فن الكلام
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: شهرين و 19 يوماً
الإثنين 24 سبتمبر-أيلول 2018 07:08 ص


لو كان قلبي معي ما اخترتُ غيرَكمُ
ولا رضيتُ سِوَاكُمْ في الهَوى بدَلا

لكنهُ راغبٌ فيمنْ يعذّبه
فليسَ يقبل لا لومًا ولا عذلا
الله الله الله

قمة الأخلاق.. قمة الأدب.. قمة الذوق.. قمة الرقي الإنساني.. هذا الرد الشهير الذي جاء على لسان عنترة بن شداد للمرأة التي عرضت عليه الزواج، لأنه يعلم أن الكلمة قد تُردي الفؤاد كسيراً أو عليلاً أو قتيلاً.. رفض عرضها دون أن يجرح مشاعرها وعمل بنصيحة الخبراء الذين قالوا في وقتنا الحاضر:
(إنه يجب مراعاة الاحترام ومشاعر الطرف الآخر في عملية إخراج المشاعر والتعبير عنها (إيجابية كانت أم سلبية).
أنت معلم:
و راق لي جداً رد الأستاذة/ سميرة الصوفي على كلامي حين قلت لها:
"ستدخل والدتك أميركا ويكتمل نصاب الأسرة عندك ولن تشتاقوا لأحد".. فردت عليّ بكل ذوق رغم أني لست من صديقاتها المقربات: (لنا صديقات أعز من الأخوات سنشتاق لهن).. وحق لي أن أقول لها:
(انت معلم واحنا منك نتعلم).
وبعد أن تعلمت من هؤلاء جانباً من فن الكلام.. جاء ردي للأخت التي أخذت تسرد عليا فصولاً من قصة حبها ومعزتها لي وكنت أيضاً أحبها وأعتز بمعرفتها، لكني لم أكن أحمل لها في قلبي مثل ما تحمله في قلبها لي، فجاء ردي مموهاً وحمال أوجه (( وأنا يعلم الله كم أحبش)).
(الملافظ سعد)
(الملافظ سعد يا بني آدم)
هكذا يرد إخواننا في مصر العروبة على أي شخص يعبّر عن مشاعره أو رأيه بشكل فج ويستخدم في تعبيره كلمات غير لائقة!..
(الملافظ سعد)
فقد تُسعدك كلمة أو تُسعد غيرك وقد تُشقيك كلمة أو تُشقي غيرك.. وتعالوا معي نأخذ درساً صغيراً وجدته في أجمل ما قيل من الشعر العربي..
في أبيات تُنسب إلى يزيد بن معاوية وهو يعاتب محبوبته قائلاً:
ولما تلاقينا وجدت بنانها
مخضبة تحكي عصارة عندمِ

فقلت خضبتِ الكف بعدي أهكذا
يكون جزاء المستهام المتيمِ

و جاء رد المحبوبة الفطنة المبدعة على استنكار يزيد لبشاعة فعلها..
جاء ردها كالبلسم الشافي وغطت بإبداعها الكلامي على جُرمها الفعلي، حيث خضبت كفيها وهي في حالة فراق وقالت:
و عيشك ما هذا خضابٌ عرفته
فلا تك بالبهتان والزور مُتهمي

ولكنني لما رأيتك راحلاً
و قد كنت لي كفي وزندي ومعصمي

بكيت دماً يوم النوى فمسحته
بكفي فأحمرت بناني من دمي

فما كان من يزيد إلا أن صدقها لحُسن وجمال كلماتها التي تذهب بالعقول وتأسر الألباب.. (وعندنا إذا أردت أن تراضي شخصً وتبدأه بالسلام وتقول له كيف حالك؟ يقول لك أحسن منك؟؟؟
كما أن يزيد صدقها لأنه يعلم أن يوم الفراق من أصعب المواقف التي يمر بها الإنسان على الإطلاق..
وقد ينتزع ألم يوم الفراق الروح من الجسد أو يذهب بنور الأحداق كما حدث ليعقوب عليه السلام
وعجبي لصديق يفارقك ولا يعبّر عن حزنه حتى بخلفية الواتساب!!
ختاماً تذكروا:( الملافظ سعد)

عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
همدان الحقب
"دمت".. حلم العودة أزهر وأثمر
همدان الحقب
كتابات
عصام محمد الأحمديسبتمبر وانتكاسة الوعي
عصام محمد الأحمدي
أحمد ناصر حميدانعدن ولصوص الأراضي
أحمد ناصر حميدان
أحمد عبدالملك المقرميفي ذكرى الغدر بصنعاء
أحمد عبدالملك المقرمي
خالد الرويشانكوكتيل الخيانة
خالد الرويشان
مشاهدة المزيد