الرحيل قسرياً
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: 4 أشهر و 10 أيام
الثلاثاء 31 يوليو-تموز 2018 04:52 ص


قيل:
(لا تسألوا الطيور لماذا غادرت أوطانها، بل أسألوا الظروف التي أجبرتها على الرحيل)
نعم.. قد نغادر مُجبرين.
قد تنقطع أمامنا كل السبل إلا سبيل الرحيل.
قد توصد في وجوهنا كل الأبواب إلا باب الرحيل.
قد نغادر قلوباً عشقناها.
وحياةً ألفناها.
وحباً كان هو الحياة..
إن الحبة لا تنبت في الأرض البوار..
والرحم العقيم يستحيل أن يتكون فيه الجنين..
والحب لا يعيش في بيئة ملوثة بالإهمال واللامبالاة والأنانية..
وإذا كان الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان، فإن الحب يعيش بالعطاء ويموت بالخذلان..
قد نصل معهم إلى حقيقة مفادها أن رحيلكم خير من البقاء..
فالبقاء دون فائدة عبث..
والبقاء مع الكبر والعناد ذل..
والبقاء مع الألم انتحار..
نعم.. سنرحل ليس حباً في الرحيل ولكن لانعدام أسباب البقاء..
فإذا رأيتهم يتعمدون الجفا والهجران..
ارحل
وقل مقالة بشير شنان:
نفسي عزيزة من جفاني جفيته..
حتى و لو يصعب على القلب فرقاه..
غادر أجوائهم الملوثة بالأنانية..
وقل ما قاله أبو بكر سالم:
ضعيف النفس لي يلعب به إحساسه..
أناني في رضا نفسه على ناسه..
تبوني أروح لعنده وأراضيه..
أنا قلبي قنع ما لي غرض فيه..
و إذا لم يعد الحنين شعارهم والشوق إليك دثارهم واكتست أقوالهم وأفعالهم ملالةً وفتورا..
ارحل
وتذكر قول ابو فراس الحمداني:
إذا الخِلّ لم يهجرك إلا مَلالة
فليس له إلا الفراق َ عتابُ
و إذا اكتشفت أنك أسأت الاختيار
ارحل
وخذها من عبدالعزيز جويدة نصيحة:
إذا كنت في حبٍ وحظك عاثرٌ
أو كان حظك في الحياة مسيلمة
لا تبتئس
واشدد رحالك في الهوى متوكلاً
فهناك (طلحةُ) و (الزبيرُ) و عكرمة
و إذا وجدتهم لا يكرمون حبك ولا يقدرون ودك
إرحل
و لا تأسف عليهم
و تسلى بقول الشاعر:
و طب نفساً و قل للحب بئساً
إذا كان البقاءُ عليه ذلا
و إذا لم تجد من قربهم إلا الألم
ارحل
و ردد مع السنيدار:
شأنزعك من فؤادي
وأحرمك من ودادي
واستريح من سهادي
والعناء والتعب
و صدقت أشواق حين قالت:
الرحيل دون أسباب خيانة
والرحيل بسبب حق مشروع
والرحيل بدون إذن جرح
و الرحيل عن الهلاك نجاة
ولابد من الرحيل من حياة من ليس يجدي معهم حب و لا ود.