المدارس الخاصة (نص البلاء ولا كله)
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 5 سنوات و أسبوعين
الإثنين 02 ديسمبر-كانون الأول 2013 11:22 ص

في خضَّم شحة الوظائف وكلما التقيت بصديقة دراسة كنت أطمئن فيها على أحوالها وعملها كانت تنفخ بوجهي قائلة (معلمة بمدرسة خاصة).. حتى بتُ أشك أن كل صديقاتي مدرسات بمدارس خاصة رغم اختلاف تخصصاتهن، ومن باب المزاح طلبتهن وظيفة لي بجوارهن ما دام وأن جميعهن معلمات، فكان الرد غير متوقع بتاتاً من أغلبهن!.. إحداهن عقدت حاجبيها قائلة: (تشتي الجعجعة على ما فيش تعالي مدرسة خاصة) والأخرى صرخت: (بطلي هبالة)!.

 كان لي حديث مطوّل كله (شُكى وبكى) عن ما يتعرضن له في المدارس الخاصة من تعب شديد وظلم وقسوة, وفوق كل هذا لا مفر من نخيط طلاب المدارس الخاصة والمُديرة والمُشرفة!.

إحداهن تشتكي أنها تدرس ثلاثة مناهج باليوم الواحد, حتى يكاد يضيع صوتها وهذا يزيد بسبب الزنط الحيسي لأبناء المدارس الخاصة، فكل توجيه منها لهم يقابله رد على طرف لسان أغلبهم (ندرس بفلوسنا)..

 الأخرى تبكي ضياع راتبها الضئيل جداً مقارنة بما تقوم به طوال ست ساعات، فتقول:( 18 ألف مجهود شهر تضيع بيوم).. ولسان حالها يقول (اللي جابرك على المُر اللي أمر منه)..

 الطريف كان أن إحداهن وبعد سيل من الشكاوى والحكاوي المُحزنة والمُضحكة الذي شعرت بعدها بالغثيان والقهر والألم توشوشني إحداهن قائلة: (ما رأيك نروح نقدّم في مدرسة خاصة جديدة في الحارة المجاورة؟!).

بعد كل هذا ما الذي عسانا أن نقوله بعد زيادة عدد المدارس الخاصة, حتى لربما أنها تساوي أو تزيد عدد المدارس الحكومية, وبالرغم أن التسجيل فيها بالدولار إلا أن مرتبات المعلمين فيها بالملعقة والتدريس تعب أضعاف عن المدارس الحكومية, وزيادة على هذا الجميع يلتزم الصمت ويسمع كلام أبناءنا طلاب البابا والماما، فأين وزارة التربية والتعليم مما يحدث في المدارس الخاصة أو التعليم الخاص من اختصاص وزارة الجيران؟!.

 لا مانع من تواجد مدارس خاصة، بل من الضرورة أن تُنظّم عملية التعليم فيها ويُعطى المدرس حقه دون نقصان، هذا بالإضافة إلى الحد من انتشارها السريع ليس لشيء ولكن خشية أن تختنق المُدن بالمدارس الخاصة في حين أن القرى تنقرض فيها المدارس الحكومية والتي نادراً ما تشهد تجديداً ملموساً.

من جهة أخرى شد ذهني كثيراً تساؤل: لماذا هذا التهافت الواضح للتدريس في المدارس الخاصة من قبل الخريجات رغم أن المردود المالي ضئيل جداً مقارنة بالمهنة نفسها والمجهود المبذول والمشقة التي تتحملها المعلّمات مقابل 18 ألف ريال وربما أكثر بقليل لمن مرت عليهن أكثر من خمس سنوات في ذات المدرسة؟!.. هل هذا مؤشر واضح ومهم حد الخطورة سببه شح الوظائف إلى درجة الرضوخ للظلم والابتزاز للجهد إن صح القول؟!.. سأكتفي بإجابة إحداهن حين قالت: (نص البلاء ولا كله)!.