
 المسئول عندنا مميز وتستطيع معرفته ومعرفة كل ما يمت له بصلة، أولاده بيته, جاره, أقاربه.. فشكله يشبه المربع، لأنه شبه منحرف وأصغر أولاده يسوق سيارة شبح وأكبرهم مدير وأوسطهم يدرس في الخارج على حساب الدولة، كل ما يملكه يلمع إلا المرافقين، بيته أشبه بمدينة سكنية كتب علي بابها "هذا من فضل ربي"، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُعرف من بين أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ لشدة تواضعه، فلا يتميز عليهم بملبس أو مركب أو مجلس وإذا جاء الغريب ما عرفه من بينهم حتى يسأل عنه.
قالوا المدير راقد:
ومن صفات المسئول عندنا أنه كثير النوم ولهذا أي شخص ينام إلى وقت متأخر نقول له " عامل نفسك وزير "، ورحم الله دحباش حين قال " أين المدير قالوا المدير راقد"..
أما من عرف الله وتولى أمر عباد الله فقد قال " إن أنا نمت في الليل ضيعت حق الله وإن نمت في النهار ضيعت حق الناس".
كل شي حقه:
المسئول عندنا خزينة الدولة ملك خاص له ولأهله، يصرف ما يشاء، متى يشاء، لمن يشاء..
وقد كانت نفقة عمر بن عبد العزيز كل يوم درهمين والمسئول عندنا نفقته مليونان.. دخل عمر على امرأته فقال: يا فاطمة عندك درهم أشتري به عنباً؟ فقالت: لا, وأنت أمير المؤمنين لا تقدر على درهم نشتري به عنباً؟.. قال: هذا أهون علي من معالجة الأغلال غداً في جهنم.. رحمك الله يا عمر تشتهي عنب ولا تجد ما تشتري به وحكامنا بطونهم تشتكي الضر من كثرة الأكل..
وقال مسلمة بن عبد الملك: دخلت على عمر بن عبد العزيز أعوده في مرض, فإذا عليه قميص وسخ, فقلت لفاطمة بنت عبد الملك: ألا تغسلون قميصه؟ قالت: والله ما له قميص غيره.. عمر ليس له سوى قميص واحد والمسئول عندنا لا يلبس إلا ماركة مسجلة.
 المسئول رضي الله عنه:
 المسئول عندنا إذا ذكر اسمه لابد أن تصفق وتصفر وتهلل وطائفة تقول رضي الله عنه, هذا لذكر اسمه فكيف إذا حضر أو مشى أو عبر, فالقصائد والكلمات والاوبريتات والاصطفاف على جانبي الطريق وأيوب يغني " لمن كل هذي القناديل تضوي لمن".
 أما خير خلق الله أكرم وأشرف مسئول كان يقول لأصحابه إذا قاموا له "لا تقوموا كما يقوم الأعاجم، يعظِّم بعضهم بعضاً".. وكان يقول: " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله".
طلباته أوامر:
المسئول عندنا لا يقوم بخدمة الشعب، بل لا يقوم بخدمة نفسه, واحد يفتح له باب السيارة وآخر يسحب له الكرسي من تحته إذا أراد القيام ويقدمه إذا أراد الجلوس وثالث يناوله القلم ورابع يحك أذنه وخامس يلمع صلعته.. أما خير من حكم وأشرف من تولى وأمر قالت عنه السيدة عائشة رضي الله عنها:
(كان بشرًا من البشر، ينظف ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه) صدقوني نحن من يصنع الطغاة ولا يزال في جعبتي حكاية للمسئول.. تابعوني.