وجع ساعة ولا كل ساعة
بقلم/ أحلام القبيلي
نشر منذ: أسبوعين و يومين و ساعتين
الإثنين 03 ديسمبر-كانون الأول 2018 03:49 ص


يعلل البعض ممن استسلموا لنوائب الدهر وتركوا مجريات أحداثهم ترسم خطوط نهايتها بنفسها بأنهم في هذا قد أثبتوا توكلهم على الله تعالى، ووصلوا إلى قمة الإيمان بالقدر حين تركوا ظروف حياتهم تتحكم في تحديد مصائرهم دون حول منهم ولا قوة، فاستقبلوا الأقدار التي كُتبت عليهم من خالقهم بجمود، ظناً منهم أنه منتهى الرضا بالقضاء، فلم يحركوا ساكناً، ولم يغيروا ثابتاً، ونسوا قول المصطفى- صلى الله عليه وسلم- حين جاءه أعرابي يسأله عن "ربط الإبل" عملاً بالأسباب أو تركها على حالها توكلاً على الله تعالى، فقال له النبي: (أعقلها وتوكل).
فهل يدرك هؤلاء الفرق بين التوكل والضعف؟ وهل وعت عقولهم معنى قوله- صلى الله عليه وسلم-: ( أعقلها) أي "اربطها " قبل أن يقول توكل؟
إن العمل بالأسباب والاجتهاد في نيل المطالب أو دفع المساوئ ضرورة من ضروريات التوكل، أما الجمود والسكون وترك الأمور على حالها دون حراك فهو ضعف محض، ويعرّض النفس الإنسانية للتلف السريع، لأن أمثال هؤلاء الجامدين تجري عليهم الأحداث على قوتها وهم على جمودهم فأصبحوا في ذلك مثل حجر السائلة يجري عليه الماء حتى يفنيه.
نبراس الصالحين:
قرأت في كتاب للشيخ الشعراوي- رحمة الله عليه -هذه الكلمات الرائعة:
"ولك أن تعرف أن الحق سبحانه وتعالى ساعة تأتي المصيبة فهو برحمته يُنزل معها اللطف، فكأنك إن عشت المصيبة قبل أن تقع فأنت تعيش في المصيبة وحدها معزولة عن اللطف المصاحب لها".
وهذا يؤكد ما توصل إليه علماء النفس من أن برمجة النفس الإنسانية غالباً ما ترسم للقلب خط السعادة أوالتعاسة من خلال توقعاتها وظنونها، فهي تترجم الواقع المعاش إلى أحاسيس ومشاعر تبعاً للحالة النفسية التي يمر بها المرء في حياته.. ولهذا تجد القلوب المتعبة والتي تعيش واقعاً مراً هي أقرب القلوب إلى التشاؤم وتوقع البلاء....
أما القلوب المطمئنة بسعادة الحال فإنها أقرب إلى التفاؤل وتوقع المسرات، فلماذا نصر على أن نبرمج أنفسنا ونرسم قدرنا بصورة مشوهة من خلال توقعات وظنون هي في النهاية من نسج خيالنا؟
بل لماذا نترك بعض أمور حياتنا معلقة حتى تصل بنا إلى حافة الهاوية فنقدر البلاء قبل وقوعه؟
إملك قرارك:
هي ليست دعوة للتسرع، بل هل دعوة لقيادة النفس والإمساك بزمام الأمور...
أملك قرارك بنفسك وتخلص من قيود قضاياك المعلقة، ولا تترك حياتك تمضي كالسفينة بلا قائد تتخبطها الأمواج كيفما تشاء.. كن رباناً ماهراً، وتفاد الأعاصير قدر استطاعتك، وتذكر أن العواطف إذا زادت تحولت إلى عواصف، والعواصف لا تخلف وراءها إلا الدمار...
كن قوياً في حسم قرارك شرط أن تدرس قرارك جيداً وتعرضه على العقل والمنطق والدين قبل إمضائه... كن أقوى من ظروفك، فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف، وتذكر أن الأمور المعلقة أشبه ما تكون بنسيج العنكبوت التي تنسج شباكها على الهواء لتصيد بها فرائسها الضعيفة، فإذا ما امتدت يد قوية مزقت خيوطها الواهية في لحظة.
‏ alkabily@hotmail.com